الجزائر تزيد الدعم رغم شح الموارد: تجنب غضب الشارع

28 أكتوبر 2020
الصورة
الحكومة تسعى إلى تخفيف الأعباء المعيشية (بلال بن سالم/Getty)
+ الخط -

زادت الحكومة الجزائرية مخصصات دعم موازنة 2021، رغم مرور البلاد بوضع اقتصادي صعب، يتميز بشح الموارد وانكماش الاقتصاد وسط ارتفاع الإنفاق الحكومي، ما يضع حكومة عبد المجيد تبون بين مطرقة "شح الموارد المالية" وسندان "شراء السلم الاجتماعي"، حتى لا تثير الشارع الذي لا يزال منقسما بين مؤيد للنظام ومعارضٍ له منذ انتخابه في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019.
وحسب الأرقام التي جاءت في موازنة 2021، فإن ميزانية الدعم أو ما يعرف بـ "التحويلات الاجتماعية" ستقدر بـ 1920 مليار دينار، أي ما يعادل 15.2 مليار دولار، ما يمثل 9.4 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الاجمالي، مقابل 1700 مليار دينار (الدولار= 126 دينارا) السنة الحالية، و1689 مليار دينار سنة 2018.
وخصصت الحكومة 468.99 مليار دينار لدعم السكن الاجتماعي، بزيادة قدرها 3.5 بالمائة مقارنة بسنة 2020، وسيصل دعم قطاع الصحة إلى 340.7 مليار دينار بانخفاض قدره 3.96 بالمائة مقارنة مع الاعتمادات الممنوحة السنة الحالية.
وفيما يتعلق بالمواد واسعة الاستهلاك، وحسب الموازنة العامة للجزائر للسنة القادمة التي تحوز "العربي الجديد" على نسخة منها، فقد خصصت الحكومة 31.47 مليار دينار سنة 2021 لدعم الحليب و164.2 مليار دينار لشعبة الحبوب، و1.5 مليار دينار لدعم استقرار أسعار الزيت والسكر طيلة السنة القادمة، و210 مليارات دينار لسد الفارق بين سعر المياه الحقيقي والسعر المدعم.

كما تم تخصيص مبلغ 15 مليار دينار للعلاوات الخاصة بالتضامن لفائدة التلاميذ المحتاجين والتي انتقلت من 3000 إلى 5000 دينار منذ بداية الدخول المدرسي الماضي، يستفيد منها 3 ملايين تلميذ محتاج، وتخصيص 6.54 مليارات دينار لتغطية مجانية الكتب المدرسية للتلاميذ المحتاجين، فيما قدرت الميزانية المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة بـ32.65 مليار دينار والتي ستغطى بنسبة 100 بالمائة، وانتقلت من 4 إلى 10 آلاف دينار شهريا، لفائدة 264 ألف مُعاق.
وبهدف امتصاص جزء من البطالة التي تمس فئة خريجي الجامعات بالدرجة الأولى، أدرجت الحكومة مبلغا قدره 45.25 مليار دينار من ميزانية الدعم، لتغطية مخططات التوظيف في الإدارات والشركات الحكومية. 
ويبدو من هذه الخطوة الرامية لرفع ميزانية الدعم، أن الحكومة تحاول تهيئة الظروف، خاصة على الصعيد الاجتماعي، وتفادي إعادة إشعال شرارة الحراك الشعبي الذي اطفأته "جائحة كورونا"، وتأجيل مراجعة نظام الدعم، وفق محللين.
وتأتي زيادة الدعم، رغم مرور البلاد بصعوبات مالية، نتيجة تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، في وقت لا تزال الجزائر تبحث عن طريقة سلسة للانتقال من الدعم العام للأسعار والخدمات إلى الدعم الموجه الذي يمسّ الفئات الهشة من المجتمع.
وفي السياق، يقول الخبير الاقتصادي، جمال نور الدين، إن "رفع ميزانية الدعم منطقي لعدة أسباب أولها تراجع الدينار، وبالتالي يجب زيادة ميزانية تمويل الواردات، من السلع واسعة الاستهلاك وأيضا مواد البناء والأدوية، كما أن الاستهلاك ارتفع".

ويضيف الخبير لـ "العربي الجديد" أن "الزيادة لها بعد سياسي أيضا، لا يمكن تغافله بل هو الأصل، فالآن الجزائر ليست مستعدة لرفع الدعم أو تقليصه، سياسيا النظام السياسي الجديد لا يريد أن يدخل في صراع مع الشارع لأسباب معيشية في وقت لا تزال القبضة الحديدية بينهما محتدمة حول المسائل السياسية وإشكالية تغيير النظام وإرساء آليات العمل الديمقراطي، وبالتالي من المهم لحكومة تبون الأولى بقيادة عبد العزيز جراد، أن تشتري السلم الاجتماعي لتفادي تأجيج الشارع الجزائري".
وأكبر عقبة تواجه حكومة الجزائر في رسم موازنة السنة المقبلة التي ستفوق 65 مليار دولار، خاصة لتأمين ميزانية الدعم، هي نقص الموارد المالية، فعادة ما تلجأ الحكومة إلى عائدات النفط واحتياطي الصرف لتغطية ميزانية الدولة، إلا أن المعطيات هذه المرة تغيرت، فعائدات النفط لا تزال متهاوية، واحتياطي الصرف يتبخر بسرعة ولم تعد الجزائر قادرة على مواجهة مساره الهبوطي، لارتفاع الإنفاق، على الاستيراد خاصة.
من جانبه، يقول وزير المالية السابق الخبير والاقتصادي، عبد الرحمان بن خالفة، لـ "العربي الجديد" إن "الحكومة ملزمة بجمع من 70 إلى 75 مليار دولار على الأقل لموازنة 2021، لتأمين أي إنفاق مفاجئ، وضخها في الخزينة العمومية قبل نهاية السنة الحالية، وهي مهمة صعبة في الوقت الراهن، لسببين هما تراجع احتياطي الصرف إلى مستويات "حمراء" في أغسطس/ آب الماضي إذ بلغ 57 مليار دولار، واستقرار عائدات النفط عند مستويات 27 مليار دولار عند نهاية السنة الحالية حسب توقعات الحكومة".
وأقرت الحكومة الجزائرية موازنة جديدة لعام 2021 دون زيادات في الضرائب على المواطنين، لتخفيف العبء عنهم، خاصة في أعقاب سنة اقتصادية واجتماعية صعبة بسبب التداعيات الوخيمة للأزمة الوبائية الناتجة عن تفشي كورونا.

المساهمون