الجزائر تشدد إجراءات الحد من تهريب الوقود إلى تونس

05 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:21 (توقيت القدس)
شاحنات التموين بالوقود في احدى محطات الجزائر، أغسطس 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت الجزائر بفرض ضريبة تصاعدية على الوقود للحد من تهريبه إلى تونس، حيث تصل إلى 25 ألف دينار جزائري عند الخروج المتكرر، بهدف منع استنزاف الوقود المدعّم.
- استرجع الجيش الجزائري 2.7 مليون ليتر من الوقود المهرّب خلال العام، مع إجراءات تشمل تقييد كميات الوقود في المحطات الحدودية ومنع دخول السيارات التونسية المعدلة.
- أثارت الإجراءات مخاوف من تهريب عبر مسالك غير مراقبة وارتباكًا لدى المسافرين، مع دعوات لتحصيل الضرائب في المعابر، وسط توقعات بقرارات إضافية لتحسين إدارة الوقود.

بدأت السلطات الجزائرية تطبيق تدابير جديدة للحد من عمليات تهريب الوقود عبر الحدود نحو تونس، والتي كانت تتم عبر المعابر الحدودية بطرق متحايلة. وقررت الحكومة فرض ضريبة تصاعدية على الوقود عند كل خروج للمركبات من الجزائر، يمكن أن تتضاعف حتى 25 مرة. وبدأت المراكز الحدودية البرية، اعتبارًا من أمس الأحد، فرض ضريبة بقيمة ألف دينار جزائري (نحو سبعة دولارات) عند خروج كل سيارة من الأراضي الجزائرية، سواء كانت جزائرية أو أجنبية، وذلك تطبيقًا للمادة 97 من قانون موازنة عام 2026، التي ضاعفت أصلًا قيمة هذه الضريبة مقارنة بما كانت عليه سابقًا. 

وتحددت قيمة الرسم بشكل تصاعدي بحسب عدد مرات خروج المركبة في اليوم الواحد، إذ يدفع السائق خمسة آلاف دينار (35 دولارًا) في حال الخروج للمرة الثانية في اليوم نفسه، وعشرة آلاف دينار (70 دولارًا) في حال الخروج للمرة الثالثة، فيما تصل الضريبة إلى 25 ألف دينار جزائري (نحو 200 دولار) عند تسجيل خروج للمرة الرابعة في اليوم نفسه.

وكشف تقرير للجيش الجزائري الذي يضم فرق حرس الحدود، اليوم الاثنين، عن الحصيلة السنوية، أنه تم استرجاع ما يقارب 2.7 مليون ليتر من الوقود كانت بصدد التهريب على الحدود، بينها 38 ألف ليتر من الوقود فقط تم استرجاعها في غضون الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب قرار اطّلع عليه "العربي الجديد"، لا سيما ما يتعلق بالقيمة التصاعدية للضريبة، إضافة إلى قرار آخر يقيّد كميات الوقود المسموح بتزويد السيارات بها في محطات الوقود القريبة من الحدود، إلى منع استنزاف الوقود الجزائري من قبل مهربين تونسيين في المناطق الحدودية.

وكان هؤلاء المهربون يستغلون إقامتهم في البلدات الحدودية للدخول إلى الجزائر عدة مرات يوميًا بشكل قانوني، بعد إجراء تعديلات هيكلية على خزانات سياراتهم، خصوصًا سيارات مرسيدس القديمة، عبر إضافة خزانات وقود إضافية. وتُملأ هذه الخزانات بالوقود المدعّم من المحطات الجزائرية القريبة من الحدود، قبل العودة إلى تونس لتفريغه وبيعه بأسعار أقل من أسعار محطات الوقود التونسية، علمًا أن سعر ليتر البنزين في الجزائر يبلغ 47 دينارًا (نحو 0.36 دولار)، وسعر ليتر المازوت 31 دينارًا (0.25 دولار)، أي أقل بأربع مرات تقريبًا من أسعاره في تونس.

وتعني هذه القرارات أن مهربي الوقود بهذه الطرق المقنّعة سيفقدون الهامش المالي الذي كانوا يحققونه سابقًا، خصوصًا مع شروع مصالح الجمارك الجزائرية خلال الفترة الأخيرة في منع دخول السيارات التونسية التي يُلاحظ خضوعها لتعديلات هيكلية وإضافة خزانات وقود غير قانونية. غير أن هذه الإجراءات تثير في المقابل مخاوف من عودة تهريب الوقود عبر المسالك غير المراقبة، من نقاط حدودية وعرة وجبال وغابات بين البلدين، رغم أن السلطات الجزائرية سبق أن حفرت خنادق طويلة على الحدود لمنع عبور السيارات والدواب المستخدمة في التهريب، ما يفرض تعزيز المراقبة الأمنية وحراسة الحدود.

وفرضت السلطات أن تجرى عملية تحصيل رسم استهلاك الوقود، الذي أُعفيت منه المركبات الإدارية والدبلوماسية إضافة إلى مركبات وشاحنات الشركات التجارية، نقدًا أو إلكترونيًا، حصريًا عبر قباضات الضرائب، مقابل وثيقة دفع تُبرز لدى مصالح الجمارك في المعابر الحدودية. وكُلّفت هذه المصالح بمراقبة صارمة لدفع الرسم عند مكاتب الخروج، بهدف منع أي تلاعب أو تواطؤ محتمل من الأعوان، وتكريس صرامة التطبيق عبر جهة واحدة هي قباضات الضرائب في البلديات. غير أن آلية تنفيذ القرار منذ يومه الأول تسببت في حالة ارتباك لدى المسافرين التونسيين خصوصًا، بعدما وجد عدد منهم أنفسهم عالقين في المعابر الحدودية بسبب عدم دفع الضريبة مسبقًا لدى القباضات الجزائرية، مطالبين بفتح شباك لتحصيل الضرائب داخل المعبر يتيح لهم الدفع في عين المكان.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي المختص بالاقتصاديات الحدودية محمد الصغير، لـ"العربي الجديد"، إن "هذا القرار كان ضروريًا بعد فترة طويلة من تساهل الجزائر مع استنزاف الوقود، سواء لأسباب سياسية تتعلق بمراعاة الأوضاع الاقتصادية الصعبة في تونس، أو للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في المناطق الحدودية". وأضاف أن "تفاقم عمليات الاستنزاف وارتفاع كلفة إنتاج الوقود في الجزائر، إضافة إلى الزيادة الأخيرة في أسعاره التي لا تغطي بالكامل الدعم الكبير الذي تتحمله الخزينة، كلها عوامل دفعت إلى اتخاذ هذه القرارات".

ورجّح الصغير أن "تُقدم الجزائر لاحقًا على قرارات إضافية لتشديد منع استنزاف اقتصادها من قبل المهربين"، مذكّرًا بأن الرئيس عبد المجيد تبون كان قد أشار خلال اجتماع مجلس الوزراء مطلع الشهر الماضي إلى ضرورة تحسين تسيير المواد الطاقوية وترشيد الاستهلاك، ولوّح بإمكانية إطلاق آلية جديدة تعتمد على بطاقات دفع مسبقة لشراء البنزين والمازوت، بما يضمن توزيعًا عادلًا وشفافًا للوقود، ويحد من الاستعمال غير الشرعي لهذه المادة الحيوية، خاصة في المناطق الحدودية، عبر نظام يسمح بمتابعة دقيقة لمستويات الاستهلاك.

المساهمون