الذهب والفضة... خسائر حادة تجاوزت 6% بعد موجة صعود قياسية
استمع إلى الملخص
- تضافرت عوامل مثل الآمال بتمديد الهدنة التجارية وانتعاش الدولار والمحادثات التجارية المتقدمة بين الصين والولايات المتحدة في تقليل الطلب على الذهب كملاذ آمن.
- أشار خبراء إلى أن الشلل الحكومي الأميركي والمخاطر الجيوسياسية زادت من إقبال المستثمرين على الذهب سابقًا، لكن التغيرات الأخيرة قد تؤدي إلى تصحيح الأسعار وتراجع مؤقت.
مُنيت أسعار الذهب والفضة بخسائر حادة تجاوزت 6% في تعاملات اليوم الثلاثاء، واتجه المعدن الأصفر لتسجيل أكبر انخفاض يومي له في خمس سنوات، في وقت عمد المستثمرون إلى جني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة الأخيرة.
وفي تفاصيل أوردتها فرانس برس مساء اليوم، انخفض سعر أونصة الذهب الفوري بنسبة 5.44% إلى 4118.49 دولاراً، على أثر تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يتوقع التوصل إلى اتفاق تجاري عادل مع الرئيس الصيني شي جين بينغ عندما يلتقيان الأسبوع المقبل في كوريا الجنوبية، مقللاً من شأن مخاطر نشوب خلاف حول قضية تايوان. كما ساهم احتمال التوصل إلى حل في تعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب اتفاق بين أستراليا والولايات المتحدة لتوريد معادن الأرض النادرة.
وفي أعقاب ذلك، تراجعت الفضة، وهي أصل احتياطي آخر، بنسبة 6.82% لتسجل الأونصة 48.867 دولاراً. وقال رئيس "المكتب الوطني للذهب" لوران شوارتز لوكالة فرانس برس إن "سعر الذهب يشهد حاليا جني أرباح بعد الارتفاعات الأخيرة". وانخفض الذهب في أدنى مستوياته خلال الجلسة بنسبة 6.3% ليصل إلى 4082.03 دولارا، في أعلى نسبة تراجع منذ إبريل/نيسان 2013 حين انخفضت أسعاره بسبب تباطؤ غير متوقع في النمو الصيني آنذاك، وفق بلومبيرغ.
وقال المحلل في "سيتي إندكس" فؤاد رزاق زادة لفرانس برس إن "الانخفاض كان حتمياً" بفعل "تضافر عوامل عدة" في بداية الأسبوع. وتحدث في هذا الإطار عن "الآمال بتمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وانتعاش الدولار، والاتجاه الإيجابي بشكل عام على المخاطرة".
ويمثل هذا الانخفاض انقلاباً سريعاً للمنحى المسجل في الأسابيع الأخيرة التي بلغ خلالها الذهب أسعاراً قياسية متتالية. وقد وصل الذهب إلى مستوى قياسي جديد الاثنين بلغ 4381.52 دولاراً للأونصة، في ارتفاع يناهز 67% منذ بداية العام تسارعت وتيرته خلال الشهرين الماضيين.
عوامل كبحت جموح أسعار الذهب
وقد أدى الشلل الحكومي الأميركي والحرب التجارية التي شنها دونالد ترامب والمخاطر الجيوسياسية إلى زيادة إقبال المستثمرين على المعدن الأصفر، وسط تراجع الثقة في الدولار. كما ساهم احتمال خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي لأسعار الفائدة في رفع سعر الذهب في الأشهر الأخيرة، بحسب فرانس برس.
وفي السياق، أوردت شبكة بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، عوامل مجتمعة اعتبرت أن سعر الذهب تأثر بها، وأبرزها تقدم المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة ما خفّض الطلب على الذهب كملاذ آمن، وقوة الدولار التي جعلت المعدن أكثر تكلفة لمعظم المشترين الدوليين، والوضع الفني للمعدن النفيس إذ تجاوزت الأسعار مستويات الشراء المفرط وفق مؤشر القوة النسبية، وحالة عدم اليقين لدى المستثمرين نتيجة إغلاق الحكومة الأميركية ونهاية موسم الشراء الموسمي في الهند.
وأوضح استراتيجي السلع في ساكسو بنك، أولي هانسن، أن التداولات الأخيرة أظهرت مخاوف من تصحيح الأسعار وتراجع مؤقت، لكنه أشار إلى أن الطلب الكامن قد يحدّ من الهبوط الكبير بحسب بلومبيرغ، مضيفاً أن توقف إصدار تقارير لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية، نتيجة الإغلاق الحكومي، ترك المستثمرين دون بيانات مهمة عن مراكز صناديق التحوط في الذهب والفضة، ما يزيد من احتمالية تكوين مراكز مضاربة كبيرة قد تتعرض لتصحيح حاد.
ويعتبر خبراء بلومبيرغ أن ممتلكات صناديق الإستثمار المتداولة (ETFs) من الذهب لم تصل بعد إلى مستويات الذروة السابقة، لكن الزخم القوي بدأ يتراجع، ما قد يؤدي إلى تحول عمليات الشراء إلى عمليات بيع، خاصة إذا كشفت البيانات المتأخرة عن قوة أكبر للاقتصاد الأميركي مما كان متوقعاً.