الدولار يعاود الارتفاع في إيران... وطهران تتهم "انتهازيين"

الدولار يعاود الارتفاع في إيران... وطهران تتهم "انتهازيين" بخلق توترات بالأسواق

11 نوفمبر 2020
العقوبات الأميركية تتسبب في انهيار تاريخي للعملة الإيرانية (فرانس برس)
+ الخط -

عاود الدولار الأميركي الصعود في السوق الحرة بإيران، بعد تراجع كبير مطلع الأسبوع الجاري، فور إعلان فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث علقت الأسواق الإيرانية آمالا على إمكانية تخفيف واشنطن العقوبات الخانقة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ووصل سعر صرف العملة الخضراء إلى 275 ألف ريال في تعاملات اليوم الأربعاء، إلا أنها أقل من مستويات أمس الثلاثاء التي بلغت حينها 280 ألف ريال.

لكن الريال الإيراني كان قد سجل تحسناً ملحوظاً في اليومين السابقين، حيث بلغ سعر الدولار نحو 248 ألف ريال، يوم الاثنين، وحوالي 230 ألف ريال يوم الأحد.

واعتبر محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أن الأسعار الحالية للعملة الأجنبية في السوق الإيرانية "غير حقيقية" ولا تتناسب مع حقائق البلاد الاقتصادية، متهما من وصفهم بـ"انتهازيين ونفعيين" بالوقوف وراء عودة العملة الأجنبية للصعود.

وقال واعظي في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام" مساء أمس الثلاثاء، إن "الجهود مستمرة لخفض أسعار العملة الأجنبية وجعلها واقعية".

وكتب : "مثيرو الإشاعات نشطوا مرة أخرى وادعوا أن الحكومة تعرقل انخفاض أسعار العملة الأجنبية. هذا ادعاء خاطئ يُطرح بين الحين والآخر ضد الحكومة في حين يعلم المخططون والمطلقون لهذا الادعاء مدى خطأ هذا الكلام وكونه متناقضاً ولا أساس له".

وأضاف أنه "منذ خروج أميركا من الاتفاق النووي تواجه الحكومة من جانب إجراءات الحظر الأميركية غير المسبوقة ومن جانب آخر انتهازيين ونفعيين يرتزقون من ظروف الحظر.. انتهازيون يسعون وراء أطماعهم مهما كانت الظروف ولا يتوانون في هذا السبيل عن زعزعة الاقتصاد وخلق التوترات والتذبذبات في مختلف الأسواق".

وقال واعظي إن "اهتمام الحكومة دوماً في هذه الأيام هو توفير السلع الأساسية اللازمة للمواطنين بكثرة أولا ومن ثم إيصالها إلى أيدي المواطنين بأسعار منطقية ثانياً، ومن جانب أخر توفير المواد الخام للمصانع بغية عدم توقف عجلة الإنتاج.. تحقيق هذه الأهداف بالعملة الأجنبية مرتفعة الأسعار أمر صعب ومن المؤكد أن الحكومة لا تسعى وراء مثل هذا الأمر".

وأضاف: "سنسعى كما في الماضي لتحرك أسعار العملة الأجنبية نحو الانخفاض وأن تصبح أكثر واقعية". وكانت الأسواق الإيرانية خلال الشهرين الأخيرين في حالة تيه مستمرة، في انتظار نتائج الانتخابات الأميركية، مع استمرار تراجع المؤشرات الاقتصادية، ومواصلة الريال الإيراني نزيفه الحاد إلى مستويات قياسية تجاوز خلالها حاجز 300 ألف ريال للدولار الواحد، على خلفية العقوبات الأميركية التي اشتدت حدتها خلال الأيام التي سبقت إجراء الانتخابات، بعد فرض واشنطن إجراءات حظر جديدة على البنوك والقطاعين المالي والنفطي في إيران.

لكن الأسواق الإيرانية تفاعلت سريعاً، بإعلان فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، يوم السبت الماضي، حيث تحسنت العملة الوطنية سريعا، لكن مراقبين وخبراء يرون أن هذا التحسن هو من الآثار النفسية العاجلة لارتفاع حظوظ بايدن في ظل توجهاته المغايرة لتوجهات ترامب، وأن تحسن الريال سيبقى موقتًا ما لم يتم إسناده بعوامل اقتصادية متينة مثل تخفيف العقوبات أو إلغائها.

وطاولت العقوبات الأميركية، التي جاءت بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/أيار 2018، كافة مفاصل إيران الاقتصادية، بما فيها الصادرات النفطية وتعاملاتها المالية والمصرفية مع الخارج، لتواجه شحاً كبيراً في مواردها بالنقد الأجنبي، ما تسبب بسقوط الريال إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين، بنسبة 800%.

المساهمون