الريال الإيراني يهوي إلى مستوى قياسي مقابل الدولار

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
سوق في طهران، 20 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد الريال الإيراني انخفاضًا قياسيًا إلى 1.2 مليون ريال مقابل الدولار بسبب العقوبات الأمريكية المتزايدة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة القلق الشعبي.
- تضرر الاقتصاد الإيراني بشدة نتيجة سياسة "الضغط الأقصى" التي تبناها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مما أدى إلى فقدان الريال ثلاثة أضعاف قيمته منذ يناير.
- أعادت الأمم المتحدة فرض العقوبات النووية على إيران، مما جمد الأصول الإيرانية وأوقف صفقات السلاح، وسط انتقادات لخطط البنك المركزي التي لم تحقق استقرارًا طويل الأمد.

هوى الريال الإيراني إلى مستوى قياسي يوم أمس الثلاثاء، حسبما أفاد متعاملون في سوق العملة في طهران، لتهبط قيمته إلى 1.2 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. وأفادت وكالة أسوشييتد برس بأن التردي في قيمة الريال يتزايد بفعل العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني المتعثر.

ويفاقم الانخفاض القياسي الجديد الضغط على أسعار الغذاء، كما أن التكاليف الأخرى تصعب الحياة اليومية على الإيرانيين. وارتفعت أسعار اللحوم والأرز وغيرها من المواد الغذائية الأساسية على مائدة الطعام الإيرانية، فيما يتزايد الخوف الشعبي من احتمال وقوع جولة جديدة من القتال بين إيران وإسرائيل وربما الولايات المتحدة، بعد حرب استمرت 12 يوماً في يونيو/ حزيران الماضي.

وكان الاقتصاد الإيراني قد تضرر بشدة بسبب العقوبات الدولية، لا سيما بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحادي الجانب من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية في عام 2018. وفي وقت الاتفاق النووي لعام 2015، الذي شهد قيام إيران بالحد بشكل كبير من تخصيب اليورانيوم وتخزينه مقابل رفع العقوبات الدولية، كان سعر الريال الإيراني 32 ألف ريال مقابل الدولار.

وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولايته الثانية في يناير/ كانون الثاني، استأنف حملته المسماة "الضغط الأقصى" التي تستهدف طهران بعقوبات، وهاجم مجدداً الشركات التي تتاجر بالنفط الخام الإيراني، بما في ذلك تلك التي تبيعه بأسعار منخفضة في الصين.

وعرض المتعاملون سعر الصرف الجديد مع تعثّر المحاولات حتى الآن لاستئناف المفاوضات بين أميركا وإيران بشأن برنامجها النووي. ونقلت أسوشييتدبرس عن علي مشتاق، 53 عاماً، مهندس كهرباء، في طهران قوله "لن تصبح الحياة أكثر صعوبة فقط بالنسبة للمواطنين العاديين، بل سيزيد ذلك أيضاً من القلق العام حول ما إذا كانت الحكومة، بالنظر إلى محدودية تدفق العملة الأجنبية بسبب العقوبات، تمتلك الموارد اللازمة لصيانة وإصلاح البنية التحتية المتهالكة في البلاد".

وفي أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، أعادت الأمم المتحدة فرض العقوبات النووية على إيران من خلال ما وصفه الدبلوماسيون بآلية "سناب باك" أو العودة التلقائية للعقوبات. وتجمّد هذه العقوبات مرة أخرى الأصول الإيرانية في الخارج، وتوقف صفقات السلاح مع طهران، وتعاقب أي تطوير لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ضمن تدابير أخرى.

تأثير ترامب

يشير محللون ماليون إلى الأثر المدمر الذي ألحقته سياسات الرئيس الأميركي بالعملة الإيرانية، حيث فقد الريال ثلاثة أضعاف قيمته منذ عودة ترامب إلى السلطة أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، وسط عقوبات دولية مشددة، ما دفع طهران لاتخاذ إجراءات مثل حذف الأصفار من الريال في محاولة لتحقيق استقراره.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، تبنّى ترامب سياسات أكثر صرامة تجاه إيران. ففي فبراير، وقع مذكرة رئاسية للأمن القومي أعاد فيها سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، موضحاً سلسلة من الإجراءات الاقتصادية الجديدة ضدها.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت إيران أن السلطات الحكومية وافقت على خطة لحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، وهي خطوة حذّر خبراء من أنها قد تبعث برسائل سلبية ما لم يستقر الاقتصاد وتُضبط معدلات التضخم.

وقال عبد الحسين روح الأميني، ممثل طهران في البرلمان، يوم الثلاثاء، خلال جلسة برلمانية، منتقداً خطط مسؤولي البنك المركزي لتثبيت الاقتصاد، وفقاً لما نقلته وكالة إرنا الرسمية: "للأسف، اقتصاد البلاد مرتبط بالدولار". وأضاف أن المبادرات التي اتخذها البنك المركزي "كانت في مصلحة الناس على المدى القصير، لكن آثارها الطويلة الأمد يمكن رؤيتها الآن على مائدة الإيرانيين".

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون