الحكومة الجزائرية تتجه لرفع منحة البطالة والحد الأدنى للأجور رغم عجز الموازنة
استمع إلى الملخص
- طالب النائب أحمد بلجيلالي بتوسيع الزيادات لتشمل منح ومعاشات التقاعد وذوي الاحتياجات الخاصة، مع ضمان التغطية الاجتماعية لفئات لم تستفد من الإدماج أو منحة البطالة.
- أشار الخبراء إلى أن هذه الزيادات خطوة اجتماعية مهمة، لكنها قد تصبح عبئًا اقتصاديًا إذا لم تُدار بشكل جيد، مؤكدين على ضرورة إصلاح منظومة الإنتاج وتوسيع الوعاء الضريبي.
قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اتخاذ خطوة لرفع الأجور وقيمة منحة البطالة التي توزعها الحكومة على الشباب العاطلين عن العمل، بالرغم من بعض القلق الذي أبداه الخبراء والنواب في البرلمان، قبل أيام، خلال مناقشة قانون الموازنة، بسبب نسبة العجز المالي المتوقع. وأصدر تبون، مساء الأحد، أوامر إلى الحكومة ووزير المالية بتحضير مشروع يتيح رفع الحدّ الأدنى للأجور الحالي والبالغ 24 ألف دينار (نحو 170 يورو)، وهو ما يسمح لأصحاب الدخل المتواضع، بالاستفادة من زيادة مادية، ولمواجهة نسبية لأعباء الارتفاع المسجل في أسعار المواد التموينية، وانخفاض مستوى المعيشة بالنسبة للعائلات محدودة الدخل.
وفي السياق، أمر الرئيس تبون وزير المالية بتحضير مشروع رفع منحة البطالة، والتي تقدر بما يقارب 150 يورو، ويستفيد منها في الوقت الحالي ما يقارب مليوني شاب عاطل عن العمل، حيث كانت قد استحدثت منحة البطالة للمرة الأولى في الجزائر، من قبل الرئيس تبون في فبراير/شباط 2022، لصرف منحة مالية شهرية لصالح الشباب العاطلين عن العمل، تصرف لصالح الشباب الذين لم يحصلوا على مناصب عمل دائمة، وتمنح لمدة عام وتجدد مرة واحدة، بشرط أن ينخرط المستفيد من المنحة في برنامج تكوين حرفي أو مهني يؤهله للانخراط في سوق العمل.
وطالب النائب في البرلمان عضو لجنة الشؤون الاقتصادية، أحمد بلجيلالي، في تعليق على قرارات الرئيس تبون بأن تشمل المراجعة والزيادات، منح ومعاشات التقاعد، ومنحة ذوي الاحتياجات الخاصة، والمنحة الجزافية للتضامن، والتفكير بآلية لضمان التغطية الاجتماعية لفئات واسعة لم تستفد من الإدماج كما لم تستفد من منحة البطالة". لكن هذه الخطوة تثير مخاوف الاقتصاديين، خاصة في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها البلاد، ونسبة العجز في موازنة العام المقبل 2026، والتي سيصادق عليها البرلمان يوم الثلاثاء، حيث تبلغ نسبة العجز 54%.
وقال الخبير الاقتصادي سليمان ناصر في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن مثل هذه القرارات في ظل الوضع المالي الصعب الذي تبديه موازنة 2026، تبقى مثيرة للتساؤل، حول كيفية تعبئة الموارد المالية الكافية لتغطية ذلك، مشيراً إلى أنه سبق للرئيس تبون أن قرر زيادات في الأجور بنحو 47% مع نهاية العام الماضي، وهذا يعني أن الجزائر تتوجه نحو زيادة أخرى للأجور.
واعتبر الخبير المالي، دريد موسى، في تقدير نشره، أن" رفع الأجور ومنحة البطالة خطوة اجتماعية مهمة لا يمكن إنكارها، لكنها في الوقت نفسه جرس إنذار اقتصادي إذا لم تحسن إدارتها. فكل زيادة في الدخل غير مدعومة بإصلاحات إنتاجية حقيقية قد تتحول من مكسب اجتماعي إلى عبء ثقيل على الاقتصاد". وبرأي دريد فإن هناك محاذير جدية ومخاوف تتعلق بكون أن "ضخ أموال إضافية في اقتصاد ضعيف الإنتاج، ضيق القاعدة الضريبية، ومتضخم بالأنشطة غير الرسمية، يؤدي غالباً إلى موجة تضخمية جديدة، تلتهم الزيادات قبل أن تصل فعلياً إلى جيوب المواطنين".
وأشار إلى أن "رفع الدخل حق مشروع، لكن الأهم هو ضمان أن هذه الزيادات تعزز القدرة الشرائية ولا تذوب مع أول صعود في الأسعار. وهذا لن يتحقق إلا عبر ثلاثة مسارات ضرورية، وهي إصلاح منظومة الإنتاج، وفتح المجال للمؤسسات لخلق الثروة، وتوسيع الوعاء الضريبي بدل الضغط على الفئات نفسها كل مرة، ومحاربة الاقتصاد الموازي الذي يبتلع جزءاً كبيراً من الدورة المالية".
(اليورو= 151.2 ديناراً جزائرياً)