الحكومة المصرية تطبع 106 مليارات جنيه منذ بداية كورونا رغم مليارات القروض

07 أكتوبر 2020
الصورة
ديون غير مسبوقة منذ وصول السيسي إلى الحكم (Getty)
+ الخط -

أظهرت بيانات مصرفية رسمية، أنّ النقد المصدر والمتداول في مصر قفز بمعدلات غير مسبوقة خلال النصف الأول من العام الجاري 2020، الذي تزامن مع تفشي تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد، ما يشير إلى طباعة مبالغ ضخمة وصلت قيمتها إلى نحو 106 مليارات جنيه.

وأشارت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي اطلع عليها "العربي الجديد" إلى بلوغ النقد المصدر والمتداول 650.4 مليار جنيه (يعادل 41.4 مليار دولار) في نهاية يونيو/حزيران الماضي، مقابل 544.7 مليار جنيه نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ووفق رصد "العربي الجديد"، فإنّ قيمة النقد المصدر خلال الأشهر الستة الأولى من 2020، تقترب من قيمة ما تم إصداره خلال العام الماضي بأكمله، والذي سجل زيادة في النقد بنحو 111.2 مليار جنيه، وهو أعلى معدل زيادة على الإطلاق في تاريخ الإصدارات النقدية في مصر.

وعلى أساس شهري، سجل مايو/أيار 2020 أعلى زيادة في قيمة النقد المصدر منذ بداية العام الجاري بواقع 34.5 مليار جنيه، يليه إبريل/نيسان بقيمة 31.38 مليار جنيه.

تظهر البيانات التي رصدها "العربي الجديد" أن قيمة الأموال التي طبعتها الحكومة منذ تولى السيسي الحكم قبل نحو ست سنوات، بلغت نحو 361.1 مليار جنيه، وهو ما يتجاوز إجمالي النقد المتداول منذ عقود

ودأب نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، على طباعة النقود بشكل غير مسبوق، منذ وصوله إلى الحكم قبل نحو ست سنوات، رغم حصوله على مساعدات سخية من السعودية والإمارات والكويت واقتراض عشرات مليارات الدولارات من السوق الدولية، في أعقاب إطاحة الجيش الرئيس المنتخب محمد مرسي، في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وتظهر البيانات التي رصدها "العربي الجديد" أن قيمة ما تمت طباعته، منذ تولى السيسي الحكم، بلغت نحو 361.1 مليار جنيه، حيث كان إجمالي النقد المصدر والمتداول المسجل بشكل تراكمي قد بلغ 289.3 مليار جنيه في يونيو/ حزيران 2014 ، ما يشير إلى أن قيمة ما تمت طباعته في ست سنوات فقط تتجاوز إجمالي النقود المتداولة على مدار عقود طويلة ماضية.

وغالباً ما تؤدي طباعة النقود بشكل كبير لتوفير سيولة مالية للحكومة إلى زيادة معدلات التضخم (أسعار المستهلكين)، إلا أن البيانات الحكومية تظهر على النقيض تراجعاً حاداً في معدل التضخم.

لكن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ذكر في بيان له في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي، أن تضخم أسعار المستهلكين تراجع إلى 3.1% على أساس سنوي في أغسطس/آب مقابل 4.2% في يوليو/تموز، ليسجل أدنى مستوياته منذ أكتوبر/تشرين الأول.

في المقابل، يشكك خبراء اقتصاد في شفافية البيانات الحكومية حول معدل التضخم، في ظل الزيادات المتوالية التي فرضتها الحكومة على أسعار الخدمات الرئيسية مثل الكهرباء والغاز والنقل بمختلف أنواعه في الأشهر الأخيرة، فضلا عن زيادة تكاليف الصحة والسلع الأساسية في ظل جائحة كورونا.

وطبقت الحكومة اعتبارًا من مطلع يوليو/تموز الماضي، زيادة جديدة في أسعار الكهرباء للمنازل، ‏تصل نسبتها إلى 30% عن الأسعار السابقة، لتُعدّ ‏بذلك الزيادة السابعة في الأسعار منذ وصول السيسي إلى الحكم.

وسجلت الزيادات التي طرأت على أسعار الكهرباء منذ منتصف 2014 نحو 660%، بينما بلغت في الوقود أكثر من 770%.

