الجزائر تمنح رخص الجيل الخامس من الاتصالات وتضبط شروط استغلالها
استمع إلى الملخص
- يتضمن الإطار القانوني للجيل الخامس معايير دولية ودفتر شروط يحدد التعريفات التقنية وخطة نشر تمتد لثماني سنوات، مع التركيز على الأولويات الاقتصادية والمراكز السكانية، والانتقال إلى النمط المستقل خلال خمس سنوات.
- تركز الجزائر على الأمن السيبراني وحماية البيانات، مع دعم المحتوى المحلي عبر مؤسسات جزائرية، وفرض رسوم وعقوبات للمخالفين، مما يساهم في التحول الرقمي ودعم الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية.
حدّدت الجزائر مجموعة من الأطر التنظيمية لدخول الشركات الثلاث الناشطة في الهاتف المحمول خدمات الجيل الخامس في الجزائر، وتضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية المراسيم التنفيذية التي تمنح رخص إقامة شبكات الجيل الخامس وتشغيلها، باعتبارها أن الخطوة تمثل محطة هامة في مسار تحديث قطاع الاتصالات.
ونصّ المرسوم التنفيذي رقم 25-301 المؤرخ في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية الخميس الماضي، على منح رخصة إقامة واستغلال شبكة الاتصالات الإلكترونية النقالة من الجيل الخامس لشركة "اتصالات موبيليس". كذلك صدرت رخصتان مماثلتان: الأولى للشركة الوطنية للاتصالات الجزائر "أوريدو" بموجب المرسوم 25-302، والثانية لشركة "أوبتيموم تليكوم الجزائر – جازي" بموجب المرسوم 25-303.
وأكّد المرسوم أن الرخص شخصية، ولا يمكن التنازل عنها إلا وفق القوانين المعمول بها، كذلك حُدد مقدار الجزء الثابت للمقابل المالي للرخصة بأزيد من 22.19 مليار دينار لموبيليس (حوالى 169.8 مليون دولار)، وما يفوق 21 مليار دينار (حوالى160.7 مليون دولار) بالنسبة إلى شركة أوريدو، بينما قدر المبلغ بـ20.7 مليار دينار لشركة "جازي" (158.5 مليون دولار).
كانت الحكومة الجزائرية قد طرحت في 29 مايو/ أيار الماضي عروضاً لتقديم خدمة الجيل الخامس للاتصالات وخدمات الإنترنت، شاركت فيها الشركات الثلاث التي تقدم خدمة الاتصالات حتى الآن في الجزائر. وقال وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، الجزائري علي زروقي، خلال مراسم منح الترخيص في يوليو/ تموز الماضي، إنّ "خدمات الجيل الخامس تمثل مساراً جديداً يطمح إلى ترسيخ نموذج رقمي يجعل من الجزائر منصة رقمية إقليمية"، مشيراً إلى أن "الجزائر بهذه الخطوة تسعى، باستباقية، لأن تتبوأ مكانة الفاعل المؤثر والرائد الإقليمي البارز في قلب التحولات التكنولوجية الجارية، متحكمة في أدوات هذه الٵخيرة وموظفة ٳياها لصالح تنميتها الوطنية وخدمة مواطنيها".
إطار قانوني وتقني لتنظيم الجيل الخامس
بعد تأخر لعدة سنوات، يأتي إطلاق خدمات الجيل الخامس ضمن إطار القانون 18-04 المؤرخ في 10 مايو/ أيار 2018 المتعلق بالبريد والاتصالات الإلكترونية، إضافة إلى التزام المعايير الدولية للاتحاد الدولي للاتصالات، وقد أُعد دفتر شروط مفصل يحدد التعريفات التقنية وشروط إقامة الشبكات واستغلالها، مع تحديد المعايير الدنيا لجودة الخدمة، والالتزامات الأمنية، وإجراءات المتابعة والمراقبة.
ويعتمد النموذج المالي للرخص على جزء ثابت وآخر متغير يمثل 1% من رقم أعمال خدمات الجيل الخامس. كذلك ألزم دفتر الشروط الشركات بالانتقال من نمط النشر غير المستقل (NSA) إلى النمط المستقل (SA) خلال خمس سنوات. وتضمن دفتر الأعباء، أيضاً، خطة نشر تمتد على ثماني سنوات، تبدأ بتغطية 8 ولايات بنسبة 10% في السنة الأولى، ثم 18 ولاية بنسبة 25% في السنة الثانية، لتصل إلى تغطية 70% من الولايات في السنة السادسة، و95% من كامل التراب الوطني بحلول السنة الثامنة. وتراعي الخطة الأولويات الاقتصادية والمراكز ذات الكثافة السكانية العالية، إضافة إلى المناطق الصناعية والاستراتيجية.
معايير أمنية صارمة وتعزيز المحتوى المحلي
أولى المشرع الجزائري عبر تحديد شروط استغلال شبكة الجيل الخامس أهمية كبرى للجوانب الأمنية، إذ فرض احترام معايير الأمن السيبراني المعتمدة من قبل الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية، مع ضرورة مطابقة التجهيزات للمعايير الوطنية ومعايرتها وفق التشريعات سارية المفعول. ويهدف هذا التوجه إلى حماية البنية الرقمية والبيانات الشخصية للمستخدمين، خصوصاً الأطفال والفئات الهشة، من خلال آليات الرقابة الأبوية وضمان سرية الاتصالات.
وركز دفتر الشروط على ضرورة اللجوء إلى مؤسسات ذات رأسمال جزائري في عمليات اقتناء المواد والخدمات الخاصة بالمنشآت القاعدية، بهدف دعم المحتوى المحلي وتطوير الخبرات التقنية الوطنية، مع السماح بالاستثناء في حال وجود نقص واضح في الكفاءات المحلية وبعد موافقة سلطة الضبط. وألزم الدفتر الشركات المرخص لها بضمان التكامل والربط مع الشبكات الوطنية الأخرى، بما فيها شبكات الهيئات الأمنية، لضمان استغلال أمثل للبنية التحتية الرقمية وتحقيق فعالية أكبر في تشغيل شبكات الجيل الخامس.
كذلك ألزمت الجهات المسؤولة عبر تحديد المعايير والشروط الشركات بدفع رسوم تخصيص الذبذبات ومساهمة في خدمة الاتصالات الشاملة بنسبة 1% من رقم الأعمال، إضافة إلى مساهمات في البحث والتكوين. كذلك يتضمن النظام التنظيمي عقوبات قد تصل إلى 15 مليار دينار في حال الإخلال بجدول النشر، مقابل حوافز موجهة للمتعاملين الملتزمين.
وفي المقابل، يتوقع أن يسرّع إطلاق الجيل الخامس من وتيرة التحول الرقمي في الجزائر، ويدعم مجالات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والصناعة الرقمية، كذلك سيساهم في خلق مناصب شغل جديدة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ورغم التحديات المرتبطة بحجم الاستثمارات والبنية التحتية، فإن الفرص المتاحة كبيرة، بما فيها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني والاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.