السلع الفاخرة ضحية رسوم ترامب: صينيون ينشرون منتجات مقلدة بأثمان زهيدة

19 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 18:27 (توقيت القدس)
لا تُشرع الحكومة الصينية المنتجات المقلدة، شنغهاي في 22 يونيو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية على الواردات الصينية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع وزيادة سخط المستهلكين في الولايات المتحدة.
- استغلت المصانع الصينية الوضع لعرض منتجات مقلدة للعلامات التجارية الفاخرة بأسعار منخفضة، مما يبرز الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي ويشير إلى تأثير الرسوم على السوق الفاخرة.
- بدأت الشركات الأميركية في تحميل المستهلكين تكلفة الرسوم الجمركية، مما زاد من الأزمة الاقتصادية، بينما أبدى ترامب استعداده للتفاوض مع الصين لتخفيف التوترات التجارية.

خلفت أزمة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على دول العالم، ثم ألغي بعضها مع استثناء الصين، مشكلات لعدد من العلامات الشهيرة للسلع الفاخرة، فقد قامت بعض المصانع الصينية بالإعلان عن سلع مقلدة بأثمان زهيدة، في الوقت الذي تزايد فيه سخط المستهلكين الأميركيين مع ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وتأكيد التجار أن السبب في الارتفاع هو "رسوم ترامب" لتلافي غضب المستهلكين.

وبعد أزمة زيادة الرسوم الجمركية على الصين مؤخراً بنسبة 125% (ليصل إجماليها لـ145%)، وتضرر شركات تجارية صينية تُصدر لأميركا، بدأت المصانع هناك فضح المستور ونشر أسماء المصنعين الصينيين لمنتجات الماركات العالمية كي يقولوا للأميركيين: "تعالوا اشتروا منا مباشرة بأسعار منخفضة جداً". ويعج تطبيق "تيك توك" بمقاطع فيديو تُظهر كيف تصنع العلامات التجارية الفاخرة منتجاتها في الصين، وتطالب الأميركيين بالشراء مباشرة من مصانع الصين بأسعار زهيدة لتعويض رسوم ترامب.

وعرض موقع "Culture Cut 247"، في 14 إبريل/نيسان الجاري، حقائب شانيل "بدون علامة تجارية"، وأحذية لويس فويتون، وكبسولات غسيل الملابس، يعرضها الصينيون مباشرة على الأميركيين من مصانعهم، ويعرضون عُشر السعر، مؤكداً أنه لا يعرف: هل هذه سلع مقلدة تماماً أم أصلية؟ وأضاف: "حتى مع فرض رسوم جمركية بنسبة 145%، فهذه السلع التي تضع العلامات التجارية الشهيرة لا تزال أرخص، وهو ما يعطي الحرب التجارية مع الصين أبعاداً أخرى".

وانتشرت على مواقع التواصل، وموقع "تيك توك" فيديوهات تُبيّن قيام أصحاب مصانع بفتح علب منتجاتهم الاستهلاكية من الملابس والأحذية والشنط من الماركات العالمية المُقلدة، التي كانت تباع في أميركا بأثمان باهظة، وبيان أنها لا تتكلف عشرات الدولارات، داعية من يرغب في الشراء بالتواصل معهم مباشرة للحصول على السلع بأسعار رخيصة ومن ثم التغلب على رسوم ترامب الباهظة على السلع الصينية، بحسب صحيفة "فايننشيال إكسبريس" 14 إبريل الجاري.

السلع الفاخرة بخصم 90%

وقال أحد المعلنين: "يمكنك الآن الحصول على حقيبة غوتشي، بدون شعار غوتشي، بخصم 80% أو 90% من سعرها في أميركا". وتعتبر صحيفة "بيزنس ستاندرد" في تقرير لها الأسبوع الماضي، أن "الصين ترد بذلك على رسوم ترامب الجمركية، إذ تُباع حقيبة "هيرمس بيركين" الشهيرة التي تُقدر بنحو 7000 دولار بـ1400 دولار، وملابس "لولوليمون" الرياضية الشهيرة بمبالغ زهيدة تقدر بـ6 دولارات للقطعة، في الفيديوهات الصينية التي أغرقت تيك توك".

