الرسوم الجمركية الأميركية تهدد ألمانيا بنقص السلع واضطراب سلاسل الإمداد
استمع إلى الملخص
- تحذيرات من سيناريوهات أسوأ قد تفرض فيها الولايات المتحدة رسوماً أعلى، مع أمل في التوصل إلى ترتيبات تجبر الأميركيين على التفاوض لتجنب تفاقم الحرب التجارية.
- تواجه الحكومة الألمانية المقبلة تحديات كبيرة لتحفيز الاقتصاد وتخفيف الصدمات التجارية، مع احتمال حدوث ركود يستدعي خفض الضرائب والحد من البيروقراطية.
تتصاعد المخاوف في ألمانيا من اضطراب سلاسل الإمداد واحتمال نقص السلع في أسواق هذا البلد بسبب الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية.. فالحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضت ضغطاً هائلاً على اقتصاد ألمانيا الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، ما حدا بممثلي الاتحادات التجارية الألمانية وبمحللين اقتصاديين للتحذير من حصول اضطرابات مع توقعات بنمو أسوأ مع الصعوبات من تخفيف الصدمات على التجار بفعل التأثيرات الطويلة الأمد على اقتصاد ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا.
وفي هذا الإطار، حذّر رئيس الاتحاد الفيدرالي الألماني لتجارة الجملة والتجارة الخارجية والخدمات ديرك جاندورا في حديث مع صحيفة أوغسبور غرالغماينه، اليوم الأربعاء، من أن عواقب الرسوم الإضافية الأميركية قد تكون دراماتيكية بالنسبة لألمانيا، وبحسب قوله فإن الصراع على الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة سيؤدي إلى تشوهات في السوق الألماني على المدى الطويل. وشدد قائلاً: "علينا أن نتوقع انقطاع سلاسل الإمداد ونقص السلع"، مشيراً إلى أنه حتى الآن تم الحفاظ على سلاسل التوريد الحالية بعد أن عمد العديد من تجار التجزئة إلى إعادة تكوين مخزوناتهم، في ظل الظروف القديمة وقبل أن تصبح الرسوم الجمركية نافذة، ولافتاً إلى أن الشركات الألمانية تتوقع أيضاً منافسة متزايدة رخيصة بسبب الإنتاج المتزايد في الصين".
وفي هذا الصدد، برزت تحذيرات لرئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي والمنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي بيرند لانغه من سيناريوات أسوأ، كأن يقدم ترامب على فرض رسوم جمركية أعلى ضد الرسوم التي ينوي الاتحاد الأوروبي فرضها على مجموعة من السلع الأميركية. وفي ضوء ما تقدّم، أملت الباحثة في الشؤون المالية والاقتصادية أنالينا بوك، في حديث مع "العربي الجديد"، أن لا تستعر الحرب التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي قد تستفيد منها الصين، وأن يكون ما حصل بداية لإعداد ترتيبات كافية لإجبار الأميركيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ومع الخشية من أن تشكل هذه الرسوم والرسوم انتكاسة للاقتصاد الألماني ولجهود الحكومة الفيدرالية المتوقع أن تبصر النور قريباً بزعامة فيريدريش ميرز، بينت تحليلات أن ترامب يتحدى التشريعات الأوروبية ويريد إعادة الاستثمارات إلى الولايات المتحدة، وبالتالي فإن على شريكي الائتلاف المستقبلي الذي سيضم الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي الاستعداد لمدى كارثية جحيم الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن وتداعياتها على النمو الاقتصادي، ويتعين عليهم أن يجعلوا شعورهم بالمسؤولية والشجاعة كافيين لابتلاع الدواء المر وكسب الأموال اللازمة لمواجهة التحديات.
وصرح زعيم الاجتماعي المسيحي في بافاريا الشريك الأصغر في الاتحاد المسيحي ماركوس سودر لوسائل إعلام محلية اليوم بأن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب تهدد بحدوث ركود عالمي بسبب الحرب التجارية، وهذا ما سيتطلب من الحكومة الفيدرالية المقبلة التصرف بحكمة، فيما أكد الزعيم المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينغ بايل أهمية أن يكون الآن تحفيز الاقتصاد أولوية.
وفي غمرة هذه التطورات، بينت بايريشه 24 عن كبير الاقتصاديين في بنك "آي ان جي" لألمانيا والنمسا كارستن برزيسكي قوله إن الحرب التجارية ستزيد من احتمال حدوث ركود حقيقي في ألمانيا، وقد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكبر بعد الانخفاض بنسبة 0.2% في الربع الأخير من عام 2024، ومعرباً عن اعتقاده بألا تكون الحكومة الفيدرالية الجديدة قادرة على مواجهة الوضع بسرعة، وفي الأمد القريب سيكون هناك صعوبة لديها في تخفيف الصدمات التجارية المباشرة.
وإزاء ذلك، أشارت شبكة التحرير الألمانية إلى أنه يتعين على ألمانيا ولكي تصبح قادرة على المنافسة بسرعة أن تعمد الى خفض الضرائب على الشركات والمواطنين، كما والحد من البيروقراطية وخفض أسعار الطاقة. وهذا ما ركزت عليه رئيسة الاتحاد الاقتصادي والسياسي غيتا كونمان مع الشبكة عينها، وموضحة أن الضغوط الجمركية الخارجية تزيد من الضغوط من أجل الإصلاح في ألمانيا كموقع للأعمال.