السعودية تتجه لخفض أسعار النفط لأدنى مستوى في 5 سنوات

28 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:03 (توقيت القدس)
النفط السعودي في الصين، شاندونغ في 24 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- السعودية تخفض سعر بيع النفط الخام للمشترين من آسيا لشهر يناير، للشهر الثاني على التوالي، بسبب تراجع الأسعار وضغوط وفرة الإمدادات وتباطؤ نمو الطلب العالمي.
- يُتوقع أن يسهم خفض الأسعار في تحفيز الطلب على المدى الطويل، خاصة من الصين، حيث تحدد "أرامكو" الأسعار بناءً على توصيات العملاء والتغيرات في قيمة النفط.
- تعكس هذه الخطوة استراتيجية سعودية مرنة لتعزيز القدرة التنافسية، مع توقع استقرار السوق في الربع الأول من 2026، مما يضع "أوبك+" أمام اختبار جديد.

نقلت وكالة رويترز عن مصادر اليوم الجمعة، قولها إن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، من المتوقع أن تخفض سعر بيع النفط الخام لشهر يناير/كانون الثاني للمشترين من آسيا، وذلك للشهر الثاني على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات، مقتفية أثر تراجع الأسعار القياسية الفورية. وفي استطلاع أجرته رويترز، ذكر خمسة مصادر في قطاع التكرير الآسيوي أنه من المرجح أن ينخفض سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف لشهر يناير بمقدار يتراوح بين 30 و40 سنتاً للبرميل، ليصل إلى علاوة تتراوح بين 60 و70 سنتاً فوق متوسط أسعار خامي عمان ودبي. وتشير بيانات "رويترز" إلى أن هذا التراجع سيكون الثاني على التوالي، والأدنى منذ يناير 2021.

وأضافت المصادر أن أسعار الخام العربي الخفيف جداً والعربي المتوسط والعربي الثقيل لشهر يناير/كانون الثاني قد تشهد انخفاضاً يتراوح بين 30 و50 سنتاً للبرميل مقارنة بشهر ديسمبر/كانون الأول، في ظل ضغوط وفرة الإمدادات وتوقعات الفائض بالسوق العالمية. ويأتي ذلك مع قيام تحالف "أوبك+"، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاء منها روسيا ودول أخرى، برفع الإنتاج المستهدف بنحو 2.9 مليون برميل يومياً بين إبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول الجاري. كما يشير مراقبون إلى تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط، ما يزيد من الضغوط على الأسعار.

وقال أحد المشاركين في الاستطلاع إن الانخفاض الجديد في الأسعار قد يسهم في تحفيز الطلب على المدى الطويل، خصوصاً من الصين، بعدما تلقت شركات التكرير المستقلة الدفعة الأولى من حصص الاستيراد لعام 2026 هذا الأسبوع. وتحدد شركة "أرامكو" السعودية أسعار النفط الخام بناءً على توصيات العملاء وبعد احتساب التغيرات في قيمة النفط خلال الشهر السابق، وفقاً للعوائد وأسعار المنتجات النفطية. ولا يعلق مسؤولو "أرامكو" على الأسعار الشهرية للنفط الخام، التزاماً بسياسة الشركة العامة.

ويأتي هذا التطور في وقت حرج بالنسبة للسوق العالمية، إذ انخفض سعر خام برنت في الأسابيع الأخيرة إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوز 90 دولاراً في سبتمبر/أيلول الماضي، في ظل مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الصيني واستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة وأوروبا. هذا التراجع ينعكس مباشرة على إيرادات الدول المنتجة، وعلى رأسها السعودية، التي تعتمد بشكل رئيسي على العائدات النفطية لتمويل مشاريع "رؤية 2030".

ومع أن خفض الأسعار قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات على المدى القصير، فإن الخطوة تعكس استراتيجية سعودية تقوم على المرونة في مواجهة دورة الطلب العالمية، وإعادة تنشيط السوق من خلال تعزيز القدرة التنافسية للنفط السعودي أمام الإمدادات الأرخص. ويُتوقع أن تساهم هذه السياسة في استقرار السوق خلال الربع الأول من عام 2026، مع انتعاش متوقع في الطلب الآسيوي وتحسن الظروف الاقتصادية العالمية.

يُظهر القرار السعودي خريطة جديدة لتعامل الرياض مع أسواق الطاقة، حيث تتخلى مؤقتاً عن نهج الدفاع عن الأسعار المرتفعة لمصلحة حماية حصتها الاستراتيجية في السوق الآسيوية. ويبدو أن السعودية تراهن على أن خفض الأسعار الآن قد يُعيد التوازن للسوق في وقت لاحق، من خلال تحفيز الطلب وتعزيز الثقة بين المستهلكين والموردين.

كما أن هذا التحرك قد يضع "أوبك+" أمام اختبار جديد في عام 2025، إذ سيحدد مدى التزام أعضائها بسياسات الإنتاج المتفق عليها، في وقت تتقاطع المصالح الوطنية مع الضغوط الاقتصادية العالمية. بهذا، تعود الرياض لتؤكد موقعها كقائد مرن لتحالف الطاقة العالمي، يوازن بين الحفاظ على الإيرادات الآنية وحماية النفوذ طويل الأمد في سوق تتغير ملامحها بسرعة.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون
The website encountered an unexpected error. Please try again later.