الذكاء الاصطناعي يهدد 100 مليون وظيفة أميركية... وساندرز يحذّر

09 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 18:00 (توقيت القدس)
مهندسان في مصنع صلب أميركي، 14 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد الولايات المتحدة طفرة في الابتكارات المدفوعة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مما يهدد الوظائف التقليدية والمهن متوسطة وعالية الدخل، مثل المحاسبة والتعليم والطب، وقد يؤدي إلى اختفاء ملايين الوظائف خلال العقد المقبل.
- حذر السيناتور بيرني ساندرز من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، متوقعًا محو نحو 100 مليون وظيفة، مما قد يسبب زلزالًا اقتصاديًا واجتماعيًا غير مسبوق، خاصة في قطاعات الوجبات السريعة وخدمة الزبائن.
- دعا ساندرز إلى تقصير أسبوع العمل إلى 32 ساعة دون خفض الرواتب، مشددًا على ضرورة توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي بشكل عادل.

فيما تحتفل الشركات الأميركية بطفرة الابتكارات المدفوعة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تتصاعد في المقابل المخاوف من أن هذه الثورة التقنية قد تتحول إلى أخطر تهديد لبنية سوق العمل في التاريخ الحديث. فالتطور المتسارع في قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يهدد فقط الوظائف التقليدية منخفضة المهارة، بل يمتد إلى المهن متوسطة وعالية الدخل التي شكّلت لعقود عماد الطبقة الوسطى الأميركية، من المحاسبة والبرمجة إلى التعليم والطب والإدارة.

وتحذّر مراكز أبحاث واقتصاديون من أن الولايات المتحدة قد تكون على أعتاب عصر جديد من "العمل الاصطناعي"، حيث تحلّ الخوارزميات والروبوتات محل الإنسان في الإنتاج والخدمات، ما قد يؤدي إلى اختفاء عشرات الملايين من الوظائف خلال العقد المقبل، ويدفع نحو أزمة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة إذا لم تُتَّخذ إجراءات عاجلة للتخفيف من الصدمة.

وفي خضم هذا الجدل، أطلق السيناتور بيرني ساندرز أحد أقوى التحذيرات من قبة الكونغرس حتى الآن، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي قد يمحو ما يصل إلى 100 مليون وظيفة في الولايات المتحدة وحدها خلال السنوات القادمة، محذرا من أن البلاد "تتجه نحو واقع لا أحد مستعد لمواجهته".

ساندرز حذر من أن الذكاء الاصطناعي يهدد بإحداث زلزال اقتصادي واجتماعي غير مسبوق في الولايات المتحدة، متوقّعا أن يؤدي خلال العقد المقبل إلى محو نحو 100 مليون وظيفة من السوق الأميركية وحدها. والتحذير جاء في تقرير شامل أصدره ساندرز، السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت، حيث استخدم فيه مصطلح "العمل الاصطناعي" (Artificial Labor) لوصف الموجة الجديدة من الأتمتة التي قد تطاول مختلف المهن، من الأعمال اليدوية البسيطة إلى الوظائف التقنية والطبية المتخصصة، وفق ما أوردت مجلة "فورتشنز".

وقال ساندرز إن هذه الموجة "قد تقلب الاقتصاد رأسا على عقب أسرع مما يمكن للعالم استيعابه أو التكيّف معه"، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على الوظائف منخفضة الدخل أو المبتدئين، بل سيمتدّ إلى مهن كانت تُعدّ حتى الأمس القريب محصّنة من الأتمتة، مثل المحاسبة والبرمجة والتمريض.

وظائف خدمية في مهبّ ريح الذكاء الاصطناعي والمستفيدون مليارديرات

بحسب التقرير، فإن الوظائف في قطاعات الوجبات السريعة وخدمة الزبائن ستكون الأكثر عرضة للخطر، إذ قد يختفي أكثر من 80% من هذه المهن مع تسارع استخدام الروبوتات والأنظمة المؤتمتة.
ويتّفق في ذلك عدد من قادة الأعمال، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة "فورد" جيم فارلي، والرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي، اللذان حذّرا من أن الوظائف المكتبية والبيضاء قد تواجه موجة تسريح كبرى خلال السنوات المقبلة.

