الجزائر تعزز شفافيتها المالية والضريبية بالمصادقة على اتفاقية دولية
استمع إلى الملخص
- المصادقة على الاتفاقية تضع الجزائر في مصاف الدول الملتزمة بالمعايير الدولية لمكافحة الغش الضريبي، وتعزز الحوكمة الجبائية، مما يدعم الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.
- الاتفاقية توفر إطاراً للتعاون الجبائي العالمي، مع ضمان حماية حقوق المكلفين بالضريبة والسيادة الجبائية، مما يعزز قدرة الجزائر على تتبع تدفقات الأرباح العابرة للحدود.
يمثل انضمام الجزائر الاتفاقية الدولية للمساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الجبائية، مقرونة بالتحفظات والإعلانات التفسيرية، خطوة مهمة تحمل أبعاداً اقتصادية واضحة، وترسخ التزام الدولة برفع مستوى الشفافية الجبائية وجذب الاستثمارات، مع ضمان حماية حقوق المكلفين بالضريبة. كما تمثل المصادقة على الاتفاقية تحوّلا مهما في مسار تحديث المالية العمومية الجزائرية، لاسيما في شقها الضريبي، حيث سيسهم التصديق على الاتفاقية في تعزيز قدرة الدولة على استرجاع الأموال الضريبية الضائعة، وإعادة توجيهها نحو الاستثمار العمومي، خصوصا في ظل جهود تنويع الاقتصاد ورفع موارد خزانة الدولة خارج قطاع المحروقات.
كما يمنح المتعاملين الاقتصاديين ضمانات إضافية حول شفافية النظام الجبائي، ما يعزز جاذبية الجزائر للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتؤكد الجزائر من خلال اعتماد هذه الاتفاقية، مع التحفظات التي تحمي مصالحها، التزامها برفع مستوى الحوكمة الجبائية، وتحقيق التوازن بين الانخراط في المعايير الدولية وحماية المعطيات الوطنية، في خطوة تعزز مصداقية الدولة في محاربة التهرب الضريبي، وتدعم جهود الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تشهده البلاد.
وجاءت المصادقة ضمن مرسوم رئاسي وقعه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ليضع الجزائر ضمن الدول الساعية لملاءمة منظومتها المالية مع المعايير الدولية الأكثر صرامة في مكافحة الغش والتهرب الضريبي. وتأتي هذه الخطوة في سياق اقتصادي عالمي يتسم بازدياد حركة رؤوس الأموال والأشخاص، وتوسع المبادلات التجارية والخدماتية، وهو ما ساهم في خلق فرص واسعة للنمو الاقتصادي، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام ممارسات معقدة للتهرب الضريبي عبر الحدود.
والاتفاقية، المنشورة في العدد الأخير من الجريدة الرسمية الجزائرية الصادر بتاريخ 30 نوفمبر/تشرين الثاني، وُقعت بين الدول الأعضاء في مجلس أوروبا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، وتعد الإطار العالمي الأوسع للتعاون الجبائي. وتهدف إلى تطوير آليات تبادل المعلومات وتنسيق المراقبة الضريبية وتحصيل الديون، بما يتيح للجزائر الوصول إلى شبكة دولية تساعدها على رفع فعالية جهازها الجبائي وتوفير بيئة استثمارية أكثر شفافية ومصداقية.
ومن الجوانب المحورية التي وردت في النص، تأكيد حماية حقوق المكلفين بالضريبة، وضمان عدم التمييز أو الازدواج الضريبي، وهي عناصر ضرورية لتشجيع الاستثمار الداخلي والأجنبي، ومنح المتعاملين الاقتصاديين رؤية واضحة حول تعاملاتهم الضريبية. وتبرز الاتفاقية كذلك أهمية أن تُحدد الالتزامات الجبائية وفق إجراءات قانونية سليمة، بما يعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المنظومة الجبائية الوطنية.
تحفظات لحماية البيانات
تضمن التوقيع على الاتفاقية، من ناحية أخرى، تحفظات أدرجتها الجزائر، فهي تلعب دورا مهما في ضبط وتحديد نطاق التعاون الدولي، بما يتوافق مع الأولويات الاقتصادية الوطنية. وتشمل هذه التحفظات تنظيم مسألة تبليغ الوثائق والتحصيل المتبادل للديون الضريبية، إضافة إلى التشديد على ضمان سرية المعلومات والبيانات الشخصية، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية الاقتصاد الوطني، في الوقت الذي تنفتح فيه على المعايير الدولية. وتساهم هذه التحفظات في خلق توازن بين احترام السيادة الجبائية للجزائر وبين الانخراط في الجهود الدولية لمحاربة التهرب الضريبي.
وتشمل الاتفاقية جميع أنواع الضرائب تقريباً، كتلك التي تفرض على الدخل والأرباح، على رأس المال والملكية العقارية، وعلى السلع والخدمات، بما في ذلك الرسوم غير المباشرة والاشتراكات الاجتماعية. كما تمتد أحكامها لتشمل الشركات المحلية والأجنبية، والمقيمين وغير المقيمين، مما يعزز قدرة الجزائر على تتبع تدفقات الأرباح العابرة للحدود، والتي غالبا ما تستغل الثغرات الجبائية للتهرب من دفع الضرائب.
ويشير المرسوم الرئاسي إلى أن الاتفاقية ترمي إلى خلق إطار تعاون متعدد الأطراف يتيح أكبر قدر من الشمولية، مع اعتماد أعلى معايير الشفافية الجبائية الدولية. ويضمن هذا الإطار تبادلاً فعالاً للمعلومات، ويسمح بتنسيق التحقيقات الجبائية المتزامنة بين عدة دول، ما يساهم في رفع فعالية الرقابة الجبائية في الجزائر، وتقوية قدرتها على مواجهة التلاعبات المالية العابرة للحدود.