وتحدثت تقارير في مواقع "فيست بوست" و"جليتز"، عن أن "الصين قد تُطلق العنان للمزورين، خاصةً أولئك الذين يستهدفون العلامات التجارية الفاخرة في أميركا، رداً على رسوم ترامب الجمركية". وتستهدف الحملة الصينية الأخيرة، كشف الأسعار الحقيقية للعلامات الفاخرة التي يبيعها التجار الصينيون بآلاف الدولارات للأميركيين. وفيها يظهر صينيون وهم يقولون إن "صناعتها، لا تتكلف في الواقع عشرة دولارات بينما تصلهم بمئات وألاف الدولارات، وينتجها نفس العامل الصيني والمصنع الصيني ونفس الخامات بنفس التصنيع"، بينما كل ما يفعله التجار هو لصق العلامة التجارية التي يرغبون فيها.

وفي أحد الفيديوهات، قال المعلنون الصينيون، إن "الشنطة التي ترونها أمامكم من ماركة هيرمس باريس وثمنها 250 ألف دولار ولا بد أن تسمح لك ظروفك المالية بشرائها، لكن تكلفة صناعتها في الصين هي فقط 1375 دولاراً وتستطيع شراءها من المصنع بنحو ألف دولار فقط وتستفيد من الفارق في دفع رسوم ترامب".

وعرض أيضاً أصحاب المصانع الصينية أحذية رياضية شهيرة مثل جوردان، والتي تباع الأنواع الفاخرة منها في أميركا بألف دولار، مؤكدين أن تصنيعها يكلف فقط دولاراً واحداً، أيضاً شبشب (صندل) غوتشي بلاستيك الذي يباع بـ400 دولار لا يُكلف سوى 75 سنتاً (أقل من دولار واحد)، ويمكنك "عزيزي المستهلك الأميركي" شراءه مباشرة من مصانعنا بسعر التكلفة الرخيص"!

كما أكدوا، عبر تيك توك، أن الشركات الصينية تبيع منتجاتها من "العلامات التجارية الشهيرة" المنتجة في المصانع الصينية، وأن الشركات في أميركا أو أوروبا تشتري علامات تجارية مثل شانيل ولولوليمون بأسعار زهيدة من الصين، وتشحنها إلى أميركا أو فرنسا، وتضع عليها علامة "صنع في أميركا أو فرنسا".

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

هل قررت الصين شرعنة السلع المُقلدة لمواجهة الرسوم الجمركية؟

وبرغم أن الحكومة الصينية لا تُشرع المنتجات المقلدة، ولا يزال الأمر غير قانوني إلى حد كبير، فقد طرح ما عُرض على تطبيق TikTok الصيني عن هذه السلع المقلدة الرخيصة تساؤلات عما إذا كان يعني ذلك أن الحكومة الصينية قررت شرعنة المنتجات المقلدة لجميع السلع الأميركية بسبب التعريفات الجمركية لترامب.

وتحدثت صحف أميركية وأوروبية عن قضايا الملكية الفكرية التي تحترمها المصانع الصينية بالفعل، وإلا لما تعاملت معها أي علامة تجارية أجنبية، ولكن العديد من المصانع لديها علاماتها التجارية الجانبية الخاصة، إذ تبيع لك منتجات متطابقة ومقلدة بدقة. لكنها اعتبرت أن ما ينشر على تيك توك معناه أن الصين قررت أن ترد بتقنين المنتجات الفاخرة المقلدة، وتسمح للمصنعين بكشف روابطهم بالعلامات التجارية، وهو ما سيُحرق سوق المنتجات الفاخرة بسبب رسوم ترامب الباهظة.

وبحسب تقارير اقتصادية أميركية، فإن الصين تستحوذ على ما يقرب من 30 إلى 40% من مبيعات ماركة "لويس فيتون" الشهيرة، ولكن إذا كنت لا تقدر العلامات التجارية كثيراً وتسعد بالذهاب إلى منتجات أكثر عمومية، ستجد أرخص المنتجات بالعالم في الصين، بأسعار لا تصدق تقريباً مشابهة للماركات المُقلدة. 

