الجزائر تُحكم قبضتها على سوق الذهب لزيادة الإيرادات

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 03:33 (توقيت القدس)
محل ذهب في الجزائر (ناصر الدين زيبار/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تسعى الجزائر لزيادة إيرادات الخزانة العامة عبر تجارة الذهب والمعادن النفيسة، في ظل عجز قياسي متوقع في موازنة 2026 يصل إلى 72 مليار دولار، بعد ارتفاع الإنفاق الحكومي.
- أصدرت وزارة المالية إجراءات لإعادة هيكلة صناعة وتجارة المعادن النفيسة، تشمل تسوية أوضاع المنتجات غير المدموغة وتمديد المهلة حتى نهاية 2026، لإدماجها في القطاع الرسمي.
- شددت السلطات شروط ممارسة نشاط المعادن النفيسة بترخيص مسبق وسجلات موثقة، مع نظام رقابي لتعزيز الوعاء الضريبي ومنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تتوالى التدابير الحكومية الجزائرية أملاً في رفع إيرادات الخزانة العامة، في ظل تسجيل البلد العربي عجزاً قياسياً في موازنة 2026، إلى جانب مستويات إنفاق تاريخية تجاوزت 135 مليار دولار، حيث جاء الدور هذه المرة على تجارة الذهب والجواهر والمعادن النفيسة، بالنظر إلى قيمتها المالية المرتفعة، وتحصينها من مخاطر استغلالها في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وشهد العام الجاري ارتفاعاً في الإنفاق الحكومي بالجزائر، جراء رفع رواتب موظفي القطاع العام، فضلاً عن زيادات الأجر الأدنى الوطني المضمون وأيضاً معاشات التقاعد، وكذلك رفع منحة العاطلين من العمل. وأقرت السلطات موازنة عامة هي الأضخم في تاريخ البلاد، بنفقات تفوق 135 مليار دولار، وإيرادات تقدر بأكثر من 63 مليار دولار، وعجز يناهز 72 مليار دولار (54%).
وفضلاً عن المداخيل الإضافية المتوقعة من عائدات النفط والغاز جراء ارتفاعهما بشكل لافت بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وغلق مضيق هرمز، عمدت سلطات البلد العربي إلى تسوية جبائية واسعة لرفع موارد الخزانة العامة، إضافة إلى طرح صكوك إسلامية لأول مرة في تاريخه.

جاء الكشف عن هذه التدابير بموجب وثيقتين للمديرية العامة للضرائب بوزارة المالية (الخزانة) وجهتهما إلى مختلف مصالحها وفروعها عبر البلاد، تضمنت حزمة إجراءات تنظيمية وجبائية تستهدف إعادة هيكلة نشاط صناعة وتجارة المعادن النفيسة، وإخضاعه لرقابة أشد، مع تسوية أوضاع المنتجات غير المدموغة (التي لا تتوفر على وسم)، وتشديد شروط ممارسة النشاط، وتعزيز أدوات الرقابة الجبائية على المتعاملين في القطاع.
وتقضي الإجراءات الجديدة بتمديد العمل بآلية تسوية أوضاع المصنوعات من الذهب والفضة والبلاتين غير المدموغة، سواء كانت من الإنتاج المحلي أم مجهولة المصدر، والموجودة في مخازن المصنعين والحرفيين وتجار المجوهرات، شريطة أن تستوفي العيارات القانونية المعتمدة، بما يسمح بإخضاعها للدمغ الرسمي من دون تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون الضرائب غير المباشرة.
كما قررت السلطات تمديد المهلة المخصصة لهذه العملية حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، مع منح وزير المالية صلاحية تمديدها لمدة إضافية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، من دون تجاوز الموعد النهائي المحدد.
وتستهدف عملية التسوية إدماج المصنوعات غير المدموغة في القطاع الرسمي بعد مطابقتها للمواصفات القانونية، إلى جانب تنقية سوق المعادن النفيسة من المنتجات مجهولة المصدر أو غير المطابقة للعيارات المعتمدة، في ظل ما وصفته الوثيقة بانتشار مظاهر الغش في هذا النشاط، فضلاً عن حماية المستهلكين من اقتناء منتجات لا تستوفي المعايير القانونية.

في المقابل، شددت السلطات شروط ممارسة نشاط صناعة وتجارة المعادن النفيسة، وربطت مزاولة النشاط بالحصول على ترخيص مسبق تمنحه الإدارة الجبائية، وفق معايير تتعلق بالأهلية والنزاهة، مع الإبقاء على العمل بالإجراءات الحالية الخاصة بمنح التراخيص وسحبها إلى حين صدور النصوص التنظيمية الجديدة التي تحدد آليات تنفيذ الأحكام المستحدثة.
وألزمت جميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين العاملين في صناعة أو تحويل أو استيراد أو تصدير أو تسويق الذهب والمعادن النفيسة ومصنوعاتها بمسك سجل خاص يتضمن جميع العمليات المنجزة، مع الاحتفاظ بالوثائق والمستندات المؤيدة لها لمدة خمس سنوات، ووضعها تحت تصرف مصالح الضرائب كلما طلب منها ذلك في إطار أعمال الرقابة والتفتيش.
كما أخضعت السلطات مختلف العمليات المرتبطة بالمعادن النفيسة لنظام رقابي أكثر إحكاماً، يتيح تتبع حركة المنتجات منذ تصنيعها أو استيرادها وحتى تسويقها، مع توثيق جميع مراحل التداول، بهدف تعزيز قدرة الإدارة الجبائية على التحقق من مصادرها ومطابقة المعاملات المصرح بها مع النشاط الفعلي للمتعاملين.
وبهذه الحزمة من التدابير، تراهن السلطات على إخضاع أحد أكثر القطاعات تداولاً للسيولة لرقابة جبائية وإدارية غير مسبوقة، عبر إدماج النشاط غير المنظم في الاقتصاد الرسمي، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز موارد الخزانة، بالتوازي مع تشديد إجراءات الوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب.