استمع إلى الملخص
- لجأ السكان إلى حلول بديلة مثل المولدات وألواح الطاقة الشمسية لمواجهة الانقطاعات، لكن التيار المتوفر يظل ضعيفاً ولا يغطي الاحتياجات الأساسية، مما أثر على توفر مياه الشرب وحفظ الأدوية.
- انقطاع الكهرباء تسبب في أزمة صحية، حيث أدى إلى تفشي الأمراض مثل الكوليرا نتيجة الاعتماد على مياه النيل للشرب بعد تعطل محطات المياه.
لم يخرج السودان من سلسلة الانقطاعات المتكررة للكهرباء، لا بل شهد عتمة شبه تامة خلال اليومين السابقين بسبب أعطال فنية في المحطات الرئيسية، وفقاً لشركة توزيع الكهرباء. أما أمس الخميس، فحصل هجوم واسع بطائرات مسيّرة على مدينتي الدامر وعطبرة في ولاية نهر النيل (شمالي السودان)، أدى إلى أضرار كبيرة في الشبكة وانقطاع للكهرباء في عدة ولايات.
قالت مصادر "العربي الجديد" إن 35 مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع ضربت مواقع مدنية، أبرزها محطة المقرن التحويلية للكهرباء، فيما أصابت إحدى الطائرات المسيّرة محطة الكهرباء، مسببة انقطاع التيار في نهر النيل والبحر الأحمر وأجزاء من أم درمان. مقاطع مصوّرة نشرها ناشطون أظهرت اندلاع حرائق في مناطق متفرقة من عطبرة، بينما لم تصدر السلطات المحلية أي بيان رسمي بشأن حجم الخسائر.
وأكدت مصادر مطلعة أن ثلاثة محولات رئيسية للكهرباء تعرضت لأضرار نتيجة القصف، فيما باشرت فرق الدفاع المدني عمليات السيطرة على الحريق بانتظار تقييم الأضرار الفنية وإعادة تشغيل المحطة. ولا تزال أزمة الكهرباء تتسبب في شلل كبير في الحركة الاقتصادية والتجارية بالسودان، حيث شهد عدد من الولايات انقطاعاً شبه كامل للتيار الكهربائي إثر خلل فني في محطة التوليد الرئيسية بسد مروي شمالي السودان، ويُعد هذا الانقطاع من أكبر الأعطال التي تصيب الشبكة القومية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء أن محاولة فنية لإدخال محول جديد في الولاية الشمالية تسببت في إطفاء عام بالشبكة. ويُعد سد مروي واحداً من أهم محطات إنتاج الكهرباء في السودان، إذ ينتج 1250 ميغاواط، يليه محطة سد الروصيرص بـ280 ميغاواط، ويغطي سد مروي جزءاً كبيراً من احتياجات البلاد من الطاقة، ما يجعل أي عطل فيه مؤثراً مباشرةً باستقرار الشبكة.
وقالت مصادر في قطاع الكهرباء لـ"العربي الجديد" إنه منذ يناير/ كانون الثاني من العام الجاري استهدفت مليشيات الدعم السريع خط الكهرباء الرئيس الذي يربط بين محطة المرخيات وسد مروي، الذي يغذي الشبكة القومية أكثر من سبع مرات، ما أدى إلى اهتراء في الشبكة القومية وتلف العديد من المحولات.
وأضافت أن هذا الأمر ألقى بأعباء إضافية على عمليات الصيانة في المحولات. وسبق أن تعرضت محولات الكهرباء في سد مروي في يناير لاعتداء بواسطة طائرات مسيّرة، حيث وقع الهجوم في الساعات الأولى من 8 يناير، وسقطت إحدى المسيّرات على محول كهربائي في السد، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مدينتي مروي والدبة.
كذلك شهدت مدينة الدمازين في إقليم النيل الأزرق انقطاعاً تاماً للكهرباء في ديسمبر الجاري عقب استهداف مليشيا الدعم السريع لمحطة الكهرباء الرئيسية. وأوضحت مصادر محلية أن الطائرة المسيّرة استهدفت المحطة التحويلية القديمة في مدينة الدمازين، ما تسبب في توقف شامل للتيار الكهربائي عن الأحياء السكنية والمرافق الحيوية.
واضطر السكان إلى ابتكار حلول بديلة لمواجهة الانقطاعات الطويلة في الكهرباء، حيث يعتمد بعضهم على المولدات الخاصة أو ألواح الطاقة الشمسية لمن استطاع تحمل تكاليفها، فيما يلجأ آخرون إلى الاستعانة بجيران يملكون مصادر بديلة. ومع ذلك، يظل التيار المتوفر ضعيفاً للغاية، بالكاد يغطي احتياجات أساسية، ولا يوفر استقراراً حقيقياً للخدمة. كذلك يسبب انقطاع الكهرباء أزمة للمواطنين، نظراً لارتباطه المباشر بتوفر مياه الشرب من الآبار، إضافة إلى حفظ الأدوية.
وأدى خروج محطات المياه عن الخدمة من جراء استهداف الدعم السريع للبنية التحتية للكهرباء إلى تفشي الأمراض، بخاصة الكوليرا في ولاية النيل الأبيض، بعد اعتماد المواطنين على مياه النيل للشرب.
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم في سبتمبر المنصرم هجوماً جوياً واسعاً نفذته أسراب من الطائرات المسيّرة استهدف عدداً من المواقع الحيوية داخل المدينة، ما أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية، أبرزها محطة كهرباء المرخيات ومصنع اليرموك العسكري، إلى جانب مواقع أخرى شمال بحري. وأظهرت مقاطع مصوّرة بثها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي اندلاع حريق كبير في محطة كهرباء المرخيات.