الرئيس اللبناني يوجه رسالة إلى البرلمان: إنجاز التدقيق الجنائي ضرورة لتلقي المساعدات

24 نوفمبر 2020
الصورة
رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون (حسين بيضون)
+ الخط -

وجّه الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الثلاثاء رسالة إلى المجلس النيابي بضرورة التعاون مع السلطة الإجرائية لتمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان المركزي، مؤكداً ضرورة أن ينسحب التدقيق إلى سائر مرافق الدولة العامة تحقيقاً للإصلاح المنشود وبرنامج المساعدات التي يحتاجها لبنان راهناً.

وشدد الرئيس عون للنواب على أنّ التدقيق المحاسبي الجنائي ضروري كي لا يصبح لبنان في عداد الدول المارقة أو الفاشلة في نظر المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن استمرار التمنّع عن تسليم المستندات إلى شركة التدقيق أدّى إلى عدم تمكّنها من المباشرة بمهمتها ثم أنهت العقد.

واعتبر الرئيس اللبناني أن ما حصل انتكاسة خطيرة لمنطق الدولة ومصالح الشعب اللبناني، مؤكداً أن التدقيق المحاسبي الجنائي بات من مستلزمات تفاوض الدولة مع صندوق النقد الدولي وفقدان الثقة بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها لن يقتصر على الداخل بل يصبح لازمة لدى المجتمع الدولي، مضيفاً "الإصلاح كلّ لا يتجزأ ومرادف للاستقرار السياسي والأمني، ولن أرضى الرضوخ لأي ضغوط للتخلي عنه أو التخفيف من مستلزماته.

من جهته، دعا رئيس البرلمان نبيه بري الى جلسة عامة يوم الجمعة المقبل الواقع في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في قصر الاونيسكو لمناقشة مضمون رسالة رئيس الجمهورية لاتخاذ الموقف أو الاجراء أو القرار المناسب.

وأنهت شركة "الفاريز ومارسال" للتدقيق المحاسبي الجنائي الاتفاقية التي كانت موقعة مع وزارة المال اللبنانية بسبب عدم حصول الشركة على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيقنها من التوصل إلى هكذا معلومات حتى ولو أعطيت لها فترة ثلاثة أشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.

 

ووقعت خلافات كبيرة بشأن التدقيق الجنائي، وصلت إلى حدّ حصول تراشق كلامي بين رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ووزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم وكلاهما تابع للتيار الوطني الحر وهو الفريق السياسي لرئيس الجمهورية، في حين تمنّع حاكم البنك المركزي رياض سلامة عن تسليم كافة البيانات للشركة بذريعة السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف.

وتأتي خطوة شركة التدقيق في إنهاء الاتفاقية مع لبنان في وقتٍ تحتاج فيه البلاد إلى تشكيل حكومة سريعاً حفاظاً على المبادرة الفرنسية التي يعتبرها الأفرقاء اللبنانيون بمثابة فرصة أخيرة للنهوض اقتصادياً من الانهيار الشامل الذي قد يدمّر الوطن على الصعد كافة، ومن إحدى ركائز مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للوقوف إلى جانب لبنان ومن خلفه المجتمع الدولي، قيام الحكومة الجديدة المؤلفة من اختصاصيين ومستقلّين، بجملة إصلاحات بنيوية أساسية تطاول مختلف إدارات ومؤسسات الدولة والقطاع المصرفي، وتقوم على وقف الهدر والفساد.

وفي ظلّ الجمود في الملف الحكومي، يواصل سعر صرف الدولار في السوق السوداء ارتفاعه متخطياً اليوم الثلاثاء عتبة الـ8200 ليرة لبنانية، ومن المرجح أن يسجل تصاعداً في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ظلّ تأزم الوضع السياسي، وابتعاد المستثمرين الدوليين عن لبنان، وخصوصاً في حال فشل المنظومة الحاكمة في الوصول إلى تفاهم انقاذي، ودخول احتياطي مصرف لبنان مرحلة الخطر، واقتراب البلاد من موجة رفع دعم لن تستثني أي قطاع ومنها الدواء، ما يؤشر على موجة غلاء ستزيد حدّة الأعباء على اللبنانيين الغارقين في أزمات معيشية واجتماعية ونقدية وبطالة وجوع وفقر وهجرة.

المساهمون