الرئيس اللبناني يوجه رسائل حادة وجملة اتهامات لحاكم المصرف المركزي

07 ابريل 2021
الصورة
الرئيس عون ملقياً كلمته المتلفزة المسجلة مسبقاً مساء اليوم الأربعاء (دالاتي نهرا)
+ الخط -

وجّه الرئيس اللبناني ميشال عون في كلمة مباشرة، مساء اليوم الأربعاء، جملة رسائل حادة اللهجة تجاه حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة بالدرجة الأولى الذي حمّله المسؤولية الأساسية عن الانهيار المالي وعرقلة عمل شركة التدقيق الجنائي "ألفاريز ومارسال".

ونبّه الرئيس اللبناني إلى أن "إسقاط التدقيق الجنائي هو ضرب لقرار الحكومة"، داعياً إياها إلى عقد جلسة استثنائية لاتخاذ القرار المناسب لحماية ودائع الناس وكشف أسباب الانهيار وتحديد المسؤوليات تمهيداً للمحاسبة واسترداد الحقوق.

وأشار الرئيس عون إلى أنّ "الاجتماع الذي عقد أمس الثلاثاء، بين ممثلين عن وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وشركة التدقيق، انتهى من دون التوصل إلى نتيجة ملموسة، وتقرر عقد اجتماع آخر يوم الجمعة"، معتبراً أنّ في ذلك "مماطلة مؤكدة تدل على عدم وجود إرادة بإجراء التدقيق الجنائي، والبرهان على ذلك هو أن مجلس الوزراء أخذ القرار بالتدقيق في 26 مارس/آذار 2020، ولغاية اليوم، أي بعد سنة وبضعة أيام، لم يتم تنفيذ القرار. وفي دليل إضافي على عدم وجود إرادة بالتنفيذ، هو أنهم استبدلوا المفاوضات بمراسلات عن بعد وبخفض مستوى المتفاوضين، في حين أن المفاوضات الفعلية يجب أن تتم مباشرة، وجهاً لوجه حول الطاولة بين المسؤولين الفعليين وليس بين ممثلين عنهم، كما حصل أمس. وما جرى يدل على أننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة من دون أفق زمني ولا ضوابط".

وأشار الرئيس عون إلى أن الشكوك كانت تتأكد يوماً بعد يوم بأنّ حسابات المصرف المركزي غير شفافة ولم يكن يعرف حجم النقص في الاحتياط بالعملات الأجنبية، وهو نقص كانت تتم تغطيته من أموال المودعين خلافاً للقانون.

وفنّد الرئيس اللبناني مسار عرقلة التدقيق الجنائي، والمماطلة المتعمدة من جانب مصرف لبنان من خلال امتناعه عن الإجابة عن عددٍ كبيرٍ من أسئلة شركة "ألفاريز ومارسال"، مشدداً على أنّه "صار واضحاً أن هدف المماطلة هو دفع الشركة إلى اليأس لتغادر لبنان وتوقف بالتالي التدقيق الجنائي ويفلت المجرمون من العقاب".

وشدد الرئيس اللبناني على أن سقوط التدقيق الجنائي يعني ضرب المبادرة الفرنسية، لأن من دونه لا مساعدات دولية ولا مؤتمر سيدر ولا دعم عربي وخليجي ولا صندوق دولي، لافتاً إلى أن "التدقيق الجنائي هو المدخل لمعرفة من تسبب بوقوع جريمة الانهيار المالي".

وتوجه الرئيس عون، الذي يحمّله اللبنانيون جزءاً كبيراً من مسؤولية الانهيار، ويدعو جزء منهم لاستقالته، بكلمته إلى الشعب اللبناني قائلاً: "أتقدمكم في معركة كشف أكبر عملية نهب بتاريخ لبنان، فكونوا معي. ضعوا خلافاتكم السياسية جانباً".
وفي كلمته للقيادات السياسية وغير السياسية، قال عون: "مسؤوليتكم كبيرة، وما كان ليحصل ما حصل لو لم توفّروا أنتم بالحد الأدنى الغطاء للمصرف المركزي والمصارف الخاصة ووزارة المال".

وقال للمصرف المركزي: "إنك تتحمل المسؤولية الأساسية لأنك خالفت قانون النقد والتسليف، وكان لزاماً عليك أن تنظم العمل المصرفي وتأخذ التدابير لحماية أموال الناس في المصارف وتفرض معايير الملاءة والسيولة"، فيما توجه للمصارف بالقول: "مسؤوليتكم واضحة ولا يمكن لكم أن تهربوا من الحقيقة، فالناس أودعوكم أموالهم، وأنتم تصرفتم بها بعدم مسؤولية طمعاً بالربح السريع ومن دون توزيع مخاطر على ما تقتضيه أصول المهنة"، مشيراً إلى أن "جميع الحكومات والإدارات والوزارات والمجالس والهيئات مسؤولة عن كل قرش أُهدِر عبر السنوات، وجميعها يجب أن يشملها التدقيق الجنائي".

وختم الرئيس عون بالتوجه إلى الدول التي "تدعي التضامن مع الشعب اللبناني"، على حدّ قوله، طالباً المساعدة "على كشف عمليات تحويل أموالٍ أَخذت بعد 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 طابع التهريب المالي"، مشدداً على أن "التدقيق الجنائي هو البداية، ولعلها معركةٌ أصعب من تحرير الأرض لأنها ضد الفاسد و(الحرامي)، اللذين هما أخطر من المحتل والعميل".

وخلص الاجتماع الافتراضي، الذي عقد أمس الثلاثاء، على أن يزود البنك المركزي مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان بقائمة محدثة للمعلومات في مدة أقصاها يوم الجمعة ويحدد المستندات التي يتطلب تحضيرها وقتاً أطول من نهاية إبريل/ نيسان الحالي، كما يباشر المصرف المركزي بتجميع المستندات المطلوبة لكي تكون متاحة لمفوض الحكومة، على أن يتم تسليمها إلى شركة التدقيق عند إعادة تفعيل العقد معها. كما تم التوافق على استمرار التواصل من أجل إعادة تفعيل ملف التدقيق الجنائي وتقييم التطور الحاصل تباعاً.

وكان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني قد أكد أن ما تم استلامه من مستندات من جانب مصرف لبنان لا يشكل سوى 42% من المعلومات المطلوبة من شركة "ألفاريز ومارسال"، بعكس ما زعم سلامة بتسليمه كافة المستندات إلى وزارة المال عن طريق مفوض الحكومة.

من جهة ثانية، ادعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، اليوم، على حاكم مصرف لبنان ومصرف "SGBL" بملف التحويلات المصرفية التي أدت إلى المضاربة على الليرة اللبنانية وتدهور قيمتها التي فقدت أكثر من 90% مع تجاوز سعر الصرف في السوق السوداء حاجز 15 ألف ليرة لبنانية، وهو اليوم يراوح بين 11 و12 ألف ليرة.

المساهمون