الجزائر: قلق سياسي من تداعيات رفع أسعار الوقود وإضراب الناقلين

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19:27 (توقيت القدس)
اجتماع برلماني لقادة الكتل النيابية للأحزاب لبحث الأزمة، الجزائر، 6-1-2026 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعربت القوى السياسية في الجزائر عن قلقها من تداعيات إضراب الناقلين بسبب قانون المرور وزيادة أسعار الوقود، مما أثر على النقل والدراسة والتموين، ودعت إلى حوار وطني لمعالجة الأزمة.
- جبهة القوى الاشتراكية حملت الحكومة مسؤولية الأزمة بسبب تفردها في القرارات، وطالبت بحوار شامل وإلغاء زيادات الوقود، محذرة من سياسة الارتجال وتأثيراتها.
- القوى الموالية للحكومة دعت إلى التهدئة ونبذ التهويل، مؤكدة أن الزيادات لا تعكس السعر الحقيقي بفضل الدعم، محذرة من تأثير الاحتجاجات على استقرار الأسواق.

عبّرت القوى السياسية البارزة في الجزائر، عن قلقها من التطوّرات الداخلية ذات الصلة بإضراب الناقلين الذي يشلّ البلاد بسبب قانون المرور، وتداعيات الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، والذي خلق مشكلات جدية في النقل والدراسة والتموين وغيرها، وتسبب في زيادات غير مبرّرة في الأسعار. وقد تباينت المواقف والتقديرات إزاء هذه الأزمة، لكنّها توافقت على ضرورة إطلاق حوار لمعالجة الأزمة ومنع توظيفها لخلق توترات تعقد الأوضاع في الوقت الراهن.

وأكدت حركة مجتمع السلم، كبرى قوى المعارضة في البلاد، في بيان أصدرته الثلاثاء، شعورها بانشغال بالغ بشأن تطورات الوضع الاجتماعي العام في البلاد، وطالبت "بإطلاق حوار وطني جاد، مسؤول وشامل مع الشركاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين الحقيقيين حول ملفات الإصلاح السياسي والاقتصادي ذات الأولوية، ومراجعة مشاريع القوانين ذات التأثير المباشر على المواطن".

 كما حذرت من أن تؤدي معالجة هذه الأوضاع عبر حلول أحادية وإدارية مجردة، إلى مفاقمة الوضع، ودعت السلطة إلى "فتح نقاش وطني موسع حول مطالب المحتجين والمتضرّرين، واعتماد معالجات عقلانية ومتوازنة، تراعي المطالب المشروعة وحساسية الظرف الوطني ومتطلبات الاستقرار". وطالبت الحركة بإجراء "مراجعة لقانون المرور تمنع تحول العقوبات والغرامات من حالة الردع إلى مصدر احتقان أو توتر وإعادة النظر في الزيادات الموجّهة إلى مواد الوقود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة".

من جهتها حملت جبهة القوى الاشتراكية (معارضة) الحكومة مسؤولية الأزمة الراهنة بسبب تفردها في القرارات، وطالبت ببدء حوار وطني شامل ومسؤول بين الطبقة السياسية الوطنية ومؤسسات الدولة" يقي البلاد من الانزلاقات السلطوية والتصدّعات الاجتماعية"، ويسمح  "بإعادة الأمل للشعب الجزائري وترميم الثقة في السياسيين والمؤسسات على بناء توافقات وتسويات حول القضايا الكبرى ذات المصلحة الوطنية"، وطالبت الحكومة بسرعة إلغاء الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، التي جرت دون أي إشعار ونقاش مسبق ، كما حذّرت مما وصفتها "سياسة الارتجال التي تميّز نمط التسيير الحكومي الحالي في البلاد والعجز عن التقييم المسبق للآثار الاجتماعية والاقتصادية للقرارات".

وكان العاملون في قطاع النقل العام وشاحنات نقل البضائع قد بدأوا إضراباً منذ الأول من يناير الجاري، بسبب زيادة أسعار الوقود في الوقود والإجراءات المتشددة لقانون المرور الجديد، ورفضوا العودة إلى العمل حتى الآن، في ما يشبه حالة تمرد معلنة. وإزاء ذلك عقد مكتب البرلمان أمس اجتماعاً مع قادة الكتل النيابية الستّ، لحثها على المشاركة في تهدئة الأوضاع والسعي لاحتواء الأزمة.

لكن القوى الموالية بدت أقرب إلى إسناد موقف الحكومة من مطالب المحتجين من الفئات المهنية الرافضة للقرارات الحكومية الجديدة. وقد دعت جبهة المستقبل الأطراف كافّة إلى "التعقّل ونبذ التهويل وترقية خطاب التهدئة. وحذرت من أن هناك "حملات تهويل رافقت الحديث عن الزيادات الطفيفة في أسعار البنزين، وهي زيادات لا تعكس بأي حال من الأحوال السعر الحقيقي للوقود، بفضل الدعم الكبير الذي تتحمله الدولة اليوم"، وأكدت أن مشروع قانون المرور جاء لوقف مجازر الطرقات التي تحصد سنوياً آلاف الضحايا من قتلى ومعطوبين".

وفي السياق نفسه، حملت حركة البناء الوطني الحكومة مسؤولية "التفرد باتخاذ مثل هذه القرارات الهامة"، وحذرت من أن يؤدي "تعطيل نقل السلع والبضائع إلى إرباك في سلاسل تموين الأسواق، ولا سيّما بالمواد واسعة الاستهلاك"، ودعت المحتجين إلى "استشعار الآثار الناجمة عن الاحتجاجات، وما قد تخلّفه من تأثيرات قد تفتح الباب للفوضى، التي قد تؤدي إلى انزلاقات غير محمودة العواقب، تكون آثارها جماعية".

المساهمون