الدولار يخرج عن السيطرة في السوق الموازية بإيران... الريال يخسر 4.3% من قيمته في يوم

11 أكتوبر 2020
الصورة
الريال ينهار بشكل متسارع بسبب العقوبات الأميركية (فرانس برس)
+ الخط -

هوت العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية جديدة في السوق الموازية، اليوم الأحد، بعد أن فقدت خلال 24 ساعة نحو 4.3% من قيمتها أمام الدولار الأميركي، الذي خرج عن السيطرة في الأيام الأخيرة، لا سيما بعد إعلان الإدارة الأميركية، الخميس الماضي، عن فرض عقوبات جديدة، استهدفت بمقتضاها 18 مصرفا بغية فصل النظام المالي الإيراني عن الخارج بالكامل.

وقفز سعر الدولار إلى مستوى 316  ألف ريال مقابل 303 آلاف ريال في تعاملات أمس السبت، مواصلاً رحلة الصعود العنيفة التي بدأها قبل نحو ثلاثة أشهر، في ظل انحسار موارد البلاد من النقد الأجنبي.

وينهار الريال بشكل متسارع منذ يونيو/ حزيران الماضي، إذ فقد منذ ذلك الحين نحو 58% من قيمته في السوق الموازية، وفق حسابات "العربي الجديد"، حيث لم يكن سعر الدولار آنذاك يتخطى 200 ألف ريال، بينما يحدد البنك المركزي سعر العملة الأميركية رسمياً بنحو 42 ألف ريال.

وما أن شهدت العملة الإيرانية تحسناً لبضعة أيام، الأسبوع الماضي، مسجلة نحو 270 ألف ريال للدولار، بعد أن كسرت حاجز 300 ألف ريال في الأسبوع السابق عليه، حتى عادت للانخفاض الحاد منذ فرض الولايات المتحدة عقوبات على 18 مصرفاً في إجراء إضافي لتشديد العقوبات على طهران.

وجاء الهبوط غير المسبوق للريال رغم تقليل الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم الجمعة الماضي، من أهمية العقوبات الجديدة، معتبراً أنها "محاولات دعائية وسياسية بأهداف داخلية"، في إشارة غير مباشرة إلى الانتخابات الرئاسة الأميركية المزمع إجراؤها يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

كما قال المدير العام للشؤون الدولية في البنك المركزي الإيراني حميد قنبري للتلفزيون الإيراني، أمس السبت، إن "جميع البنوك التي وردت أسماؤها في قائمة العقوبات الجديدة لوزارة الخزانة الأميركية كانت قد تعرضت للعقوبات من قبل".

وأضاف أنه بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018 "تم تفعيل جميع العقوبات الأميركية التي عُلّقت أو ألغيت (بسبب الاتفاق)، وهذه البنوك كانت ضمن العقوبات التي أعيد فرضها".

وتابع المسؤول الإيراني أن البنوك الـ18 "ستواصل عملها بعد العقوبات، فالبنوك الدولية التي واصلت تعاونها مع البنوك الإيرانية المحظورة منذ عامين، إما كان تعاونها في مجالات السلع الأساسية غير المحظورة أو أن بعضها قرر مواصلة العلاقات المصرفية مع إيران لعدم ارتباطها المالي بأميركا"، مستنتجا أنه "لن يحدث تغيير يذكر بعد العقوبات الجديدة".

لكن وكالة بلومبيرغ الأميركية ذكرت في تقرير لها نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، نقلا عن مصادر أميركية، أن من شأن عزل إيران عن النظام المالي العالمي أن يؤدي إلى "تقليص روابطها الشرعية القليلة المتبقية مع العالم الخارجي، وجعلها أكثر اعتماداً على التجارة غير الرسمية أو غير المشروعة".

وكان الرئيس الإيراني قد أقر، الشهر الماضي، بأنّ بلاده خسرت بالفعل نحو 150 مليار دولار من الإيرادات منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وإعادة فرض العقوبات على اقتصادها.

وتواجه إيران صعوبات اقتصادية حادة وسط شحّ في موارد النقد الأجنبي بسبب العقوبات الأميركية، التي حدّت من قدرة طهران على بيع النفط، حيث لم تجنِ سوى 20 مليار دولار العام الماضي، بينما كانت قد وصلت إلى 120 مليار دولار عام 2011، وفق تصريحات روحاني، في 13 سبتمبر/ أيلول الجاري.

ومطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تعهد محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي بالسيطرة على سعر صرف العملة الصعبة، معتبراً أن الظروف الراهنة لن تستمر وستنكسر إجراءات الحظر المفروضة على البلاد من قبل الولايات المتحدة.

وقال همتي إن "أسعار العملة الصعبة في السوق ليست حقيقية"، مضيفا أن "مصلحة البلاد تكمن في تقوية قيمة العملة الوطنية، وبناء عليه فإننا نسعى لتعديل سعر العملة الصعبة".

المساهمون