- تراجع الصادرات الزراعية: انخفضت صادرات السودان الزراعية بنسبة 43% والثروة الحيوانية بنسبة 55%، مع تراجع حاد في صادرات الصمغ العربي والسمسم والفول السوداني.
- انكماش إنتاج القطن: تقلصت المساحات المزروعة بالقطن إلى 300 ألف فدان، مما أدى إلى تراجع الصادرات بنحو 64 مليون دولار، مع انخفاض في عدد المواشي وحجم الصادرات إلى النصف.
وُصِف السودان تاريخياً بأنه سلة غذاء العالم العربي لمساحات الأرض الهائلة القابلة للزراعة، وتجمع روافد نهر النيل فيه، إضافة إلى المناخ المناسب. ويُعد القطاع الزراعي من أهم مكونات الاقتصاد السوداني، ويشغل ما يصل إلى 80% من القوة العاملة السودانية، ويُسهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقترب من 33%.
بدأت الحرب في العام 2023، وجرى تدمير ما يزيد على 65% من النشاط الزراعي في البلاد مع نزوح واسع للمزارعين من مناطق الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد، ونقص المدخلات الزراعية من الوقود والبذور والأسمدة، وفقدان المواسم الزراعية في معظم مناطق الإنتاج. ونتيجة لذلك، شهدت البلاد أزمة غذائية حادة وارتفاعاً غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية. فتأثير الحرب في الزراعة كان كبيراً، والمساحات تقلصت من أكثر من 1.6 مليون فدان من الدورة الزراعية إلى حوالي 700 ألف فدان فقط.
فقد السودان معظم إيراداته، وتراجعت الصادرات الزراعية بنسبة 43%، فيما انخفضت صادرات الثروة الحيوانية بنسبة 55% نتيجة فقدان السيطرة على مناطق الإنتاج الرئيسية. وشهد قطاع الصمغ العربي في السودان تراجعاً حاداً في حجم الصادرات.
يقول رئيس شعبة مصدري الصمغ العربي، أحمد الطيب العنان، لـ"العربي الجديد" إن الكميات المصدرة خلال الأشهر الأولى من العام الحالي لم تتجاوز 10,500 طن من صنفي الطلح والهشاب، رغم أنها تُعد الفترة الأهم في الموسم، ويشير إلى أن استمرار الصادر بهذا المعدل يعني أن إجمالي صادرات العام لن يتجاوز 42 ألف طن فقط، وهو رقم يعكس تراجعاً خطيراً مقارنة بالأعوام السابقة. ويرى أن الأزمة تتزامن مع ارتفاع أسعار الصمغ محلياً وعالمياً بنسبة وصلت إلى 130% منذ اندلاع الحرب، وبيّن أن سعر القنطار بلغ حالياً 535 ألف جنيه، ما يضع ضغوطاً كبيرة على الأسواق والمنتجين والمصدرين، ويهدد مكانة السودان كأكبر منتج للصمغ العربي في العالم.
وفي ذات السياق، فقد السودان نحو 94% من حصته في أكبر سوق عالمي للسمسم خلال فترة وجيزة، بعدما تراجع الإنتاج من 1.45 مليون طن في عام 2024 إلى ما بين 350 و380 ألف طن فقط في 2025، ويرجع يحيى المكي، القنصل الفخري السابق للسودان في بانكوك، ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف التمويل، إضافة إلى الرسوم والضرائب التي وصفها بـ“الجدار الصلب” أمام المصدرين، حيث تُفرض رسوم تصدير وضريبة قيمة مضافة تصل إلى 17%، فضلاً عن رسوم الموانئ والنقل. وكشفت إحصائية صادرة عن بنك السودان المركزي عن تراجع كبير في عائدات صادرات البلاد من الفول السوداني في العام 2025 إلى مليون و600 ألف دولار، بعدما تجاوزت صادراته في 2011 حوالي 405 ملايين دولار.
ومع ذلك التراجع، غاب السودان عن قائمة كبار المصدرين لمحصول القطن، مقابل صعود دول مثل الصين والبرازيل والولايات المتحدة، إضافة إلى دول غرب أفريقيا مثل بنين وبوركينا فاسو. رئيس غرفة المصدرين، وجدي ميرغني محجوب، يرى في حديث مع "العربي الجديد"، أن المساحات المزروعة تقلصت من أكثر من 1.2 مليون فدان في موسم 2021 – 2022 إلى حوالي 300 ألف فدان حالياً، أي بانخفاض يقارب 70%، كما تراجعت صادراته بنحو 64 مليون دولار فقط خلال العام الماضي، مقارنة بمستويات تجاوزت 200 ألف طن في مواسم سابقة.
وقال إن الانكماش الحاد في التمويل وخروج البنك الزراعي من العملية التمويلية، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار مدخلات الإنتاج مثل السماد والوقود والمبيدات، كانت أبرز أسباب هذا التراجع، إذ ارتفع سعر طن السماد من 400 دولار إلى 850 دولاراً، ما جعل زراعة القطن عبئاً ثقيلاً على المزارعين.
أما قطاع الثروة الحيوانية، فقد كان يمثل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد السوداني، ويُسهم بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي، ويُشكل مصدر دخل رئيسياً لنحو 40% من السكان، إلا أن الحرب هبطت بعدد المواشي وحجم الصادرات إلى النصف تقريباً.