لا يزال الين الياباني ينازع فيما فشلت عملية الشراء المنسقة بين اليابان والولايات المتحدة في مطلع هذا الشهر، في رفع قيمة العملة بما يوازي العملية النادرة والأولى من هذا النوع منذ العام 1998. فقد انخفضت قيمة العملة إلى أدنى مستوى لها في أربعة عقود، قرب 164 يناً للدولار، قبل التدخل الأميركي الذي رفع الين إلى حوالي 155 يناً قبل أن يبدأ التراجع من جديد، حيث تم تداول العملة أمس الاثنين بأقل من 158 يناً.
وقالت وكالة "بلومبيرغ" إن هذا التراجع يُبرز محدودية التدخل في تغيير مسار الين بشكل عام، في ظل بقاء العوامل الكامنة وراء انخفاضه قائمة إلى حد كبير. ولا تزال الفروق الكبيرة في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، والمخاوف بشأن التوقعات المالية لليابان، والغموض الجيوسياسي، تُلقي بظلالها على العملة، حتى مع تحذير المسؤولين في طوكيو وواشنطن من استعدادهم للتدخل مجدداً إذا لزم الأمر. كتب محللو استراتيجيات مجموعة غولدمان ساكس، بمن فيهم كاماكشيا تريفيدي، في مذكرة: "نعتقد أن الاستجابة الهادئة نسبياً للتدخل تعكس الأسباب الجوهرية لضعف العملة".
ويتوقعون "عودة ضغوط انخفاض قيمة العملة تدريجياً في غياب أي تغيير في الأوضاع العالمية أو مفاجأة في السياسة النقدية". وكان أداء الين أقل من أداء جميع عملات مجموعة العشر هذا الشهر مع تلاشي الدعم الناتج من التدخل الأخير. وتراجعت قيمة العملة اليابانية بنحو 0.5% مقابل الدولار في أغسطس/ آب، مما أدى إلى تراجع جزء من مكاسب بلغت 3.2% في يوليو.
مع حلول عطلة رسمية في اليابان اليوم الثلاثاء، يخشى المتداولون من أن يؤدي انخفاض السيولة إلى تهيئة الظروف لجولة أخرى من التدخلات. ومع ذلك، يبدو أن ضعف الين سيستمر على الأرجح نظراً للتحديات الكبيرة التي تواجه العملة، مثل المخاوف من احتمال زيادة اليابان للإنفاق الحكومي. أظهر استطلاع أجرته منظمة التجارة الخارجية اليابانية (JETRO) ونُشر في مارس/آذار أن سعر صرف يتراوح بين 120 و124 يناً للدولار هو النطاق الأمثل، حيث اختارته نحو خُمس الشركات. بينما فضّلت 11% فقط من الشركات سعر صرف أعلى من 150 يناً للدولار.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات أصدرتها وزارة المالية اليابانية أمس الاثنين أن البلاد سجلت عجزاً في ميزان المعاملات الجارية في يونيو/ حزيران للمرة الأولى منذ 17 شهراً بعد أن أدى الاستثمار القوي في الأسواق المحلية من المستثمرين الأجانب إلى زيادة حجم توزيعات الأرباح.
وبلغ العجز في ميزان المعاملات الجارية 92.3 مليار ين (584.51 مليون دولار) في يونيو مقابل متوسط توقعات خبراء اقتصاد بفائض قدره 1.51 تريليون ين في استطلاع أجرته وكالة رويترز، ومقابل فائض بلغ 1.28 تريليون ين قبل عام. (الدولار = 157.9100 ينا) وتقلص صافي الدخل الأولي من الأوراق المالية والاستثمار المباشر، الذي عادة ما يكون المحرك الرئيسي لفائض ميزان المعاملات الجارية الياباني، بنسبة 74%. وأدى ارتفاع تكاليف استيراد النفط أيضاً إلى عجز تجاري في يونيو، مما أسهم في تحويل ميزان المعاملات الجارية إلى عجز.