الحظر على القُصّر يهدّد "بيزنس" التواصل الاجتماعي في فرنسا

12 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:09 (توقيت القدس)
شعار "تيك توك"، - يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أوصت لجنة برلمانية فرنسية بحظر شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا وفرض "حظر تجول رقمي" للفئة العمرية من 15 إلى 18 عامًا، مما قد يؤثر على الاقتصاد الرقمي في فرنسا.
- سجلت "تيك توك" إيرادات ضخمة في أوروبا عام 2024، مع توسعها في التجارة الإلكترونية، رغم تباطؤ النمو، وتهدف التوصيات لحماية المراهقين من المحتويات الضارة.
- واجهت "تيك توك" غرامات من الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاك قوانين الخصوصية، مع تراجع عدد المراقبين الناطقين بالفرنسية، مما يضعف الرقابة.

 أوصت لجنة تحقيق برلمانية فرنسية حول تيك توك، في تقرير صدر الخميس بالجمعية الوطنية بفرض حظر على جميع شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، إلى جانب إنشاء "حظر تجول رقمي" للفئة العمرية من 15 إلى 18 عاما، يجعل هذه الشبكات غير متاحة من العاشرة مساء حتى الثامنة صباحًا.

وهو الإجراء الذي إن دخل حيّز التنفيذ ستكون له تبعات اقتصادية على منصات التواصل التي تبني نموذجها التجاري على توسّع قاعدة المستخدمين الشباب الذين يمثلون مصدراً أساسياً للبيانات التي تُباع للمعلنين، وحرمانها من هذه الفئة يعني فقدان ملايين المستخدمين المحتملين، ويهدد بشكل مباشر سوق الإعلانات الرقمية في فرنسا المقدّر بعشرات المليارات من اليوروهات سنوياً، إلى جانب ضرب اقتصاد المؤثرين الذي يعتمد بقوة على الفئة العمرية من 13 إلى 17 عاماً.

كما أن تقييد الاستخدام الليلي سيقلّص وقت الشاشة وبالتالي حجم العوائد الإعلانية. وجاءت نتائج التحقيق البرلماني في اليوم الموالي للإضراب العام الذي شنته النقابات العمالية في فرنسا بهدف شلّ كل شيء في البلاد احتجاجا على سياسة التقشف التي أرادت الحكومة التي أسقطها البرلمان انتهاجها، فضلا عن انتشار البطالة وتدهور القدرة الشرائية في وقت توفر فيه منصات التواصل دخلا معتبرا للكثير من الشباب والعائلات.

إيرادات ضخمة سجّلت "تيك توك" في أوروبا عام 2024 إيرادات بلغت 6.3 مليارات دولار، بزيادة 38% عن العام السابق، وفق ما أفادت به مجلة "فوربس" (Forbes) في تقرير نشر مطلع 2025. ورغم أن النمو تباطأ مقارنة بارتفاع 75% في 2023، فقد قلّصت الشركة خسائرها قبل الضرائب إلى 616 مليون دولار مقابل 1.47 مليار في 2023، في إشارة إلى اقترابها من الربحية.

ويعكس هذا الأداء توسع المنصة في التجارة الإلكترونية، لاسيما مع إطلاق "تيك توك شوب" في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا بعد تجارب أولية في إسبانيا وأيرلندا، ما مكّنها من دخول أبرز أسواق التسوق الرقمي في أوروبا.

وبحسب لجنة التحقيق البرلمانية الفرنسية فإن الهدف من هذا الحظر هو التصدي لـ "فخ الخوارزميات" الذي يعرّض المراهقين لمحتويات ضارة ويؤثر على صحتهم النفسية. ووصف التحقيق (تحوز العربي الجديد على نسخة منه) الذي ترأس لجنته النائب أرتور ديلابورت عن حزب الاشتراكي، وفاة المؤثر الفرنسي (46 سنة) جان بورمانوف في أغسطس/آب الماضي بالمثال المأساوي لـ "الاقتصاد القذر". 

