الحكومة الألمانية الجديدة تواجه أزمة ارتفاع أسعار الطاقة
استمع إلى الملخص
- تحتاج ألمانيا إلى استقرار أسعار الطاقة، حيث أدى انخفاض توليد طاقة الرياح وزيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، مما أثر على الصناعات الرئيسية مثل السيارات والصلب والكيماويات.
- فاز المحافظون بقيادة فريدريش ميرز في الانتخابات، ويواجهون تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة في الأسواق العالمية، مما أدى إلى انكماش الاقتصاد الألماني في عام 2024.
ستواجه الحكومة الألمانية الجديدة، التي ستُشكَّل نهاية الأسبوع الجاري، معركة شاقة لانتشال أكبر اقتصاد في أوروبا وثالث أكبر اقتصاد عالمي من عامين متتاليين من الركود. وسيكون خفض تكاليف الطاقة أمراً أساسياً للتعافي الاقتصادي في ألمانيا بعد ثلاث سنوات من الارتفاع والتقلب الشديد في أسعار الطاقة والغاز الطبيعي بعد أزمة الطاقة الصادمة في عام 2022، وذلك وفق تقرير بنشرة "أويل برايس" مساء يوم السبت.
وربما ستحتاج ألمانيا للعودة لغاز الأنابيب الروسي الرخيص في حال اكتمال تسوية الحرب الأوكرانية. ويرى خبراء أن ارتفاع تكلفة الطاقة أثر بشكل كبير على القطاع الصناعي في ألمانيا، مما أدى إلى مجموعة من التحديات والقرارات الإستراتيجية بين الشركات، إذ أدت إلى تخفيضات الإنتاج، وفكرت العديد من الشركات في نقل أجزاء من عملياتها إلى الخارج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بسياسة الطاقة.
ووفق دراسة استقصائية أجراها اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية (DIHK)، فإن ما يقرب من 37% من الشركات الثلاثة آلاف التي شملتها الدراسة كانت تفكر في مثل هذه التدابير، مع ارتفاع هذا الرقم إلى 45% بين الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ربما ستحتاج ألمانيا للعودة لغاز الأنابيب الروسي الرخيص في حال اكتمال تسوية الحرب الأوكرانية
ووفق تقرير"أويل برايس"، كانت أسعار الطاقة المحلية متقلبة للغاية بألمانيا في الأشهر الأخيرة وسط انخفاض سرعة الرياح. وتشهد ألمانيا رياحاً أقل من المعتاد منذ أربعة أشهر، مما أدى إلى انخفاض توليد طاقة الرياح، وتعزيز أسعار الكهرباء والاعتماد على الوقود الأحفوري. وقد ارتفعت أسعار الكهرباء هذا العام بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وسط شتاء بارد، وانخفاض توليد الرياح، واستنفاد مخزونات الغاز الطبيعي بشكل أسرع. وتابعت "أويل برايس" أنه "منذ بضع سنوات، ظلت تكاليف الطاقة المرتفعة تلاحق العديد من الصناعات الرئيسية في ألمانيا، بما في ذلك صناعة السيارات، وصناعة الصلب، وإنتاج المواد الكيميائية".
كما بدأت الصناعات الألمانية التي كانت تحظى بالاحترام في السابق تفقد قدرتها التنافسية بسبب تقلص الهوامش، وأغلقت العديد من مواقع التصنيع بشكل مؤقت أو دائم. وحتى شركات صناعة السيارات الألمانية اقترحت ما لم يكن من الممكن تصوره قبل بضع سنوات فقط: خفض الوظائف في ألمانيا.
وفاز المحافظون بزعامة فريدريش ميرز في الانتخابات الوطنية الألمانية المبكرة التي جرت في 23 فبراير/شباط الماضي، بعد انهيار الحكومة السابقة، إذ كان أكبر اقتصاد في أوروبا قد سجل لتوه عامه الثاني على التوالي من الركود. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، وهو الانكماش السنوي الثاني على التوالي.
وقالت روث براند، رئيسة المكتب الفيدرالي للإحصاء: "الضغوط الدورية والهيكلية وقفت في طريق تحقيق تنمية اقتصادية أفضل بألمانيا في عام 2024". وشملت العقبات التي واجهت صادرات الصناعة الألمانية زيادة المنافسة على صناعة التصدير الألمانية في أسواق المبيعات الرئيسية، وارتفاع تكاليف الطاقة، ومستوى أسعار الفائدة الذي لا يزال مرتفعاً، والتوقعات الاقتصادية غير المؤكدة. وأضاف براند: "على هذه الخلفية، انكمش الاقتصاد الألماني مرة أخرى في عام 2024".