استمع إلى الملخص
- ساهمت عوامل مثل تسهيل نظام التأشيرات، وتحسين مستوى الخدمة، وتوفير مطاعم حلال وفنادق ملائمة في جذب السياح العرب إلى موسكو، التي تقدم تجربة سياحية مميزة بمعالمها التاريخية والأنشطة المتنوعة.
- يُتوقع زيادة كبيرة في عدد السياح السعوديين إلى روسيا، مع تقديرات بارتفاع العدد إلى 250 ألفًا سنويًا، مدعومًا بالسياسة الخارجية الروسية المتزنة وسهولة استخراج التأشيرات الإلكترونية.
أظهرت بيانات اتحاد الشركات السياحية الروسية عن الربع الثاني من العام الحالي أن السياح السعوديين حلّوا لأول مرة ضمن الجنسيات الثلاث الأكثر إقبالًا على السفر إلى روسيا، بواقع نحو 26 ألف سائح سعودي خلال هذه الفترة، ليأتوا بذلك في المرتبة الثالثة بعد السياح الصينيين (نحو 373 ألفًا) والألمان (27.4 ألفًا).
وبذلك تفوّق الصينيون بفارق هائل على غيرهم من الجنسيات، مستحوذين على أكثر من 50% من حركة السياحة الوافدة إلى روسيا في ذروة الموسم السياحي، بينما حل السياح الوافدون من تركمانستان والإمارات في المرتبتين الرابعة والخامسة، بواقع نحو 24 ألفًا و21.5 ألفًا على التوالي.
ومن اللافت أن الزيادة في حركة السياحة السعودية إلى روسيا، والتي سجلت ارتفاعًا نسبته 13%، تزامنت مع تدشين حركة الطيران المباشر بين موسكو والرياض لأول مرة في التاريخ، إذ باتت الخطوط الجوية السعودية تُنَفِّذ رحلات مباشرة إلى مطار شيريميتييفو في ضواحي موسكو بواقع رحلتين أسبوعيًّا منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالإضافة إلى ثلاث رحلات تُنَفِّذها شركة "فلاي ناس" السعودية منخفضة التكاليف إلى مطار فنوكوفو غرب العاصمة منذ أغسطس/آب الماضي.
ويوضح المرشد السياحي العربي في موسكو، أحمد فايز، أن تدشين حركة الطيران المباشر بين الرياض وموسكو عزز مكانة موسكو كوجهة واعدة للسياحة الخارجية السعودية والخليجية عمومًا، متوقعًا زيادة مطردة لها نظرًا لتسهيل إجراءات السفر إلى روسيا وتوفير البيئة المواتية لاستضافة السياح الوافدين من الدول العربية والإسلامية.
ويقول فايز في حديث لـ "العربي الجديد": "رصدنا في قطاع الضيافة زيادة في عدد السياح السعوديين الوافدين إلى روسيا، إذ إن حركة الطيران المباشر فتحت الباب على مصراعيه أمام جذب السياح من السعودية باعتبارها سوقًا ضخمة والأولى خليجيًّا من حيث إجمالي عدد السكان".
ويلفت إلى أن روسيا قطعت في السنوات الأخيرة شوطًا كبيرًا حتى تصبح وجهة مهمة للسياحة العربية عمومًا والخليجية خصوصًا، مضيفًا: "تم إعفاء رعايا بعض دول الخليج من استخراج تأشيرة مسبقة، واعتماد التأشيرة الإلكترونية للبعض الآخر، كما أصبح وسط موسكو يزخر بالمطاعم الحلال. كما تسعى الفنادق الفاخرة في محيط الساحة الحمراء والكرملين، التي يفضلها السياح الخليجيون، لتلبية كافة احتياجاتهم إلى حد أنه يتم وضع سجادات لأداء الصلاة في الغرف".