بينما أشار النائب عن الجبهة الشعبية تييري سوثر في إفادته إلى أن "تيك توك" ليست المنصة الوحيدة التي تُثير المشاكل، منوها إلى أن العديد من التطبيقات المنافسة قلدت نموذجها الاقتصادي، في حين قالت النائب إيزابيل روش إن نموذج "تيك توك" الاقتصادي يعامل الفرد كسِلعة نادرة وقيمة في ظل وفرة المعلومات الرقمي.

اللجنة التي أُنشئت في مارس/آذار 2024 عقب دعوى قضائية رفعتها سبع عائلات ضد منصة "تيك توك" بعد انتحار شابات قاصرات، استمعت لعدة أشهر إلى عائلات الضحايا ومسؤولي المنصات ومؤثرين. أكدت أن هذه التوصيات لا تخص "تيك توك" وحده بل تشمل جميع المنصات الرقمية مثل "إنستغرام" و"سنابشات" و"يوتيوب"، مشيرة إلى إمكانية الذهاب نحو حظر شامل حتى سن 18 بحلول 2028 إذا لم تحترم هذه الشركات التزاماتها.

من جانبها، دافعت "بايت دانس" الصينية (ByteDance) الشركة المالكة لـ "تيك توك" خلال جلسات الاستماع عن سياستها، مؤكدة أن حماية الشباب "أولوية قصوى"، مشيرة إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي سمحت بإزالة 98% من المحتويات المخالفة في فرنسا عام 2024.

غير أن النواب وصفوا هذه الإجراءات بـ"غير الكافية"، لافتين إلى تراجع عدد المراقبين الناطقين بالفرنسية بنسبة 26% بين 2023 و2024، وهو ما يضعف الرقابة الفعلية على المحتويات الضارة.

عقوبات سابقة

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض غرامة بملغ 530 مليون يورو على "تيك توك" بسبب ما وصفه بانتهاك قانون خصوصية بيانات منطقته، وذلك بعد أن وجدت الجهات التنظيمية أن الشركة نقلت بيانات شخصية للمستخدمين الأوروبيين إلى الصين بشكل غير قانوني، وهي أكبر غرامة تم فرضها على المنصة بموجب هذا القانون، بعد أن فرض عليها ذات القانون غرامة بمبلغ 345 مليون يورو عام 2023 لانتهاكها قوانين الخصوصية المتعلقة بمعالجة البيانات الشخصية للأطفال في الاتحاد الأوروبي.

لكنها ليست الأعلى، إذ فرضت ذات الهيئة غرامة بقيمة 1.2 مليار يورو عام 2023 على شركة "ميتا" (Meta) مالكة منصة "فيسبوك" بسبب طريقة تعاملها مع بيانات المستخدمين، وفرضت عام 2021 غرامة بقيمة 746 مليون يورو على شركة "أمازون" لانتهاكها الخصوصية. وقالت لجنة حماية البيانات الأيرلندية نيابة عن الاتحاد الأوروبي إن تطبيق "تيك توك" فشل في توفير الحماية الكافية لبيانات مستخدميه في أوروبا بما في ذلك بعض البيانات المتاحة للموظفين في الصين، وهو ما يعد انتهاكا واضحا لقانون خصوصية البيانات في الاتحاد الأوروبي، المعروف باسم اللائحة العامة لحماية البيانات.

وهي الاتهامات التي نفتها إدارة "تيك توك". وكان مجلس الشيوخ الفرنسي قد وجه انتقادات عام 2023 لـ "تيك توك"، ودعت لجنة تحقيق شكلها سابقا إلى وقف التطبيق عن العمل نهائيا في فرنسا لأسباب أمنية. وحثّ التحقيق آنذاك الحكومة على الإسراع دون أدنى تردد لمنع "تيك توك" على الموظفين في المجالات الحساسة التالية: الدولة والجيش والعدالة والطاقة والنقل وتدبير الماء والصحة والتغذية والمالية والاتصالات، والصناعة والفضاء.