ولم تحد الديون الضخمة والمساعدات الخليجية والأجنبية، التي حصل عليها السيسي، من رفع الأسعار على المواطنين وطباعة النقود بشكل غير مسبوق.

وقفز الدين الخارجي بنسبة تبلغ 160% منذ منتصف 2014، إذ لم يكن يتجاوز 46 مليار دولار، بينما وصل إلى 119.6 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2029-2020 التي انقضت في آخر يونيو/حزيران الماضي، وفق بيانات صادرة عن صندوق النقد الدولي، في أغسطس/آب.

وتوقع صندوق النقد، ارتفاع الدين الخارجي إلى 126.7 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري، ثم إلى 127.3 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2022.

كما تظهر أحدث بيانات البنك المركزي ارتفاع الديون المحلية أيضا إلى نحو 4.18 تريليونات جنيه، بنهاية سبتمبر/أيلول 2019، بينما كانت تبلغ نحو 1.8 تريليون جنيه لدى تولي السيسي.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ورغم الاستدانة غير المسبوقة، تصاعدت حدة الفقر في السنوات الأخيرة، لتقدّرها الحكومة بنحو 33% من السكان بما يعادل نحو 34 مليون شخص، بينما تؤكد مؤسسات دولية وخبراء اقتصاد أن النسبة الحقيقية تتجاوز نصف السكان.

وكان البنك الدولي قد قال، في تقرير له، قبل عام، إنّ 30% من المصريين تحت خط الفقر، وإنّ 60% إما فقراء أو عرضة له، ما أثار جدلاً واسعاً في أوساط الاقتصاديين حول سياسات السيسي وجدوى المشروعات التي ينفذها، وأوجه إنفاق مئات مليارات الدولارات، خلال السنوات الست الأخيرة.

ويتفاخر السيسي بتشييد الجسور والطرق ومنشآت حكومية وقصر رئاسي في العاصمة الإدارية الجديدة التي يجري تشييدها في صحراء شرق القاهرة التاريخية، حيث كان قد وعد قبل عام بأن يرى المصريون "بلد تانية خلال 2020" على حد تعبيره.

لكن المصريين دخلوا هذا العام في صعوبات معيشية أكثر قسوة، تزايدت حدتها مع التداعيات الاقتصادية لتفشي جائحة كورونا في البلد الذي يعاني من تردي الخدمات الصحية في المستشفيات العامة وجشع الكيانات الطبية الخاصة.

ووفق دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في 20 يونيو/حزيران، تحت عنوان "أثر فيروس كورونا على الأسر المصرية"، فإنّ 50.1% من الأسر المصرية أضحت تعتمد بشكل رئيسي على المساعدات من الأصدقاء والأقارب لتغطية احتياجاتها المعيشية منذ بدء أزمة كورونا في البلاد، نهاية فبراير/شباط الماضي، التي لم يكن الوضع قبلها أفضل كثيراً وفق خبراء اقتصاد.

وأشارت البيانات إلى أنّ 73.5% من المصريين المشتغلين انخفضت دخولهم بسبب تداعيات جائحة كورونا، لافتة إلى أن نحو 90% من المصريين خفضوا استهلاكهم من اللحوم والفاكهة، و36% خفضوا كميات الطعام، ونحو 20% قللوا عدد الوجبات، ونحو 92% لجأوا إلى الطعام الرخيص، وذلك لانخفاض الدخل.

ورغم الضائقة المعيشية لأغلب المصريين، تلاحق الحكومة ملايين المواطنين منذ مطلع الشهر الماضي لإجبارهم على دفع مبالغ مالية ضخمة، اعتبرت أنها مقابل التصالح مع الدولة، بسبب مخالفات البناء التي جرت على مدار سنوات ماضية.

وهدد السيسي بإنزال الجيش إلى القرى في جميع أنحاء مصر "لإبادة المباني" التي وصفها بالمخالفة، إلا أنه تراجع أمام خروج تظاهرات غاضبة متفرقة في مناطق مختلفة من البلاد منذ 20 سبتمبر/أيلول الماضي، فيما أقرت الحكومة تخفيضات على قيمة مبالغ التصالح وتقديم تسهيلات في السداد تجنباً لخروج الشارع عن السيطرة.

المساهمون