الجزائر تهدد بتجميد منظمة حماية المستهلك بسبب أزمة البطيخ

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 22:57 (توقيت القدس)
شاحنات بطيخ في سوق المنيعة، جنوبي الجزائر (فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- هددت وزارة الداخلية الجزائرية بتجميد نشاط منظمة حماية المستهلك بسبب تجاوزها لصلاحياتها في قضية البطيخ الأحمر، مؤكدة ضرورة التزامها بالمبادئ القانونية ورفع انشغالاتها للجهات المختصة.
- أكدت التحاليل المخبرية التي أجرتها وزارة التجارة الجزائرية سلامة البطيخ الأحمر من أي تلوث أو بكتيريا ضارة، نافية الشائعات حول احتوائه على نسب مرتفعة من النترات، ودعت المواطنين لعدم الانسياق وراء الأخبار المغلوطة.
- نفت وزارة التجارة وجود مشكلات صحية في البطيخ الأحمر، مشيرة إلى أن الشائعات تسببت في خسائر للمزارعين وكساد المحصول، وأكدت أن النسب المسجلة للنترات آمنة تماماً.

هددت وزارة الداخلية الجزائرية، اليوم الاثنين، بتجميد نشاط منظمة حماية المستهلك واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، في أعقاب مواقف وخطوات اتخذتها المنظمة تخص مشكلة البطيخ الأحمر المتفاقمة، وقيامها ببعض التجارب والتحاليل بشأن صحة الشائعات التي جرى تداولها قبل أسبوعين حول تلوث هذا المنتج من عدمه.

وأعلن بيان مشترك لوزارة الداخلية مع وزارتي الزراعة والتجارة المحلية أن "ما تم التطرق إليه من قبل بعض الأشخاص أو الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك، على غرار المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، يعد خرقاً للمهام المنوطة بها؛ ومن ثم، لا بد أن تتقيد بالمبادئ والأسس اللازمة في مجال اختصاصها ورفع انشغالاتها إلى الجهات المخولة، دون الخوض في المواضيع التي ليست من صلاحيتها". وجاء هذا الرد تعليقاً على قيام رئيس الجمعية ببث مقطع فيديو يظهر قيامه بإجراء تحليل على عينة من فاكهة البطيخ وإعلانه عدم تحمل المسؤولية في اتخاذ موقف صريح بشأن صحة المنتج الزراعي من عدمه، ما أبقى على حالة القلق لدى المستهلكين بشأن سلامة المنتج وخلوه من النترات.

وأكدت الوزارة تمسكها بحقها "في اتخاذ الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في التشريع والتنظيم الساري المفعول ضد كل مخالف، بما في ذلك اللجوء إلى تجميد نشاط الجمعية، طبقاً لما تنص عليه أحكام القانون المتعلق بالجمعيات". وتعد المنظمة الوطنية لحماية المستهلك واحدة من أهم المنظمات النشطة في مجال الدفاع عن مصالح المستهلك في الجزائر، وتقوم منذ سنوات بعمل كبير في مجال التوعية والتنبيه إلى القضايا ذات الصلة بالتجارة والأسواق والمواد المستهلكة، حفاظاً على الصحة العامة.

وجدد بيان الداخلية التأكيد على أن "نتائج التحاليل المخبرية المنجزة، إثر ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول عدم صلاحية فاكهة البطيخ الأحمر للاستهلاك، تنفي بشكل قاطع تلك الادعاءات، والتي لا تعدو أن تكون مجرد أخبار مغلوطة، هدفها المساس بالاقتصاد الوطني والأمن الغذائي للبلاد، في مرحلة تشهد فيها مختلف القطاعات الاقتصادية انتعاشاً تصاعدياً، لا سيما رواج المنتجات الفلاحية الوطنية في الأسواق الخارجية"، ودعت الوزارة المواطنين إلى "عدم الانسياق وراء هذه الشائعات المغلوطة".

وكانت وزارة التجارة الجزائرية قد نفت، السبت الماضي، وجود مشكلات في فاكهة البطيخ الأحمر أو مخاطر صحية على المستهلكين، بعد تداول شائعات باحتواء منتج البطيخ الأحمر على نسب مرتفعة من مادة النترات، ما كبّد المزارعين خسائر كبيرة وتسبب في كساد المحصول وانخفاض قياسي في أسعاره، بسبب عزوف المواطنين والتجار عن اقتنائه.

وأجرت مخابر المركز الجزائري لمراقبة النوعية التابعة لوزارة التجارة تحاليل مخبرية أُنجزت على مدار أسبوع كامل على عدة عينات من البطيخ الأحمر، تم اقتطاعها من مختلف أحواض الإنتاج وأسواق الجملة للخضار والفواكه عبر ولايات الوطن؛ حيث بينت التحاليل الميكروبيولوجية، باستعمال تقنيات مرجعية ودقيقة، الغياب التام لأي بكتيريا ممرضة أو ضارة، بما يؤكد السلامة الميكروبيولوجية للعينات التي خضعت للفحص. وأوضحت المخابر أن النسب المسجلة لمادة النترات في عينات البطيخ الأحمر كانت منخفضة جداً وتقع ضمن المستويات الطبيعية والآمنة، وبعيدة تماماً عن أي تركيز يمكن أن يشكل خطراً على صحة المستهلك أو يتسبب في آثار صحية سلبية.

لكن المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، المعنية ببيان الداخلية، ردت على تلويح الوزارة بالتجميد؛ مؤكدة أن "جميع تدخلاتها الأخيرة كانت منطلقة من هدف واحد لا غير، وهو الدفاع عن المنتج الفلاحي الوطني، وتعزيز ثقة المستهلك فيه، والتصدي للشائعات والمعلومات غير المؤكدة التي قد تلحق ضرراً بالاقتصاد الوطني وبالفلاح الجزائري". وأوضحت المنظمة أنه "لم يكن قصدها، بأي حال من الأحوال، تعظيم مهامها أو الحلول محل الهيئات والإدارات المختصة أو تجاوز صلاحياتها القانونية"، مشيرة إلى "التزامها الكامل بالتوجيهات والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على ثقة المستهلك في المنتج الوطني".

وقبيل قرار وزارة الداخلية، كانت الرئاسة الجزائرية قد ألغت عضوية رئيس المنظمة، مصطفى زبدي، في المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مما يؤشر على وجود قلق لدى السلطات من نشاط المنظمة الذي يحظى بدعم وإشادة شعبية واسعة.