الحكومة السورية: صرف رواتب المتقاعدين العسكريين قريباً
استمع إلى الملخص
- أشار العميد المتقاعد عبد الغني الجبّان إلى أن مشكلة رواتب الضباط المتقاعدين في طريقها للحل، مع استثناء 200 عسكري وضابط متورطين في جرائم، وتخصيص أموال لحل أزمة السيولة.
- أكد المحامي فؤاد الحباب أن التقاعد حق لا يسقط إلا بحكم قضائي، وأن معالجة الملف قانونياً ستعزز الثقة وتمنع الطعن في القرارات الحكومية.
بعد أشهر من الجدل والتأخير في صرف مستحقات العسكريين المتقاعدين، أعلنت الحكومة السورية أنها بصدد إعادة تفعيل الرواتب المجمّدة منذ سنوات، في خطوة وُصفت بأنها اختبار جدي لمدى قدرتها على الموازنة بين الملفات المالية العالقة والإرث الشائك للحرب.
وأكد وزير المالية في الحكومة السورية، محمد يسر برنية، أن ملف رواتب المتقاعدين العسكريين قيد المعالجة، مشيراً إلى أن الصرف سيستأنف خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري بعد إنجاز التدقيق اللازم. وقال الوزير، عقب لقائه وفداً من المتقاعدين العسكريين من وزارتي الدفاع والداخلية، إن الدولة حريصة على إنصاف المتضررين وإعطاء الحقوق لكل من يستحق، لافتاً إلى أن لجنة وطنية ستنهي أعمالها خلال أسابيع، على أن يشمل الصرف جميع من لم تثبت مشاركته في أعمال القتل خلال السنوات الماضية، مع حفظ حقوقهم في الزيادات التي أقرت خلال فترة توقف الرواتب.
وأوضح برنية أن الحكومة شكّلت لجاناً قضائية وحقوقية في المحافظات لدراسة ملفات المتقاعدين العسكريين بعد عام 2011، بهدف التوصل إلى توصيات بشأن رواتبهم وكتلهم المالية، في حين سيستمر دفع رواتب المتقاعدين قبل العام نفسه بعد الانتهاء من التدقيق بقوائم أسمائهم. كما كشف الوزير عن خطة لمعالجة الملفات المالية العالقة، من بينها التسويات الضريبية والتهرب الضريبي، إلى جانب القروض المتعثرة، عبر حلول تراعي ظروف المتضررين من دون الإضرار بحقوق المصارف.
رئيس الرابطة المركزية للمحاربين القدامى لـ"العربي الجديد": مسألة رواتب الضباط المتقاعدين بطريقها إلى الحل
وفي السياق، قال رئيس الرابطة المركزية للمحاربين القدامى، العميد المتقاعد عبد الغني الجبّان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن مسألة رواتب الضباط المتقاعدين بطريقها إلى الحل، مشيراً إلى أن وزير المالية استقبل وفداً من العسكريين المتقاعدين وناقش معهم "بكل رحابة صدر وبطريقة إيجابية" عدداً من القضايا على أمل التوصل إلى حلول كاملة.
وأضاف أن إعادة صرف رواتب العسكريين المسرّحين بعد عام 2011 قد يُستأنف خلال نحو عشرين يوماً، باستثناء نحو 200 عسكري وضابط تلطخت أيديهم بالدم، مبيناً أن آلاف المتقاعدين العسكريين، بمن فيهم عناصر وزارة الداخلية، ممن تقاعدوا منذ عام 2011 وحتى نهاية عام 2024، كانوا قد حُرموا من رواتبهم التقاعدية رغم اقتطاع الدولة مساهمات تأمينية طوال سنوات الخدمة.
وأوضح أن كثيراً منهم لم يكونوا في مواقع قتالية، بل شغلوا وظائف مدنية داخل مؤسسات الدولة العسكرية، مثل المستشفيات، إدارات التموين والنقل العسكري، والإدارة الإنتاجية للمشاريع الزراعية والحيوانية. كما ضمت الشريحة عدداً من النساء المعلمات في رياض الأطفال التابعة للمشافي العسكرية.
وأشار الجبّان إلى أن مشكلة السيولة المالية حُلّت بعد تخصيص الأموال بشكل مباشر للصندوق، بحيث يمكن للمتقاعدين استخدام بطاقاتهم المصرفية للحصول على مستحقاتهم فور صدور القرار النهائي وتثبيت الأسماء في القوائم. ويرى خبراء قانونيون أن التعاطي مع ملف المتقاعدين العسكريين يحمل أبعاداً دستورية وحقوقية معقدة، إذ لا يجوز حرمان أي متقاعد من راتبه التقاعدي ما لم يصدر حكم قضائي قطعي يحدد مسؤوليته عن جرائم محددة.
من جانبه، اعتبر المحامي فؤاد الحباب، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن التقاعد حق مكتسب لا يسقط إلا بصدور حكم قضائي قطعي، وأي قرار إداري بحرمان المتقاعدين من رواتبهم يخالف المبادئ الدستورية ويضع الحكومة أمام مساءلة قانونية. وأضاف أن اللجان الإدارية أو القضائية لا يمكن أن تحل محل القضاء في تقرير الذنب أو البراءة، وبالتالي فإن تعليق صرف الرواتب على مسار غير قضائي يثير إشكالات قانونية خطيرة.
وأشار الحباب إلى أن معالجة الملف وفق القانون ستعزز ثقة المتقاعدين والمؤسسات معاً، وتمنع الطعن بشرعية القرارات الحكومية لاحقاً، مؤكداً أن الشفافية في هذا الجانب هي السبيل لتسوية عادلة تضمن حقوق الأفراد والدولة في آن واحد. كما لفت إلى أن الوزارة تدرس أيضاً طرح زيادات لاحقة على رواتب المتقاعدين بمجرد الانتهاء من التدقيق النهائي، مشدداً على أن الهدف من هذه الخطوات هو إعادة دمج المتضررين ورجال الأعمال في الدورة الاقتصادية وتحريك عجلة الإنتاج.