الرساميل تقصد الصين خشية فقاعة الذكاء الاصطناعي الأميركية
استمع إلى الملخص
- الشركات الصينية مثل DeepSeek وشركات إنتاج الرقائق تقدم فرصاً جديدة، حيث يمكن أن تنافس الشركات الأمريكية، نتيجة القلق من الإنفاق المفرط على مشروعات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
- الأسواق الناشئة في آسيا تشهد ارتفاعاً في أسهم شركات التكنولوجيا مثل علي بابا وتايوان سيمي كوندكتور، مدفوعة بالتفاؤل بمستقبل الذكاء الاصطناعي رغم المخاطر.
بدأ المستثمرون العالميون في توجيه رؤوس أموالهم نحو الشرق، وخاصة الصين بسبب مخاوفهم من مخاطر فقاعة الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة، وضياع رؤوس أموالهم، ورصد تقارير نشرتها "بزنس ستاندرد" و"رويترز" الأربعاء، توجه الصناديق العالمية بكثافة نحو الاستثمار في أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالصين ودول شرق آسيا، في ظل تزايد القلق بشأن التقييمات المبالغ فيها وديناميكيات التمويل "الدائرية" التي تقوم عليها طفرة الذكاء الاصطناعي في وول ستريت.
وتشير شبكة CNBC الأميركية إلى أن الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي الصيني يتزايد بين المستثمرين الذين يسعون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية بعيداً عن الولايات المتحدة، وإدراج شركات جديدة في البورصات الصينية وهونغ كونغ والمدعومة بسياسات دولة تشجع الإقبال الأجنبي، وهو ما زاد بسبب المخاوف من "فقاعة" الذكاء الصناعي الأميركية.
وأكدت أن محرك الذكاء الصناعي الصيني DeepSeek وغيرها من الشركات المنتجة للرقائق ونماذج الذكاء الاصطناعي في الصين تُبرز فرصة جديدة للمستثمرين، خصوصاً مع رؤية بعض المحللين أنهم يمكن أن يكونوا المنافس الصيني لما تقدمه شركات التكنولوجيا الأميركية.
وأكدت التقارير أن قلق المستثمرين من "الحلقة المفرغة" للإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، حيث تمول شركات التكنولوجيا الكبرى الشركات الناشئة التي تدفع بدورها لنفس الشركات مقابل خدمات الحوسبة السحابية، وراء هذا التحول في مسار رؤوس الأموال والاستثمارات، وهذا لا يعني أن السوق الأميركية تنهار، لكنه تحوّل في استراتيجيات الاستثمار للحد من مخاطر زيادة التقييمات التي يمكن أن تشبه "فقاعة".
وبحسب هذه التقارير، يتجه المستثمرون الأجانب نحو دعم مساعي بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الذكاء الاصطناعي، مدعومة بالتمويل الحكومي وسرعة صدور الموافقات وسلاسل التوريد المحلية، حيث تم رصد تدفق رؤوس الأموال إلى شركات صناعة الرقاقات والحوسبة السحابية والمنصات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي محليا في الصين.
وصرح عدد من مديري الأصول ومن بينهم شركة روفر، بأنهم أضافوا شركات تكنولوجيا صينية إلى محافظهم، وبالمقابل وضعوا حدا أقصى لاستثماراتهم في أسهم العمالقة السبعة بالولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى صعود سهم شركة "ميتا إكس إنتغرايتد سيركتس" الصينية لرقاقات الذكاء الاصطناعي، والتي أسسها مسؤولون سابقون في شركة "إيه إم دي"، إذ ارتفع سعر سهم الشركة بنسبة 700% في أول أيام تداولها بسوق شنغهاي الأسبوع الماضي، بينما ارتفع سهم منافستها الأكبر مور ثريدز بنسبة 400% إبان طرحها في وقت سابق من هذا الشهر.
وحذر المستثمر الشهير مايكل بيري بأن الولايات المتحدة تخاطر بخسارة سباق الذكاء الاصطناعي إذا استمرت في الاعتماد على رقاقات إنفيديا كثيفة الاستهلاك للطاقة، مشيرا إلى أن قدرات الصين الأكبر والأسرع نموا في مجال توليد الكهرباء تمنحها أفضلية بنيوية، وفقا لموقع بيزنس إنسايدر. ويرى بيري أن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي يدور حول البنية التحتية للطاقة بقدر ما يدور حول رقاقات السيليكون.
انتشار كبير لأدوات الذكاء الاصطناعي في الشرق
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كشفت صحف "بلومبرغ" و"فايننشال تايمز" و"بيزنس انسايدر" أن أسواق الذكاء الاصطناعي تشهد تراجعاً وموجات بيع كبيرة في الغرب بسبب مخاوف من حدوث "فقاعة" بفعل المبالغة في أرباح أسهمه بالمقارنة بالإيرادات الفعلية الأقل من الأرباح، لكن الأسواق الناشئة في آسيا خصوصاً تشهد أوضاعا مختلفة إيجابية بسبب ارتفاع الأسهم القوي المدفوع بالتفاؤل بمستقبل الذكاء الاصطناعي، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز".
وجاءت الصين وتايوان وكوريا الجنوبية بين الأسواق الأفضل أداء، بفضل أسهمهم المرتبطة بشركات التكنولوجيا، وبالأخص أشباه الموصلات والبرمجيات، وفقاً لـصحيفة "مورننينغ ستار" الأسيوية، التي أكدت أن "استراتيجيات الأسهم في الأسواق الناشئة تتجه إلى تحقيق أفضل عام لها منذ عام 2017، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى طفرة الذكاء الاصطناعي"، وصحيفة "فايننشال تايمز".
وارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مجموعة علي بابا بنسبة 139%، وحققت أسهم شركة تايوان سيمي كوندكتور مانيفاكتشرنغ ارتفاعاً بنسبة 35%، من بين تلك التي حققت أكبر المكاسب، لكن تكثيف الاستثمار في هذه الشركات دونا عن غيرها أدى أيضا إلى زيادة مخاطر المؤشر.