وفي معرض حديثه عن الأماكن الأحب إلى قلب السياح العرب في موسكو، يضيف: "بالدرجة الأولى يقصد السياح العرب الساحة الحمراء ومراكز التسوق المحيطة بها، ولكنهم يحبون أيضًا القيام بجولات بين محطات مترو موسكو التي يشبه بعضها قصورًا تحت سطح الأرض، وأيضًا زيارة المناطق الريفية، وحتى الاطلاع على المعالم التاريخية". ويلفت إلى أن حركة السياحة العربية إلى روسيا لا تقتصر على الموسم الصيفي، بل تمتد طوال العام في ظل فضول قطاع كبير من العرب لرؤية الثلج.
وبدوره، يعزو مدير مكتب راديوس للرحلات في موسكو، أنطون لاتينين، زيادة إقبال السياح العرب على زيارة موسكو إلى مجموعة من العوامل، قائلًا في حديث لـ "العربي الجديد": "منذ عام 2021، تشهد حركة السياحة العربية إلى موسكو زيادة مستمرة، والعوامل الرئيسة وراء ذلك هي تسهيل نظام تأشيرات الدخول والارتقاء بمستوى الخدمة والضيافة والطابع المعماري الفريد من نوعه لموسكو التي تحتضن أحياء تاريخية يبلغ عمرها قرونًا من الزمن، وأخرى عصرية أشبه بمراكز تجارية ضخمة وناطحات سحاب في دول الخليج".
ويلفت لاتينين إلى أن موسكو توفر كافة الإمكانات للسياح من محبي التميز، مثل مطاعم فاخرة تقدم الأطعمة الحلال والتسوق في مركزي "غوم" و"تسوم" اللذين يضمان متاجر لعدد من العلامات التجارية العالمية الفاخرة إلى جوار الكرملين، والمطاعم الحلال، ووسائل الترفيه للأطفال.
من جهته، قَدَّر رئيس لجنة الشؤون الدولية بالاتحاد الروسي لصناعة السياحة، سيرغي فويتوفيتش، عدد السياح السعوديين الذين زاروا روسيا منذ بداية العام وحتى أكتوبر الماضي بـ 50 ألفًا، مرجعًا إقبالهم إلى "السياسة الخارجية الروسية المتزنة إزاء النزاع العربي الإسرائيلي"، بالإضافة إلى سهولة استخراج التأشيرات الإلكترونية والمناخ المعتدل والطبيعة المتنوعة ومستوى الأمان وتوفر حركة الطيران المباشر أخيرًا.
وقال فويتوفيتش في حديث لوكالة نوفوستي الحكومية الروسية: "منذ بداية عام 2025، زار نحو 50 ألف سائح سعودي روسيا، ولكننا نتوقع أن يرتفع عددهم إلى 250 ألفًا سنويًّا".
ولفت إلى أن أغلب السياح العرب في روسيا كانوا سابقًا وافدين من الإمارات، ولكن إطلاق الرحلات المباشرة من الرياض إلى موسكو أفضى إلى زيادة حركة السياحة من السعودية.
وبموازاة الانفتاح المتبادل في مجال السياحة بين روسيا والعالم العربي، باتت بلدان عربيان في عداد الوجهات الخمس الأولى للسياحة الخارجية الروسية، إذ تشير بيانات اتحاد الشركات السياحية الروسية عن النصف الأول من عام 2025، إلى أن تركيا تفوقت بفارق هائل على غيرها من الوجهات السياحية في مؤشر حركة السياحة الوافدة من روسيا، إذ زارها نحو 2.6 مليون سائح روسي خلال تلك الفترة، بينما جاءت الإمارات في المرتبة الثانية بواقع 1.14 مليون سائح. وتليهما الصين وتايلاند، اللتان استقبلت كل واحدة منهما أكثر من مليون سائح روسي، بينما جاءت مصر في المرتبة الخامسة باستقبالها 937 ألف سائح روسي في ظرف ستة أشهر.