استمع إلى الملخص
- تأثير الصراع على قطاع النقل الجوي في اليمن: منذ 2015، تأثر النقل الجوي بشكل كبير بسبب الصراع، حيث توقفت معظم المطارات عن العمل، وانخفضت القدرة التشغيلية وعدد الرحلات والمسافرين بشكل حاد مقارنة بعام 2014.
- التحديات والآثار الإنسانية: يعد مطار صنعاء مرفقًا حيويًا يخدم 80% من سكان اليمن، واستهدافه يعقد وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية، خاصة المرضى الذين يحتاجون للسفر للعلاج.
أعلنت الخطوط الجوية اليمنية تعليق جميع رحلاتها من وإلى مطار صنعاء الدولي حتى إشعارٍ آخر، بعد ساعات من تعرض المطار لغارات إسرائيلية عنيفة أخرجته عن الخدمة. وقالت مصادر خاصة في صنعاء إن العدوان الإسرائيلي دمر مبنى المسافرين في مطار صنعاء الدولي بالكامل بما في ذلك صالات المغادرة والوصول، إضافة إلى ثلاث طائرات تابعة للخطوط اليمنية كانت رابضة في مدرج المطار.
وعلم "العربي الجديد" أن مسافرين يمنيين عالقون في مطار الملكة علياء بالأردن ومطارات أخرى، لا يعرفون مصيرهم، خاصة أن بعضهم كان قد استكمل إجراءات المغادرة وختم الخروج، وبالتالي يحتاج إلى فيزا للدخول من جديد.
وعاودت الخطوط الجوية اليمنية منذ أكثر من ثلاثة أعوام رحلاتها عبر مطار صنعاء بعد أن توصل أطراف النزاع في إبريل/نيسان من العام الماضي إلى اتفاق هدنة برعاية أممية شملت إعادة فتح مطار صنعاء بعد توقف دام لأكثر من ستة أعوام، ودخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة شمال غرب اليمن. وتقوم الخطوط الجوية اليمنية منذ نحو ثلاثة أعوام بتشغيل رحلات أسبوعية عبر مطار صنعاء تقتصر على العاصمة الأردنية عمّان، فيما تزداد التعقيدات المتعلقة بتوسيع وجهات الخطوط الجوية اليمنية عبر مطار صنعاء.
وقال الباحث في الاقتصاد الاجتماعي جمال راوح، لـ"العربي الجديد"، إن استهداف مطار صنعاء وتعطيله وتعليق الرحلات جريمة بحق الإنسانية، إذ يعتبر المطار من أكثر المرافق التي تخدم شريحة واسعة من اليمنيين، مشيراً إلى أن معظم المسافرين عبر مطار صنعاء مرضى يتوجهون للعلاج خارج اليمن. ويخدم موقع مطار صنعاء الجغرافي أكثر من 11 محافظة يمنية، ويستفيد منه نحو 80% من سكان اليمن، إذ يخدم أكثر من ستة آلاف مسافر يومياً.
وفي هذا الصدد، يقول المواطن ياسين عبدالجبار، وهو من سكان صنعاء، لـ"العربي الجديد"، أنه مصاب بصدمة جراء القصف الذي يصفه بالهمجي على مطار صنعاء وتعليق الرحلات من وإلى المطار، حيث كان يستعد للسفر على رحلة مقررة نهاية هذا الأسبوع. من جانبه، تحدث المواطن نبيل عبدالله، لـ"العربي الجديد"، أن ما يحدث أمر مؤسف للغاية إذ تُدمّر مقدرات وممتلكات عامة، فهذه ممتلكات الشعب اليمني وليس الحوثيين حتى يتم استهدافها بهذه الطريقة التدميرية.
الجدير بالذكر، أن قطاع النقل الجوي في اليمن اتسم بصغر حجمه مقارنة بقطاعات النقل الجوي في المنطقة العربية والعالم، سواء من حيث عدد المطارات العاملة أو البنية التحتية والتجهيزات أو خطوط الطيران العاملة من وإلى تلك المطارات، فإلى ما قبل العام 2015 كانت يعمل في اليمن نحو 14 مطاراً منها ستة مطارات دولية والباقية محلية.
ونتيجة لظروف الصراع والحرب توقفت أغلب تلك المطارات بسبب ما تعرضت له من دمار، أو بسبب إجراءات الإغلاق على الأجواء اليمنية من قوات التحالف، ونتيجة لإغلاق المطارات الدولية أمام الرحلات التجارية واقتصار العمل منذ أغسطس/آب 2016 على مطاري عدن وسيئون، فقد تراجعت القدرة التشغيلية للمطارات الدولية اليمنية بصورة كبيرة، حيث تراجعت حركة الطيران الواصلة إلى المطارات اليمنية والمغادرة منها من نحو 33812 رحلة في العام 2014 إلى نحو 9383 رحلة عام 2022، وبذلك فقد بلغت القدرة التشغيلية للمطارات اليمنية نحو 28% فقط من قدرتها التشغيلية عام 2014 ، كما تراجع عدد المسافرين من وإلى اليمن عبر النقل الجوي من نحو 2.7 مليون مسافر في العام 2014 إلى نحو 653 ألف مسافر فقط حتى نوفمبر 2022 وبنسبة لا تزيد عن 24% من عدد المسافرين عام 2014.
وفي السياق، كان لمطار صنعاء الدولي النصيب الأكبر من التعطيل وتراجع قدرته التشغيلية وبالأخص منذ عام 2016 والذي مُنعت فيه الرحلات التجارية الواصلة إليه أو المغادرة منه وتحويل المسافرين إلى مطاري عدن وسيئون، قبل أن يعاد فتحه جزئياً في إبريل/نيسان 2022، ولوجهة واحدة فقط (صنعاء عمان) فقد بلغ عدد المسافرين الدوليين عبر مطار صنعاء عام – 2022 نحو 54 الف مسافر مقارنة بنحو 1.4 مليون مسافر عام 2014، وبذلك لم تتجاوز القدرة التشغيلية للمطار خلال العام الواحد منذ إعادة تشغيله نسبة 3.5% من طاقته التشغيلية عام 2014.
من ناحية ثانية، ونتيجة لظروف الصراع والحرب وما نجم عنها من زيادة نسبة المخاطر وأقساط التأمين على الحركة الجوية من وإلى اليمن، فقد توقفت شركات الطيران العالمية والعربية عن العمل في السوق اليمنية والتي كانت تقدر بنحو 16 شركة، وبالتالي اقتصرت حركة النقل الجوي على الشركات المحلية، وأبرزها الخطوط الجوية اليمنية التي رفعت، العام الماضي 2024، عدد أسطولها إلى سبع طائرات، إضافة إلى اقتصار الأمر على ثلاث وجهات للسفر فقط.