رسوم ترامب لا رسومنا!

وكانت الأزمة المعاكسة التي صدرتها الصين أيضاً لترامب لفرضه الرسوم الجمركية عليها، وعكست أثر السياسة التجارية على الحياة اليومية، هي بدء بعض الشركات الأميركية بإضافة بند جديد على الفواتير تحت مسمى: "هذه الرسوم الجمركية ليست خطأنا"، لتحميل ترامب المسؤولية عن غلاء السلع أمام المستهلك الأميركي، بحسب ما ذكرت شبكة "فوكس نيوز" في تقرير حديث لها.

وتحدثت عدة صحف أميركية عن هذه "الرسوم الانتقامية" كما أسموها، ونسبوها لترامب، مؤكدين أن المستهلك تعود على رسوم البيض أو الوقود، لكنه لم يتعود على هذه "الرسوم الانتقامية"، التي أصبحت الآن بنداً ثابتاً في فواتير المتاجر الإلكترونية والتي ارتفعت أسعارها بفعل رسوم ترامب الجمركية. وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" السبت الماضي، إن التجار يفعلون ذلك لتمرير رسالة إلى العملاء لتوجيه اللوم إلى البيت الأبيض لا للمحال التجارية.

وضربت الصحيفة مثالاً، بشركة Dame التي تضيف خمسة دولارات رسماً جمركياً على كل طلبية، "لأن كل صناعتنا في الصين، وتأثرنا فعلياً، فقد أردنا أن يعلم الزبائن أن السبب في غلاء الأسعار هو قرارات سياسية اتخذها ترامب"، كما تقول المديرة التنفيذية للشركة لـ"وول ستريت جورنال". وكانت ترد هي وغيرها من أصحاب المتاجر على ظاهرة ملاحظة المستهلكين الأميركيين سطراً جديداً على فواتير مشترياتهم، عبارة عن رسوم جمركية إضافية، يكتبون عليها "رسوم ترامب" أو "ليست رسومنا أو خطأنا".

وظهرت الرسوم الإضافية في العديد من القطاعات، وأثرت على كل شيء تقريباً، من أسعار الملابس إلى تصنيع السيارات، وبدأت بعض الشركات تفرض رسوماً ثابتة، بينما تفرض شركات أخرى نسبة مئوية من إجمالي تكلفة عملية الشراء، وفق شبكة "CNBC" الأميركية. وقد أكد آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، للشبكة ذاتها، أن المصنعين الأميركيين والمتاجر بدأوا بـ"تحميل هذه التكلفة" على العملاء بدلًا من محاولة استيعابها، لأن 60% ممن تشتري منهم من المنتجات المباعة على أمازون يقع مقرهم في الصين، ويواجهون أقسى تعريفات ترامب الجمركية.

واستضافت قناة "فوكس نيوز" أصحاب شركات أميركية ليتحدثوا عن ملايين الدولارات التي بدأوا يدفعونها زيادة عن السلع المستوردة من الصين ويتحملها المستهلك الأميركي. ونشرت قصة عن صاحب شركة صغيرة يستورد ألعاباً لذوي الاحتياجات الخاصة، قال إنه عندما دخلت الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، ارتفعت فاتورة الرسوم الجمركية عليه من 26 ألف دولار عند منتصف الليل إلى 346 ألف دولار، وهذا المال يجب أن يُدفع من جيبه الخاص، ثم يقوم بتحميله على الأميركيين فهم من يدفعون الرسوم الجمركية.

ولا تدفع الحكومة الأميركية هذه الرسوم الجمركية، ولكن يدفعها المورد، ثم يضيف هامش الربح والرسوم التي دفعها إلى سعر السلعة النهائي. وبسبب تصاعد شكاوى المستهلكين الأميركيين، صرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الجمعة الماضية، بأن ترامب "متفائل" بشأن التوصل إلى اتفاق مع الصين بشأن الرسوم الجمركية. وقالت: "أكد الرئيس بوضوحٍ انفتاحه على إبرام صفقة مع الصين". وأضافت أن ترامب سيكون "كريماً إذا ما رغبت الصين في إبرام صفقة مع الولايات المتحدة".

المساهمون