الحرب ترفع أسعار المستهلكين الأميركيين لأعلى مستوى منذ 3 سنوات
- أزمة الطاقة في الولايات المتحدة تفاقمت بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما أثر على الإمدادات العالمية ورفع تكاليف المعيشة، مع توقعات باستمرار الارتفاع.
- تراجعت الأجور الحقيقية بنسبة 0.3%، مما زاد الضغوط السياسية على الرئيس ترامب قبل الانتخابات، وسط استياء المواطنين من وعوده غير الواقعية بخفض التضخم.
سجّلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات في إبريل/نيسان الماضي، متأثرة بالتداعيات الاقتصادية لحرب إيران على أكبر اقتصاد عالمي.
وكشفت الأرقام الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي، اليوم الثلاثاء، أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ارتفع بنسبة 3.8% على أساس سنوي في إبريل/نيسان الماضي، مقارنة بـ3.3% في مارس/آذار.
وخلال إبريل، ارتفع مؤشر أسعار الطاقة في الولايات المتحدة بنسبة 17.9% مقارنة بالعام الماضي، وهو أكبر ارتفاع في أي فئة من السلع والخدمات، بحسب بيانات المكتب. كما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 3.2% خلال الفترة نفسها. وأظهرت بيانات المكتب أن معدل التضخم السنوي الأخير هو أسرع معدل منذ عام 2023.
أما التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.4% شهرياً و2.8% سنوياً، مدعوماً جزئياً بعامل إحصائي في طريقة قياس الإيجارات، نتيجة اضطراب في جمع البيانات، بعد إغلاق حكومي عام 2025. وتعكس هذه الأرقام تأثير الحرب في الاقتصاد الأميركي، مع ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة. وأشار التقرير إلى أن أسعار البنزين ارتفعت بأكثر من 5% خلال الشهر الماضي، بعد قفزة بلغت 21% في مارس.
ويعاني المستهلكون الأميركيون منذ سنوات من مستويات تضخم أعلى من المتوقع، في وقت يواجه فيه صانعو السياسات صعوبة في تحقيق استقرار الأسعار حتى بعد أكثر من خمس سنوات من بدء جائحة كورونا. ويستهدف "الاحتياط الفيدرالي" الأميركي معدل تضخم طويل الأجل عند 2%. وأشار بعض المسؤولين فيه إلى احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على ارتفاع الأسعار.
ضغوط على تكاليف المعيشة
ويعيش العالم أزمة طاقة منذ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي، كما أدى التصعيد العسكري وهجمات إيران على دول الخليج إلى إغلاق مضيق هرمز أمام إمدادات الطاقة العالمية. وبالرغم من استمرار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال إعادة فتح المضيق في حال التوصل لاتفاق ينهي الحرب، فإن الاقتصاديين يتوقعون استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة في الأشهر المقبلة مع عودة إنتاج النفط تدريجياً واستقرار سلاسل الشحن.
كما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الأسمدة إلى زيادة أسعار الغذاء، بينما قد تنعكس أسعار النفط المرتفعة على تكاليف بقية السلع والخدمات بسبب ارتفاع تكاليف النقل.
ومن أبرز الأمثلة في بيانات إبريل، ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.8% شهرياً، نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات، ما دفع شركات الطيران إلى رفع الأسعار وخفض السعة التشغيلية. كما ارتفعت تكاليف الخدمات بشكل عام باستثناء الطاقة والسكن بنسبة 0.5%، بينما سجلت أسعار الفنادق أكبر زيادة منذ عام 2024. وارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 0.7%، وهي أكبر زيادة منذ نحو أربع سنوات، مع زيادات واضحة في اللحوم ومنتجات الألبان والفواكه والخضراوات.
وأظهر تقرير منفصل أن الأجور الحقيقية في الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 0.3% على أساس سنوي، في أول انخفاض من نوعه منذ ثلاث سنوات.
ومن شأن تسجيل قراءتين متتاليتين قويتين للتضخم أن يزيد الضغوط السياسية على الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وكان ترامب قد فاز بإعادة انتخابه عام 2024 إلى حد كبير بسبب وعوده بخفض التضخم، لكن الأميركيين باتوا أقل رضى عن إدارته للاقتصاد، فيما يحمّله كثيرون مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. وفي السياق، قال برايان بيثون، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن: "بدأ الناس يدركون أن الوعود بخفض أسعار السلع والخدمات كانت مجرد خيال". وأضاف: "كانوا بالكاد يبقون فوق سطح الماء، أما الآن فيتم سحبهم إلى الأسفل، ولم يعد هناك هواء للتنفس".