السعودية بين حصار هرمز وتهديد 4 ملايين برميل نفط عبر البحر الأحمر
- تعتمد السعودية على ميناء ينبع لتصدير النفط، بمتوسط 4 ملايين برميل يومياً، وتسعى لزيادة طاقة خط الأنابيب شرق غرب، حيث يُعتبر البحر الأحمر منفذاً حيوياً.
- إغلاق مضيق باب المندب يهدد الصادرات السعودية، خاصة للأسواق الآسيوية، مما يزيد التكاليف والوقت عبر رأس الرجاء الصالح، معقداً أزمة منافذ الطاقة.
أعلنت جماعة الحوثي، اليوم الاثنين فرض حصار بحري على السعودية يدخل حيز التنفيذ فوراً. ويهدد الإعلان الطريق الذي حولت إليه المملكة معظم صادراتها النفطية بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يضع الإمدادات السعودية بين أزمة قائمة في الشرق وخطر جديد في الغرب.
لم تعلن الجماعة تفاصيل السفن والموانئ التي سيشملها الحصار أو كيفية تنفيذه. ولم يصدر رد سعودي فوري على الإعلان. وتبقى حركة الشحن مستمرة ما لم تتحول التهديدات إلى هجمات على الناقلات أو الموانئ أو إغلاق لمضيق باب المندب.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
4 ملايين برميل نفط يومياً عبر ينبع
اعتمدت السعودية قبل الحرب على مضيق هرمز لتصدير معظم نفطها من موانئ الخليج. وتغير مسار الصادرات بعد اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط 2026 وفرض طهران حصاراً جزئياً على المضيق. وتعرضت منشآت أرامكو في رأس تنورة لهجوم بطائرات مسيرة في 2 مارس/آذار، ما أدى إلى إغلاق المصفاة وتعليق شحن النفط من الميناء، ثم تعرض الموقع لمحاولة هجوم أخرى بعد يومين من دون أضرار أو اضطراب جديد في الإمدادات.
وأدت مخاطر العبور عبر هرمز وتعطل رأس تنورة إلى تحويل السعودية جزءاً كبيراً من صادراتها عبر خط أنابيب شرق غرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ولم تستأنف أرامكو تحميل الخام من رأس تنورة إلّا في 26 يونيو/حزيران، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر.
وكانت السعودية قد حولت أكثر من 70% من صادراتها اليومية المعتادة من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وبلغ متوسط الشحنات الصادرة من ينبع نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأخيرة، مقابل 973 ألف برميل يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي، ويعني ذلك أن الكميات ارتفعت بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً، أو بما يقارب 311%.
وتنقل السعودية النفط من الحقول والمنشآت الشرقية إلى ينبع عبر خط أنابيب شرق غرب، متجاوزة مضيق هرمز. وتحول هذا الخط وميناء ينبع إلى منفذ رئيسي للصادرات السعودية منذ بدء الحرب.
وتدرس السعودية توسيع قدرات تصدير النفط والغاز عبر ميناء ينبع، عبر رفع طاقة خط أنابيب شرق غرب المتجه إلى الميناء بما يتراوح بين مليون ومليونَي برميل يومياً. وقد ترفع الخطة الطاقة الإجمالية للخط من 7 ملايين إلى ما بين 8 و9 ملايين برميل يومياً، مع تطوير المنشآت المرتبطة بنقل الخام والمنتجات النفطية إلى الساحل الغربي. وكشفت "رويترز" عن الخطة في 7 يوليو/تموز، موضحة أنها ما زالت في مرحلة الدراسة والمحادثات الأولية ولم يصدر قرار نهائي بتنفيذها.