وفي مقال رأي نشره في موقع "فوكس نيوز"، كتب ساندرز: "العمل، سواء كان تنظيفا أو جراحة دماغ، هو جزء أساسي من هوية الإنسان. الناس يريدون أن يكونوا منتجين ومساهمين في مجتمعاتهم. ماذا سيحدث عندما يُنتزع هذا الجانب الحيوي من وجودنا؟".

ويرى ساندرز أن المليارديرات في قطاع التكنولوجيا هم المستفيدون الأكبر من هذه التحولات، إذ تمكّنهم تقنيات الذكاء الاصطناعي من الاستغناء عن العمالة البشرية المكلفة. وأضاف أن "التحول السريع نحو الأتمتة يجعل إعادة التأهيل المهني شبه مستحيلة"، مشككا في الادعاءات القائلة بأن الذكاء الاصطناعي سيخلق فرص عمل جديدة تعوّض المفقودة.

ويقول التقرير إن "العمل الاصطناعي لا يهدد فقط بإلغاء الوظائف الحالية، بل أيضا الوظائف المستقبلية التي كان يمكن أن تُخلق. لا يمكن أن يُقال لعامل مصنع خسر وظيفته: تعلّم البرمجة، إذا كانت البرمجة نفسها أصبحت مؤتمتة".

تقصير أسبوع العمل... حلم أم ضرورة؟

والمفارقة أن ساندرز يتقاطع في رؤيته مع عدد من كبار رجال الأعمال الذين يؤيدون تقليص ساعات العمل الأسبوعية. فقد توقّع كلّ من جنزن هوانغ (مدير "إنفيديا") وجيمي ديمون (رئيس "جي بي مورغان تشيس") أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختصار أسبوع العمل التقليدي. أما بيل غيتس، مؤسس "مايكروسوفت"، فذهب أبعد قائلا إن البشر "قد لا يكونون ضروريين لمعظم المهام خلال العقد المقبل"، وقد نصل إلى أسبوع عمل من يومين فقط.

لكن ساندرز البالغ من العمر 84 عاما يرى أن هذه التوقّعات تحمل جانبا مظلما، إذ قد تترك ملايين الأميركيين من دون مصدر دخل. وتساءل في مقاله: "ماذا سيحلّ بعشرات الملايين الذين لن يجدوا وظائف ببساطة لأنها لم تعد موجودة؟ كيف سيدفع هؤلاء ثمن الرعاية الصحية والطعام والسكن؟".

ولمواجهة الأزمة، دعا ساندرز إلى اعتماد أسبوع عمل من 32 ساعة دون أي خفض في الرواتب، معتبرا أن إنتاجية العامل الأميركي ارتفعت بأكثر من 400% منذ أربعينيات القرن الماضي، في حين لم تنعكس هذه القفزة على مستوى الأجور أو ساعات العمل. وأوضح التقرير أن "تقصير ساعات العمل سيسهم في تخفيف التوتر النفسي والاجتماعي، ويمنح الأميركيين نوعية حياة أفضل". لكن ساندرز لم يحدّد الجهة التي ستتحمّل الكلفة الاقتصادية لهذا التحول، في وقت تواصل فيه أرباح الشركات ورواتب كبار التنفيذيين الارتفاع بينما تتراجع القدرة الشرائية للعمال.

جدل سياسي حول التنظيم والابتكار

من جهة أخرى، يرى بعض المشرّعين الجمهوريين، بينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن المبالغة في تنظيم الذكاء الاصطناعي قد "تخنق الابتكار وتضرّ بتنافسية الولايات المتحدة".
وفي المقابل، يعتبر ساندرز أن المطلوب ليس الحدّ من الابتكار، بل ضمان توزيع عادل لثماره.

ورغم نبرته التحذيرية، أقرّ ساندرز بأن الذكاء الاصطناعي يحمل أيضا فوائد إنتاجية ومجتمعية هائلة، كاشفا أن فريقه البرلماني استخدم تشات جي بي تي (ChatGPT) للمساعدة في إعداد لائحة الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال. وختم تقريره بأن "الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيتحدث تحوّلا عميقا في بلادنا. المطلوب أن يستفيد الجميع من هذا التحول، لا أن يكون مكسبا محصورا في أيدي قلة من المليارديرات".

المساهمون