السعودية توسّع القطاع غير النفطي: أسرع وتيرة في 10 أشهر
استمع إلى الملخص
- تتوقع السعودية نموًا اقتصاديًا مستدامًا بفضل ميزانية 2026 التي تدعم رؤية 2030، مع التركيز على تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمار في البنية التحتية والصناعات غير النفطية.
- تواصل السعودية استثماراتها الكبيرة في القطاعات غير النفطية لتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات، مع توقع إنفاق 1.3 تريليون ريال لعام 2026 وعجز مالي نسبته 3.3%.
أظهر مسح نُشر اليوم الأربعاء توسع النشاط التجاري للقطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له في عشرة أشهر في نوفمبر/ تشرين الثاني مدفوعا بارتفاع الطلب وزيادة معدلات التوظيف، على الرغم من تباطؤ نمو الطلبيات الجديدة عن الشهر السابق. وتراجع مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات في السعودية المعدل موسميا إلى 58.5 في نوفمبر من 60.2 في أكتوبر/ تشرين الأول، لكنه ظل أعلى بكثير من مستوى 50 نقطة، ما يشير إلى نمو قوي في النشاط التجاري.
وقفز المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 63.7 في نوفمبر/ تشرين الثاني، وهي أعلى قراءة منذ يناير/ كانون الثاني، فيما واصلت الطلبيات الجديدة الارتفاع وإن كان بوتيرة أبطأ من ذروة شهر أكتوبر/ تشرين الأول مع قوة الطلب المحلي بشكل خاص. وتراجع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 64.6 في نوفمبر بعدما ارتفع إلى 68.1 في الشهر السابق. وارتفعت طلبيات التصدير للشهر الرابع على التوالي، لكن النمو كان هامشيا.
وتباطأ نمو التوظيف بعدما اقترب من مستويات قياسية مرتفعة في أكتوبر/ تشرين الأول ولكنه ظل قويا مع توسيع الشركات نطاق التوظيف لتلبية الطلب المتزايد فضلا عن زيادة الأعمال غير المُنجزة. وارتفعت أرصدة الأعمال المتراكمة للشهر الخامس على التوالي، في أطول فترة تراكم منذ عام 2019. وقال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض اليوم: "بالنظر إلى الفترة المقبلة، تتلقى مستويات الثقة دعما من التحسن المتوقع في الطلب واستمرار تدفق المشروعات الجديدة والنشاط الاستثماري المتواصل".
وأكد الغيث أن ميزانية 2026 التي أقرتها الحكومة السعودية أمس الثلاثاء، توسعية ومنضبطة في الوقت نفسه وتدعم طموح رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد، إذ إن زيادة الاستثمار العام تساعد في بناء البنية التحتية، وتحفيز الصناعات غير النفطية، وتهيئة الظروف المواتية لنمو القطاع الخاص. وتوقع أن يبلغ نمو الاقتصاد نحو خمسة بالمائة هذا العام و4.5% العام المقبل، مع استمرار زيادة مساهمة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ليتجاوز 50% من الاقتصاد الكلي، وأشار إلى أن الميزانية تعكس التحول في القاعدة الاقتصادية في إطار رؤية 2030.
وأبدت شركات القطاع غير النفطي تفاؤلا حيال وتيرة النشاط في المستقبل مدعومة بتوقّعات نمو الطلب وإطلاق مشروعات جديدة. وأظهر المسح آفاقا إيجابية للقطاع يقودها زخم قوي في قنوات الطلب واستثمارات الشركات. ويمثل القطاع غير النفطي أكثر من نصف الناتج المحلي الحقيقي للمملكة، مع توقع نمو الاقتصاد بنسبة 4.6% في 2026 و3.7% في 2027، مدفوعاً بتزايد مساهمة قطاعات مثل السياحة والصناعات التحويلية.
وتضخ السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، استثمارات كبيرة في تطوير وتنمية قطاعاتها غير النفطية بهدف تقليص اعتمادها على الهيدروكربونات في إطار استراتيجية اقتصادية طموحة تُعرف باسم رؤية السعودية 2030. وأكدت وزارة المالية، أمس الثلاثاء، أن الإنفاق المقرر لعام 2026 سيبلغ 1.3 تريليون ريال (350 مليار دولار)، بانخفاض طفيف عن العام الحالي، مع المحافظة على المستوى نفسه خلال 2027، بينما من المتوقع أن تتعافى الإيرادات بعد انخفاضها في العام الماضي.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، سيؤدي هذا إلى عجز مالي نسبته 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ5.3% في 2025، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، مع توقع أن ينخفض العجز تدريجياً في العامين التاليين. وقال وزير المالية محمد الجدعان إن مستوى العجز الحالي هو خيار سياسي مدروس، قائلاً إنّ الاستثمار في الاقتصاد لتمكين القطاع الخاص سيستمر طالما أن العائد على هذه الاستثمارات أعلى من كلفة الدين، مؤكداً أن الحكومة حريصة على عدم إزاحة القطاع الخاص عن دوره الاقتصادي.
(رويترز، العربي الجديد)