الحكومة السورية تلغي البطاقة الذكية للغاز

22 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 02:33 (توقيت القدس)
مواطن يقود دراجة نارية محملة بأسطوانات الغاز (عارف وتد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تحولت أسطوانة الغاز في سوريا إلى رمز للمعاناة بسبب نظام البطاقة الذكية غير الفعال، مما دفع المواطنين للجوء إلى السوق السوداء أو مساعدات الجيران.
- رغم إلغاء نظام البطاقة الذكية، لا تزال أزمة الغاز مستمرة، حيث انخفض استهلاك الغاز بنسبة 12% بسبب اعتماد الأسر على بدائل أخرى أو عدم قدرتها على تحمل التكاليف.
- أكد المسؤولون أن الإنتاج المحلي لا يغطي الاحتياج الكامل، مما يستدعي الاستيراد وتوقيع اتفاقيات مع دول صديقة، مع ربط تسعير الغاز بالأسعار العالمية لمنع الاحتكار.

لم تكن أسطوانة الغاز في سورية مجرد وسيلة للطهي أو التدفئة، بل تحوّلت خلال سنوات الحرب إلى رمز للانتظار، للخذلان وللاستغلال. وبعد إعلان الحكومة السورية إلغاء العمل بنظام البطاقة الذكية لتوزيع الغاز المنزلي، يستعيد مواطنون من مختلف المحافظات فصولًا من معاناة طويلة، عاشوها في ظل نظام لم يكن ذكيًا بالنسبة لهم، بقدر ما كان عبئًا إضافيًا على حياتهم اليومية.

أيمن عبد الرحمن، موظف في شركة خاصة بريف دمشق، يتحدث لـ"العربي الجديد" عن تلك الفترة وكأنها كابوس: "كنت أفتح تطبيق (وين) كل صباح، أبحث عن الرسالة كمن يبحث عن بصيص أمل. انتظرت شهرين، ولم تأتِ. في النهاية، اشتريت جرة من السوق السوداء بـ600 ألف ليرة. كان ذلك نصف راتبي، لكن لم يكن لدي خيار. الكهرباء مقطوعة، والبرد قارس، وأطفالي يرتجفون".

أما سلوى هاشم، وهي أم لأربعة أطفال، فتتذكر تلك الأيام بصوت متهدج: "آخر مرة وصلتني رسالة كانت في بداية الشتاء. بعدها، لا شيء. كنت أطبخ على شمعة، أو على سخّان كهربائي صغير إذا صودف وجود الكهرباء. الجيران كانوا يعطوني بقايا الغاز من جرّاتهم، لكنني كنت أخجل أن أطلب كل يوم". وفي السياق ذاته، يروي سليمان المحمد، موظف متقاعد في الستين من عمره، كيف تحوّلت البطاقة الذكية إلى أداة بيد من يملك النفوذ: "كنت أروح على المعتمد، يجاوبني: ما في دور، بس إذا بتعرف حدا... يعني الواسطة كانت تشتغل، والبطاقة الذكية بس للناس اللي ما إلها ظهر".

رغم إعلان الحكومة السورية مؤخرًا إلغاء العمل بنظام البطاقة الذكية والسماح بشراء الغاز مباشرة من المعتمدين بسعر موحد يبلغ نحو 11.8 دولارًا للأسطوانة، لا تزال الأرقام المتداولة حول حجم الاستهلاك والإنتاج في دمشق وريفها تكشف عن أزمة مزمنة. وبحسب بيانات رسمية، تم توزيع نحو 5.3 ملايين أسطوانة غاز منزلي في دمشق وريفها خلال ستة أشهر فقط، منها أكثر من خمسة ملايين للاستخدام المنزلي، ويُقدّر عدد البطاقات الذكية النشطة في المنطقة بأكثر من 1.2 مليون بطاقة. ورغم انخفاض استهلاك الغاز المنزلي بنسبة 12% مقارنة بعام 2023، فإن هذا التراجع لا يُعزى إلى تحسّن في التوزيع، بل إلى اعتماد الأسر على الكهرباء أو الحطب، أو عجزها عن تحمّل التكاليف.

في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، قال مدير عام الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (سادكوب)، طارق عصفور، إن قرار تجميد العمل بالبطاقة الذكية جاء نتيجة تحسّن الإنتاج المحلي واستقرار الإمدادات، إلى جانب الحاجة لتسهيل وصول المادة إلى المواطنين دون عوائق تقنية. وأوضح أن تطبيق "وين" سيتحول تدريجيًا إلى منصة لتلقي الشكاوى، مع دراسة دمجه في أنظمة خدماتية أخرى. عصفور أكد أن الكميات المنتجة حاليًا تغطي الحاجة اليومية لدمشق وريفها، حيث يتم توزيع نحو 130 ألف أسطوانة يوميًا في العاصمة، و45 ألفًا في ريفها. كما أشار إلى أن تسعير الغاز سيرتبط بالأسعار العالمية، ما يعني احتمال انخفاضه أو ارتفاعه تبعًا لحركة السوق الدولية.

وشدد على أن الإنتاج المحلي لا يغطي كامل الاحتياج، ويتم استكمال الكميات عبر الاستيراد، مع التركيز على ضمان عدالة التوزيع من خلال فرق تفتيش ميدانية ومراقبة أداء الموزعين. كما تم تعميم التعليمات الجديدة على المحافظات كلها، مع إلزام المعتمدين باستخدام بطاقة "الماستر" لتخريج الأسطوانات، وإظهار الأسعار والكميات المتوفرة على التطبيق.

معاون المدير العام للشركة العامة للغاز، يوسف أحمد اليوسف، قال لـ"العربي الجديد" إن الوضع الراهن يتطلب الكثير من العمل، في ظل محدودية المصادر، وضعف التمويل، ونقص الكوادر الفنية. وأوضح أن الطاقة التشغيلية للآبار تصل نظريًا إلى 40 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز، لكن الإنتاج الفعلي لا يتجاوز 10% من هذه القدرة، أي نحو أربعة ملايين متر مكعب فقط. وأضاف أن الإنتاج الحالي يعادل 20% فقط مما كان يُنتج سابقًا، ما يفرض الحاجة إلى توقيع اتفاقيات مع دول صديقة لتأمين مصادر إضافية. وختم اليوسف تصريحه بالتأكيد أن تسعير الغاز المنزلي وفق السعر العالمي هو خطوة ضرورية لمنع الاحتكار وضمان توفر المادة في الأسواق على نحو مستقر.

المساهمون