استمع إلى الملخص
- يعتبر تنظيم النشاط إيجابياً للاقتصاد والمستهلكين بتوفير منتجات نادرة وامتيازات مثل الضمان الاجتماعي، لكن هناك مخاوف من الرسوم الكبيرة ومخاطر حجز الجمارك.
- يعتمد نجاح الخطوة على النصوص التطبيقية المتعلقة بالضرائب، مع استمرار الحاجة للعملة الصعبة من السوق السوداء، ومقاومة من أطراف مستفيدة من الوضع الحالي.
يعيش تجار "الشنطة" الجزائريون حالة من الترقب، بعد قرار الرئيس عبد المجيد تبون بتنظيم هذا النوع من النشاط، والعمل على إدراجه ضمن القنوات الرسمية، في إطار ما يعرف بالمقاول الذاتي.
بينما رحّب بعض الشباب الممارسين لهذه "المهنة" بهذه الخطوة، على أساس أنّ من شأنها وضع الإطار القانوني المنظم لنشاطهم، لا يزال فريق آخر في حالة من التأني لما ستؤول عليه الأمور في الأيام والأسابيع المقبلة.
التقت "العربي الجديد" مجموعة من الشباب بمطار هواري بومدين الدولي في الجزائر العاصمة، قدموا من مختلف العواصم الدولية، وقد بدا من مظهرهم ومن حجم وعدد "الشُنط" المصطحبة معهم أنّهم ممن يزاولون هذا النشاط.
وبعد قليل من الحذر، قال حميد وهو شاب جزائري قادم من إسطنبول إنّه يتعامل منذ سنوات مع بعض التجار في السوق الجزائرية ويشتهرون بكونهم يوفرون سلعا توصف بكونها "نادرة"، إذ لا تنتج محليا ولا تستورد بالأساليب القانونية.
وأوضح أنّ خبرة سنوات وكثير من السفريات أهلته لربط شبكة من العلاقات مع مجموعة كبيرة من المنتجين في تركيا لتوفير وبأسعار مقبولة مواد تعرف رواجا في السوق الوطنية من بينها مواد تجميل لا تستورد في القنوات الرسمية، وهو يعمل في هذا المجال كلما تسمح له الفرصة، حيث يعتبرها مورد دخل إضافي له ولأسرته، من منطلق أنه يعمل موظفا في شركة للنقل الحضري، لكن الراتب الشهري لا يغطي احتياجاته.
أما الشاب محمد فقد اعتبر خطوة ترسيم النشاط إيجابية، إذا لم تفرض على من يزاوله رسوما كبيرة تلغي الفائدة من عناء السفر، فقد أوضح وهو الذي يعمل في العادة بين محور دبي ــ الجزائر، أنّ كل سفر يعد مخاطرة خاصة إذا تعلّق الأمر بمقتنيات ثمينة قد تحجز من قبل الجمارك الجزائرية عند الوصول إلى المطار، الأمر يجعله يعمد في كل مرة إلى توزيع بضاعته على مسافرين آخرين من الموطنين القادمين في نفس الرحلة.
وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية حماية المستهلك الجزائرية، مصطفى زبدي، إنّ هذه الخطوة إيجابية من أجل تنظيم نشاط هؤلاء الشباب الذين يبلغ عددهم بالآلاف، ولا يمكن لأحد أن ينكر أنّهم يقدمون خدمة للاقتصاد الوطني وللمستهلكين، لاسيما عبر توفير منتجات نادرة الوجود في السوق المحلية.
واعتبر المتحدث، في إفادة لـ"العربي الجديد" أنّ من يزاول هذا النشاط محروم من عدة امتيازات، كحقوق الضمان الاجتماعي، فضلا عن كونهم معرضين لما وصفه بـ "الابتزاز" والكثير من المضايقات، وبالتالي فإنّ منحهم فرصة لدخول إلى السوق النظامي يعود عليهم أفرادا وأسرا بالفائدة، كما يعود على الاقتصاد بالفائدة من خلال التحكّم في هذه الكتلة المالية المتداولة خارج القنوات الرسمية، فضلا عن تحقيق الأهداف المرتبطة بمراقبة السوق والتحكّم في مصادر المنتجات وإشباع الاحتياجات الوطنية.
وتوقّع زبدي أن تحمل الأطر التطبيقية للقرار إجراءات لتتبع المنتج واستجابته لمعايير السلامة حماية لصحة المستهلك والتأكد من مصادره، باعتبارها من بين الانتقادات التي وجّهت لمثل هذه النشاطات.
وفي سياق إسقاط الواقع على القرارات الإدارية، نبّه إلى "مقاومة" تفرضها أطراف مستفيدة من الوضع القائم، تفضل البقاء في الظل بدلا من التعامل في نور القانون.
وأشار إلى أن من يرفضون العمل بشفافية والدخول في المنظومة الرقابية، يعتبرون ذلك امتيازا كونهم غير ملزمين بشيء تجاه السلطات العمومية، وهو ما يفسّر وجود أصوات ارتفعت عقب إعلان القرار مباشرة للتشويش عليه، والتشكيك في الأهداف المراد تحقيقها من ورائه.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، سليمان ناصر، إنّ الحكم على هذه الخطوة والتعليق عليها مرهون بما يصدر في النصوص التطبيقية لتجسيد القرار، لاسيما ما يرتبط بحجم الضرائب والرسوم المفروضة وكمية البضاعة المسموح بإدخالها، وبالتالي رفع جميع النقاط المبهمة في العملية.
ومع ذلك فإنّ الأمر المفروغ منه، كما قال الخبير لـ"العربي الجديد"، هو اضطرار المزاولين للنشاط إلى "الاستنجاد" بالعملة الصعبة المتداولة في السوق السوداء، وهو ما اعتبر أنّه عامل إضافي لإنعاش تداولات هذه السوق الموازية، وارتفاع الطلب الذي يؤدي إلى ارتفاع سعر العملات الصعبة، لاسيما مع المماطلة في تجسيد قرار رفع المنحة السياحية المتأخرة لأشهر.