الجزائر تمنح 800 دولار للأسر المنتجة لدعم الأنشطة الحرفية والزراعية

20 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:45 (توقيت القدس)
معرض جزائري للإنتاج المحلي، الجزائر، 3 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت الحكومة الجزائرية "برنامج الأسرة المنتجة" لدعم الأسر ذات الدخل المحدود بإعانات تصل إلى 100 ألف دينار، مع التركيز على تعزيز الحرف التقليدية والزراعة عبر تقديم معدات وتجهيزات.
- يهدف البرنامج إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وحماية الحرف التقليدية، وزيادة التنافسية الاقتصادية، وتحسين مستوى المعيشة للأسر، وخلق فرص عمل جديدة.
- نظمت الحكومة تجارة "الكابة" عبر "الاستيراد المصغر"، محددة قيمة السلع المستوردة بـ1.8 مليون دينار لكل رحلة، مع امتيازات مثل الإعفاء من التسجيل التجاري.

أعلنت الحكومة الجزائرية عن تقديم دعم مالي للأسر المنتجة يصل 100 ألف دينار (ما يقارب 800 دولار)، لدعم أنشطة إنتاجية في قطاع الحرف التقليدية والزراعة في إطار خطة حكومية لإعانة الفئات الاجتماعية محدودة الدخل تحت مسمى "برنامج الأسرة المنتجة".
وجاء الكشف عن هذه التفاصيل في آخر عدد من الجريدة الرسمية الجزائرية (رقم 61) تضمن مرسوما تنفيذيا يحدد شروط وكيفيات الاستفادة من برنامج الأسرة المنتجة، وقعه رئيس الوزراء المعين حديثا سيفي غريب.
ووفقا لهذا المرسوم، فإن الخطة الحكومية موجهة للأسر المنتجة التي تعتمد في تلبية حاجياتها على ممارسة نشاطات على أساس المؤهلات الحرفية أو المهارات المهنية لأفرادها المكتسبة والمصادق عليها أو الناتجة عن التكوين والتدريب. ويسعى برنامج الحكومة الجزائرية إلى تمكين الأسر اقتصاديا واجتماعيا من ضمان دخل لها من خلال ممارسة أنشطة إنتاجية.
ويتيح هذا البرنامج منح الأسر المنتجة إعانة في شكل معدات أو تجهيزات مرتبطة بالنشاطات الممارسة، تتراوح قيمتها المالية ما بين 80 ألفاً و100 ألف دينار (نحو 800 دولار أميركي). وعلى الراغبين في الاستفادة من هذا الدعم المالي الحكومي، وفق المرسوم، تقديم الطلبات عبر محافظات البلاد الـ58 من خلال إدارة النشاط الاجتماعي التابعة لوزارة التضامن الجزائرية.
وتشمل الإعانة الحكومية عدة نشاطات فصّلها المرسوم التنفيذي في كل من: الطبخ والحلويات ومختلف أنواع العجائن الغذائية، والخياطة والتطريز وغزل الصوف والنسيج، والأنشطة الحرفية للفخار والخزف والسيراميك والزجاج والمعادن والخشب والجلود والحلفاء.
كما يمكن لأصحاب الأنشطة الحرفية للحلي والمجوهرات وفنون الديكور، والأنشطة الفلاحية وتثمين منتجاتها لا سيما منها تجفيف الفواكه واستخلاص الزيوت الطبيعية والتقطير وأيضا أنشطة تربية الحيوانات والنحل، الاستفادة من هذه الإعانة المالية. بشرط أن يكون المتقدم من الوالدين اللذين لا يملكان أي دخل أو المرأة التي تعيل أولياءها أو إخوتها أو أخواتها.

تشجيع الاقتصاد المحلي

في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي والبروفيسور في جامعة أم البواقي مراد كواشي أنّ هذه المبادرة جيدة على العموم، وتظهر إيجابياتها على عدة مستويات، أبرزها تشجيع الاقتصاد المحلي وحماية بعض الحرف من الاندثار.
وأوضح كواشي في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ تشجيع الاقتصاد المحلي عبر هذه المبادرة يتجلى من خلال الاهتمام بالعديد من الحرف، لا سيما التقليدية وبعض الأنشطة الفلاحية (الزراعية)، ما من شأنه أن يعزّز ويطوّر هذه الحرف ويحميها من التلاشي من جهة، ويزيد تنافسيتها من جهة أخرى، ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي في الجزائر، خاصة في ظل التنوع الكبير الذي تزخر به البلاد بحسب المناطق.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الإجراء يسمح أيضا بحماية هذه الحرف من الاندثار وتطويرها، كما سيكون له انعكاس على الاقتصاد الكلي، لافتا إلى أن التجربة نفسها جرى تطبيقها في دول مجاورة، حيث تساهم الحرف في الاقتصاد الكلي بنسبة كبيرة، بينما لا تزال الجزائر تواجه تحديات وضعفا في هذا المجال.
وأضاف كواشي أن هذا الإجراء يسمح أيضا برفع مستوى المعيشة للعديد من الأسر ذات الدخل المحدود، التي لم تستفد من منح أو مساعدات حكومية سابقة، من خلال ضمان إيرادات مالية من خلال تطوير أنشطتها المختلفة، ويتيح استحداث مناصب عمل جديدة، ما يعني أثرا إيجابيا على المستوى الاجتماعي أيضا.

تقنين تجارة الشنطة

وكانت الحكومة الجزائر قد اتخذت قبل أشهر خطوات لتقنين تجارة الشنطة المعروفة محليا بـ"الكابة"، عبر تنظيم هذا النشاط وتعزيز الأسواق بما تحمله، مع التحكم في النقد الأجنبي لترشيده، من خلال إدماج هؤلاء التجار في الاقتصاد الرسمي ضمن ما يسمى بـ"نشاط الاستيراد المصغر". وأُعلن عن هذه الإجراءات حينها في مرسوم تنفيذي نُشر في الجريدة الرسمية الجزائرية نهاية يونيو/حزيران، وحدّد الإطار القانوني لنشاط "الاستيراد المصغر" من المقاول الذاتي، الذي يستهدف أساسا الأفراد الذين يسافرون إلى الخارج لجلب سلع بغرض إعادة بيعها في السوق المحلية.
واشترطت الحكومة الجزائرية أن تكون قيمة السلع المستوردة فرديا لكل رحلة لا تتجاوز مليونا و800 ألف دينار (ما يقارب 14 ألف دولار)، مع حد أقصى محدّد برحلتين شهريا، وأن يكون المستورد حاملا بطاقة "المقاول الذاتي".
وكان نظام "المقاول الذاتي" قد أُقر ليتيح لكل شخص طبيعي ممارسة نشاط فردي مربح يندرج ضمن قائمة محددة، ويخضع لإيرادات سنوية لا تتجاوز حدا معينا. وأبرز المرسوم سبعة قطاعات رئيسية تشمل الاستشارة والتكوين والخدمات الرقمية والخدمات المنزلية والخدمات الموجهة للأشخاص، إضافة إلى خدمات الترفيه والثقافة والاتصال، مع منح امتيازات تشمل الإعفاء من التسجيل في السجل التجاري، وعدم الحاجة إلى رخص الاستيراد المسبقة، ونظام ضريبي مبسط يشمل نسبة جمركية تفضيلية لا تتجاوز 5%.
المساهمون