الخطة الأميركية لاقتصادَي روسيا وأوكرانيا تُشعل مواجهة مع أوروبا

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:00 (توقيت القدس)
النفط الروسي في المجر، بودابست في 5 مايو 2022 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استخدام الأصول الروسية المجمدة: تقترح خطة ترامب استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا، مما يثير جدلاً قانونياً حول شرعية استخدام أصول دولة ذات سيادة لأغراض إعادة إعمار خصمها في الحرب.

- إعادة تدفقات الطاقة الروسية: تهدف الخطة إلى إعادة تدفقات الطاقة الروسية إلى أوروبا، مما قد يخفض الأسعار ويعزز استقرار السوق، لكنه يعيد اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية، متعارضاً مع توجهات أمن الطاقة الأوروبية.

- استثمارات أميركية في روسيا: تشمل الخطة استثمارات أميركية ضخمة في قطاعات استراتيجية داخل روسيا، مما يعزز التعاون الاقتصادي ويمنح الشركات الأميركية ميزة تنافسية في سلاسل الإمداد العالمية.

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب

لإحلال السلام في أوكرانيا تتضمن بنوداً اقتصادية غير مسبوقة، تشمل إعادة تدفقات الطاقة الروسية إلى أوروبا واستثمارات أميركية ضخمة في قطاعات استراتيجية داخل روسيا، إلى جانب الاستفادة من الأصول السيادية الروسية المجمدة لتمويل مشاريع في أوكرانيا.

وبحسب الصحيفة، فقد وردت هذه المقترحات بالتفصيل في ملاحق خطة السلام التي قُدمت إلى عدد من الشركاء الأوروبيين خلال الأسابيع الأخيرة، وتشكل محوراً اقتصادياً موازياً للمسار السياسي والعسكري. وتشير الوثائق إلى أن الخطة تستهدف تفعيل نحو 200 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الغرب، عبر السماح للشركات المالية الأميركية والأوروبية باستثمارها في مشاريع تنموية داخل أوكرانيا، من بينها إنشاء مركز بيانات رئيسي يعمل بالكهرباء المنتجة من محطة زابوريجيا النووية، الواقعة حالياً تحت سيطرة القوات الروسية.

وتتضمن المقترحات أيضاً استثمارات أميركية مباشرة في قطاعات استراتيجية روسية، تشمل استخراج العناصر الأرضية النادرة، والتنقيب عن النفط في القطب الشمالي، فضلاً عن إعادة تدفقات النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا الغربية والعالم، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة العلاقات الاقتصادية بين موسكو والعواصم الأوروبية. ووصف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين المقترحات بأنها تشبه من حيث تأثيرها مؤتمر يالطا عام 1945، ولكن بصيغة اقتصادية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة تشكيل موازين النفوذ في القارة الأوروبية عبر أدوات مالية واستثمارية، لا عسكرية.

الأصول الروسية المجمدة: تمويل بديل لإعادة الإعمار

منذ اندلاع الحرب في فبراير/ شباط 2022، جمّدت الدول الغربية أصولاً روسية سيادية تقدر بمئات المليارات من الدولارات، تشمل احتياطيات نقدية وسندات وأصولاً مالية في مصارف أوروبا والولايات المتحدة. ويقترح فريق ترامب توظيف جزء من هذه الأصول لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا، ما يتيح تمويلاً ضخماً دون تحميل دافعي الضرائب الغربيين أعباءً جديدة. إلا أن هذه الخطوة تثير جدلاً قانونياً حول مدى شرعية استخدام أصول دولة ذات سيادة لأغراض إعادة إعمار خصمها في الحرب، وقد تواجه اعتراضات قضائية ودبلوماسية حادة من موسكو. اقتصادياً، يمثل هذا المقترح محاولة لتحويل الأزمة الجيوسياسية إلى محرك للنمو والاستثمار، من خلال ربط إعادة إعمار أوكرانيا بانفتاح اقتصادي مدروس على روسيا، مع الحفاظ على الرقابة الغربية على التدفقات المالية.

الطاقة الروسية إلى أوروبا: بين الضرورة والجدل

تشكل إعادة تدفقات الطاقة الروسية إلى أوروبا أحد أكثر عناصر الخطة إثارة للجدل. فمنذ فرض العقوبات الغربية عام 2022، عانت أوروبا من ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واعتماد متزايد على واردات الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر. ويرى اقتصاديون أن استئناف جزء من الإمدادات الروسية يمكن أن يخفّض الأسعار في المدى القصير ويعزز استقرار السوق الأوروبي، لكنه في المقابل يعيد اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية، وهو ما يتعارض مع التوجهات الأوروبية نحو أمن الطاقة وتنويع المصادر.

تمتلك روسيا احتياطيات ضخمة من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، مثل النيكل والبلاديوم والليثيوم. وتسعى واشنطن، وفق الخطة،  لضمان الوصول إلى هذه الموارد عبر استثمارات مباشرة أو شراكات طويلة الأمد، ما يمنح الشركات الأميركية ميزة تنافسية في سلاسل الإمداد العالمية، ويقلل اعتمادها على الصين التي تهيمن حالياً على هذا القطاع. إلا أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يعتمد على تفاهمات سياسية معقدة، إذ تتطلب موافقة روسية ضمنية على إشراك شركات أميركية في قطاعات تعتبرها موسكو سيادية وحساسة.

تظهر خطة ترامب بوصفها تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه الحرب الأوكرانية، من التركيز على الدعم العسكري إلى محاولة تحقيق سلام اقتصادي يعيد دمج روسيا تدريجياً في النظام العالمي مقابل ضمانات استثمارية وتجارية. ويرى محللون أن نجاح هذه المقاربة يعتمد على مدى قبول أوروبا بمبدأ رفع تدريجي للعقوبات، وعلى استعداد موسكو لتقديم تنازلات في الملف الأوكراني مقابل إعادة إدماجها في الأسواق الغربية.

المساهمون