السلطات السورية تفرض قيوداً على الشاحنات الأجنبية

07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 19:39 (توقيت القدس)
قيود لدخول الشاحنات غير السورية عبر المنافذ، 19 ديسمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سورية قراراً يمنع دخول الشاحنات غير السورية إلا بعد نقل البضائع لشاحنات سورية، بهدف تنظيم حركة الشحن، مع استثناء الشاحنات العابرة "ترانزيت".
- القرار يثير مخاوف اقتصادية ولوجستية، حيث يزيد من تكاليف النقل والتأمين، ويؤخر زمن العبور، مما يؤثر سلباً على الصادرات وحركة التجارة.
- الخبراء يؤكدون ضرورة سياسات تنظيمية متوازنة لمكافحة التهريب وضبط المخالفات دون تحميل التجار أعباء إضافية، مع الحفاظ على تنافسية السوق.

أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سورية، اليوم السبت، قراراً يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات التجارية غير السورية إلى المنافذ البرية والبحرية، إلا بعد نقل البضائع إلى شاحنات سورية داخل الساحات الجمركية. ويأتي القرار ضمن جهود الهيئة لتنظيم حركة الشحن والنقل عبر المنافذ، مع استثناء الشاحنات العابرة بصفة "ترانزيت" من النظام الجديد، على أن تتولى الضابطة الجمركية مهمة ترفيقها بين المنافذ.

ونص القرار، الذي نشرته الهيئة عبر قناتها على "تليغرام"، على ضرورة حصول جميع الشاحنات على إيصال صادر من مكتب نقل البضائع قبل السماح لها بالدخول للتحميل أو التفريغ، على أن تتولى وزارة النقل مهمة قطع الإيصال. كما سبق أن أصدرت الهيئة، العام الماضي، قراراً يتعلق برسوم "الترانزيت" على الشاحنات السورية والعربية والأجنبية عند دخول الأراضي السورية أو عبورها.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني محمد رياض الصيرفي أن "القرار بصيغته الحالية يُعد جائراً اقتصادياً ولوجستياً، ليس من حيث الهدف الوطني في دعم الشاحنات السورية، بل من حيث طريقة التطبيق".

وأضاف الصيرفي لـ"العربي الجديد" أن "الوسيلة المعتمدة، والمتمثلة في نقل البضائع من الشاحنات غير السورية إلى شاحنات سورية داخل المنافذ، تزيد كلفة النقل والتأمين والتخزين، وترفع مخاطر التلف والخسارة، خصوصاً للبضائع الغذائية والدوائية والحساسة، كما تؤخر زمن العبور وتنتج اختناقات غير مبررة في المنافذ".

وأشار إلى أن القرار "يبعث برسائل سلبية للأسواق الخارجية ويؤثر على الصادرات السورية وحركة التبادل التجاري، كما أن استخدام مصطلح الطابون غير واضح تشريعياً، ما قد يؤدي لاجتهادات متفاوتة بين المنافذ".

وختم الصيرفي بالقول "دعم الشاحنات السورية يجب ألا يتم على حساب السوق والمواطن، بل عبر سياسات ذكية ومتوازنة تضمن تشغيل الأسطول الوطني، وتحافظ على سلامة البضائع واستقرار الأسعار وتنافسية السوق".

بدوره، قال الخبير الاقتصادي وليد جابر لـ"العربي الجديد" إن "القرار قد ينعكس سلباً على حركة التجارة والاستثمار في السوق السورية، إذ يزيد من كلفة النقل والعمليات اللوجستية بشكل مباشر، ويضعف تنافسية البضائع المستوردة محلياً".

وأضاف جابر: "على الرغم من الهدف المعلن في دعم الشاحنات السورية، إلا أن الآلية المعتمدة عبر نقل البضائع داخل المنافذ وإلزامية الحصول على إيصالات مسبقة، قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار للمستهلك النهائي وتعقيد عمليات التخليص، وهو ما يحد من قدرة السوق على الاستفادة من الانفتاح التجاري مع الدول المجاورة".

وأكد جابر أن "الحل يكمن في سياسات تنظيمية متوازنة تركز على مكافحة التهريب وضبط المخالفات، من دون تحميل التجار النظاميين أعباء إضافية، مع وضع آليات واضحة وشفافة لتسهيل عمليات النقل، بما يحافظ على الأسطول الوطني ويعزز فعالية سلاسل الإمداد".

ويعكس القرار الجديد توجه السلطات السورية لدعم النقل الوطني وتشغيل الشاحنات السورية، لكنه يثير مخاوف اقتصادية ولوجستية، خصوصاً في ظل زيادة تكاليف النقل، وتعقيد عمليات التخليص، وتأثيره المحتمل على حركة التجارة مع الدول المجاورة، ما يستدعي إعادة النظر في آليات التنفيذ لضمان التوازن بين حماية الاقتصاد الوطني وتشجيع الشحن الوطني من دون تحميل التجار والمستهلكين أعباء إضافية.