الجزائر: 24 مليار دولار احتياجات التمويل المناخي حتى 2035
- تشمل الخطة إجراءات للتكيف مع التغير المناخي مثل الأمن المائي، مكافحة التصحر، وحماية الغابات، ودعم التحول الاقتصادي عبر الاستثمار في الطاقات النظيفة.
- أكد الخبير بوخالفة يايسي أن الوثيقة المقدمة للأمم المتحدة توجه الاستثمارات في الطاقات المتجددة، مع تهيئة الإطار القانوني للاستفادة من التمويل المناخي الدولي.
كشفت وثيقة رسمية أودعتها الجزائر مؤخراً، لدى الأمم المتحدة عن احتياجات تمويل مناخي دولي تُقدر بنحو 24 مليار دولار خلال الفترة بين 2026 و2035، لتمويل الجزء المشروط من خطة البلاد لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وربطت تحقيق هذه الأهداف بالحصول على التمويل الدولي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتتمثل الوثيقة في النسخة المحدثة من المساهمة المحددة وطنياً (NDC)، التي أودعتها الجزائر لدى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، في إطار تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق باريس، وتحدد أهداف البلاد في مجالي خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع التغير المناخي حتى عام 2035. وتحدد الوثيقة هدفاً بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14% بحلول عام 2035 بالاعتماد على الموارد الوطنية، مع إمكانية رفع هذه النسبة إلى 31% في حال توفير التمويل الدولي اللازم، ضمن الإجراءات المشروطة الواردة في الخطة.
وتوضح الوثيقة أن التمويل المطلوب، والمقدر بـ 24 مليار دولار، سيخصص لتنفيذ مشاريع وإصلاحات في قطاعات إنتاج الكهرباء، وكفاءة استخدام الطاقة في المباني، والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وقطاع النقل، إضافة إلى الحد من انبعاثات غاز الميثان والانبعاثات المتسربة من قطاع المحروقات. وتشير الوثيقة إلى أن الجزائر ستواصل تمويل الإجراءات غير المشروطة من مواردها الوطنية، مع تأكيدها أن مسؤولية البلدان النامية في الانبعاثات العالمية تختلف عن مسؤولية الدول الصناعية، وفق مبدأ "المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة" المنصوص عليه في اتفاق باريس.
وتشمل الإجراءات المشمولة بالتمويل الدولي عدداً من القطاعات ذات الأولوية، أبرزها إزالة الكربون من إنتاج الكهرباء وهدر الغاز، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المباني والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والحد من انبعاثات غاز الميثان والانبعاثات المتسربة من قطاع المحروقات، إلى جانب تطوير النقل والمواصلات العامة وتشجيع وسائل التنقل منخفضة الانبعاثات، فضلاً عن برامج التكيف مع التغير المناخي في مجالات الموارد المائية والزراعة والغابات.
وفي قطاع الطاقة، تتضمن الخطة التوسع في مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، وإدماج حلول التخزين، ضمن إجراءات تستهدف خفض الانبعاثات وتعزيز التحول الطاقوي. كما تتضمن إجراءات للحد من انبعاثات غاز الميثان، من خلال برامج لرصد التسربات داخل منشآت إنتاج المحروقات ونقلها والحد منها، واعتماد تقنيات أكثر كفاءة في عمليات الاستغلال.
وفي قطاع النقل، تنص الخطة على تشجيع وسائل النقل الجماعي وتحسين كفاءة المركبات وتقليل استهلاك الوقود، فيما تشمل الإجراءات الخاصة بالقطاع الصناعي رفع كفاءة استخدام الطاقة وتحديث التجهيزات الصناعية للحد من استهلاك الطاقة والانبعاثات. وتخصص الوثيقة جانباً لإجراءات التكيف مع التغير المناخي، تشمل الأمن المائي، ومكافحة التصحر، وحماية الغابات، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة آثار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
كما تتضمن الخطة إجراءات لدعم التحول الاقتصادي من خلال الاستثمار في الطاقات النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتطوير مشاريع التحول الطاقوي، إلى جانب برامج مرتبطة بالتنمية المستدامة.
الطريق إلى 24 مليار دولار من التمويل المناخي
في هذا السياق يرى بوخالفة يايسي، وهو مدير عام مجمع الطاقات المتجددة الجزائري، أن النسخة الجديدة من الوثيقة المقدمة للأمم المتحدة بشأن التزامات تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة، ليست مجرد وثيقة تقنية أو إجراء إداري يندرج ضمن التزامات الجزائر الدولية، بل تمثل الإطار الرسمي الذي سيرسم توجهات الاستثمار في الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة والصناعات النظيفة خلال السنوات العشر المقبلة.
وأوضح الخبير يايسي في حديث لـ "العربي الجديد"، أن الوثيقة "تحدد بصورة واضحة احتياجات التمويل الدولي بنحو 24 مليار دولار للفترة الممتدة بين 2026 و2035، وهو رقم يضع للمرة الأولى تقديراً مالياً معلناً لتنفيذ الإجراءات المشروطة الواردة في الخطة، ويمنح المستثمرين والمؤسسات المالية رؤية أوضح بشأن حجم المشاريع المنتظرة".
وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف "لن يعتمد على مصدر تمويل واحد، بل يتطلب مزيجاً من التمويل المناخي الدولي، والقروض الميسرة من المؤسسات المالية متعددة الأطراف، والاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب تطوير أدوات التمويل المحلية، مع إمكانية توجيه جزء من عائدات المحروقات لدعم مشاريع التحول الطاقوي". وأشار إلى أن عدداً من الدول النامية نجحت في تعبئة مليارات الدولارات لتمويل التحول الطاقوي، مستشهداً بتجارب مصر وإندونيسيا، معتبراً أن الجزائر تملك بدورها فرصاً مماثلة إذا جرى تحويل أهداف الوثيقة إلى برامج ومشاريع استثمارية واضحة، مدعومة بآليات تمويل وشراكات دولية.
وأضاف يايسي أن الجزائر بدأت بالفعل تهيئة الإطار القانوني للاستفادة من التمويل المناخي الدولي، مشيراً إلى أن قانون المالية لسنة 2025، ولا سيما المادة 201 منه، ثم القرار الوزاري الصادر عن وزير المالية في فبراير/شباط 2026، حددا المسار الذي يتعين على مختلف القطاعات اتباعه لتعبئة هذا النوع من التمويل. ولفت إلى أن مشاريع الطاقات المتجددة ما تزال مؤهلة للاستفادة من هذه الآليات، معتبراً أن إطلاق مشروع وطني جديد بقدرة ثلاثة آلاف ميغاوات، استكمالاً للبرنامج الحالي البالغ 3200 ميغاوات، من شأنه أن يساعد الجزائر على بلوغ أهداف مساهمتها المحددة وطنياً.
وأكد أن برنامج إنتاج 15 ألف ميغاوات من الطاقات المتجددة يبقى محورياً لتعزيز القاعدة الصناعية الوطنية في هذا المجال، كما سيسهم في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء الخضراء إلى مستويات تسمح بجعل إنتاج الهيدروجين الأخضر أكثر تنافسية، بما يدعم تنفيذ مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي "SouthH2 Corridor". وختم الخبير يايسي مؤكداً أن عام 2035 "أصبح قريباً"، ما يفرض على الجزائر مواصلة خفض انبعاثاتها وتنويع اقتصادها، معتبراً أن الشراكات الدولية ستظل عاملاً أساسياً في تحقيق هذه الأهداف.