الذكاء الاصطناعي يتسبب بإلغاء 5200 وظيفة في بنك هولندي كبير
استمع إلى الملخص
- تعكس هذه الخطوة تحولاً في العمل المصرفي، حيث يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف التقليدية، مما يتطلب من العاملين اكتساب مهارات جديدة في تحليل البيانات وتطوير الخوارزميات.
- يتماشى قرار البنك مع توجه عالمي لخفض التكاليف وتطوير الخدمات الرقمية، حيث أعلنت بنوك أخرى خططاً مشابهة لتعزيز الإنتاجية باستخدام التكنولوجيا.
أعلن ثالث أكبر بنك في هولندا "إيه بي إن أمرو" (ABN Amro) اليوم الثلاثاء، خطة شاملة لإعادة الهيكلة تقضي بإلغاء نحو 5200 وظيفة بدوام كامل بحلول عام 2028، في إطار استراتيجيتها المالية للفترة القادمة. ويعكس هذا القرار توجهاً متسارعاً في القطاع المصرفي العالمي، حيث تؤدي الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى تقليص عدد كبير من الوظائف التقليدية في البنوك، وخصوصاً الوظائف الإدارية والروتينية في الفروع ومراكز المعالجة وخدمة الزبائن.
وأشار بنك "إيه بي إن أمرو" الذي يعمل لديه حالياً 21,976 موظفاً ويخدم 5 ملايين عميل، إلى أنه يعتزم خفض قوته العاملة بأكثر من 1000 وظيفة بحلول منتصف عام 2025.
وقالت المجموعة في بيان على موقعها الرسمي إن "البنك يبسّط هيكله التنظيمي من أجل رفع الفاعلية والكفاءة"، وإن التكنولوجيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ستحتل مكانة مركزية في الاستراتيجية الجديدة"، وتشمل الخطة أتمتة المزيد من العمليات الداخلية، وتوحيد الأنظمة والمنصات الرقمية، وتقليص عدد الكيانات القانونية التابعة للبنك، في مسعى لخفض التكاليف وتحسين الربحية.
وأكد البنك أن عدد الوظائف سيُخفَّض بـ 5200 وظيفة مكافئة لدوام كامل مقارنة بعام 2024، مع توقع تنفيذ نحو نصف هذه التخفيضات عبر "المغادرة الطبيعية" للموظفين من تقاعد واستقالات وعدم تعويض بعض المناصب. وفي المقابل، شدد البنك على وجود "خطة اجتماعية" لمرافقة الموظفين المتأثرين، من خلال إعادة التأهيل أو المساعدة على الانتقال إلى وظائف أخرى داخل البنك أو خارجه.
الذكاء الاصطناعي أول تهديد
غير أن جوهر هذه الخطة، في نظر كثير من المراقبين، يكمن في تحول عميق في طبيعة العمل المصرفي نفسه، فمع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر الائتمانية، ورصد العمليات المشبوهة، وخدمة الزبائن عبر المساعدات الرقمية، أصبحت العديد من الوظائف التقليدية مثل موظفي المعاملات الروتينية في الفروع، وفرق معالجة الملفات الورقية، وجزء من وظائف مراكز الاتصال والدعم الإداري في مواجهة مباشرة مع خطر الإلغاء أو التقليص. ويحوّل هذا المسار البنوك تدريجياً إلى مؤسسات أكثر اعتماداً على المهارات الرقمية والتخصصات التقنية، على حساب الوظائف المكتبية الكلاسيكية التي مثّلت العمود الفقري للقطاع لعقود.
وقالت المديرة العامة للبنك، مارغريت بيرار، إنها تدرك أن التغييرات في قاعدة التكاليف، ولا سيما تقليص الوظائف، تمثل مصدر قلق وعدم يقين للموظفين، لكنها أوضحت أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز قدرة البنك التنافسية في سوق تشهد ضغطًا متزايدًا على الهوامش، وارتفاعاً في متطلبات الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني.
قرار بنك "إيه بي إن أمرو" ليس حالة معزولة، بل ينسجم مع موجة أوسع تشهدها البنوك في أوروبا والعالم، حيث تسعى المؤسسات المالية إلى خفض تكاليفها وتطوير خدماتها الرقمية في آن واحد. ومع تسارع هذا التوجه، تتزايد المؤشرات على أن الوظائف البنكية مهددة بإعادة تعريف واسعة. فمن جهة، يجري إلغاء أو دمج آلاف الوظائف المرتبطة بالعمليات الروتينية، ومن جهة أخرى، تنشأ وظائف جديدة في مجالات تحليل البيانات، وتطوير الخوارزميات، وإدارة المنصات الرقمية، ما يفرض على العاملين في القطاع المصرفي سباقاً مع الزمن لاكتساب مهارات جديدة تضمن لهم مكاناً في خريطة العمل القادمة.
وظائف في مهب الريح
وسبق أن أعلن بنك غولدمان ساكس في مذكرة داخلية، أصدرها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عزمه على خفض عدد الوظائف وإبطاء وتيرة التوظيف حتى نهاية العام الجاري، في إطار خطة استراتيجية تستهدف توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة وخفض التكاليف التشغيلية. وأكدت المذكرة، التي وقعها الرئيس التنفيذي ديفيد سولومون والرئيس جون فالدرون والمدير المالي دينيس كولمان، بحسب رويترز، أن التطورات السريعة في أدوات الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب تشغيلية كبيرة، مشيرة إلى أن البنك يسعى إلى إعادة استثمار تلك المكاسب في توسيع خدماته وتحسين تجربة العملاء ضمن خطته الجديدة "ون جي.إس 3.0".
كذلك كشف بنك سيتى غروب في يونيو/ حزيران العام الماضي عن توقعاته بأن يحل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي محل مزيد من الوظائف في القطاع المصرفي مقارنة بالقطاعات الأخرى. وأشار إلى أن 54% من الوظائف في القطاع المصرفي مهددة، ويمكن استبدالها عبر تقنيات الأتمتة، وأن 12% إضافية من الأدوار يمكن تعزيزها باستخدام التكنولوجيا.