باب المندب يحمل 7.4 ملايين برميل يومياً
ارتفع حجم النفط والمنتجات النفطية العابرة لمضيق باب المندب إلى 7.4 ملايين برميل يومياً خلال يونيو/حزيران 2026، مقارنة بنحو 4.2 ملايين برميل يومياً في العام الماضي. وتمثل التدفقات الحالية قرابة 7% من إنتاج النفط العالمي. وتشمل هذه الكميات الصادرات السعودية المحولة إلى ينبع وشحنات أخرى تعبر البحر الأحمر نحو قناة السويس وخط سوميد أو تتجه جنوباً عبر باب المندب إلى الأسواق الآسيوية. وأصبح البحر الأحمر منفذاً حاسماً بعد تراجع حركة الناقلات عبر هرمز.
وسيؤدي إغلاق باب المندب بصورة كاملة إلى تهديد جزء كبير من صادرات السعودية من مغادرة المنطقة. وتأتي هذه المخاطر بعد أن خفضت الحرب في المنطقة التدفقات النفطية العالمية بما يعادل 10% من الإمدادات.
هرمز لم يعد ممراً آمناً
كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يعبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، وتراجعت حركة السفن عبره إلى أعداد محدودة مع تجدد القتال بين واشنطن وطهران.
وعبرت أربع سفن فقط المضيق أمس الأحد، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق. ودخلت منذ الجمعة ثلاث ناقلات للمنتجات النفطية وناقلة عملاقة للخام لتحميل شحنات، وفق بيانات حركة الملاحة التي نقلتها "رويترز"، كما أفادت إيران أيضاً بتعطل ناقلتَي نفط عقب انفجارات أثناء محاولتهما عبور مسار وصفته بأنه غير آمن.
أزمة متزامنة في منفذي الطاقة
تختلف خطورة التصعيد الحالي عن هجمات البحر الأحمر التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إذ كانت صادرات دول الخليج تمر عبر هرمز آنذاك، ما سمح بتغيير مسارات السفن بعيداً عن البحر الأحمر من دون وقف الجزء الأكبر من تدفقات النفط الخليجية، لكن الآن أصبحت الناقلات تحمل ملايين البراميل من ينبع بعد تحويل الصادرات السعودية من هرمز. ويعني تعطيل باب المندب أن المنفذ البديل نفسه أصبح معرضاً للخطر، فيما يبقى الطريق الأصلي مقيداً.
أوروبا تحتفظ بطريق قناة السويس
وبما أن ينبع يقع شمال مضيق باب المندب، فإن الناقلات المتجهة منه إلى أوروبا لا تحتاج إلى عبور المنفذ المائي. ويمكنها الإبحار شمالاً عبر البحر الأحمر وقناة السويس ثم الوصول إلى موانئ البحر المتوسط وأوروبا. ويظل هذا الطريق متاحاً ما دامت قناة السويس والمياه الواقعة بين ينبع ومدخلها الجنوبي مفتوحة.
الرجاء الصالح بديلاً لممر آسيا
تتركز المشكلة في صادرات ينبع المتجهة إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى، لأن مسارها المباشر يمر جنوباً عبر باب المندب ثم خليج عدن والمحيط الهندي، خاصة أن الناقلات التي أصبحت تحمل النفط من ينبع تتجه عبر باب المندب إلى الأسواق الآسيوية، ومنها الصين وكوريا الجنوبية.
الرجاء الصالحالمسار بين ميناء ينبع والرجاء الصالح عبر قناة السويس
ولا يوفر رأس الرجاء الصالح مخرجاً مباشراً للسفن الموجودة في ينبع عند إغلاق باب المندب، إذ ستضطر الناقلة إلى الاتجاه شمالاً عبر قناة السويس والبحر المتوسط ومضيق جبل طارق، ثم الدوران حول الساحل الغربي لأفريقيا ورأس الرجاء الصالح قبل العودة شرقاً نحو آسيا.
وحسب مركز الحبتور للأبحاث، يضيف تحويل حركة الشحن حول رأس الرجاء الصالح بين 4000 و6000 ميل بحري إلى الرحلة، وقد يؤخر وصول الشحنات بما يصل إلى 20 يوماً. وقدر المركز الكلفة الإضافية السنوية لتحويل أسطول سفن الحاويات العالمي عبر هذا الطريق بما يتراوح بين 7 و9 مليارات دولار.