الجزائر تؤكد متانة العلاقات التجارية مع تركيا

17 ابريل 2021
الصورة
تركيا تعد الشريك التجاري الثاني للجزائر (Getty)
+ الخط -

أكد دبلوماسي جزائري رفيع في أنقرة أن العلاقات الجزائرية التركية "رائعة"، وتمر بفترة ازدهار سمحت لتركيا بأن تصبح الدولة الثانية في لائحة الشركاء التجاريين للجزائر، ويأتي التصريح في سياق ما يظهر أنه رد على تقارير صحافية تحدثت عن وجود توتر في العلاقات لأسباب سياسية تتعلق باحتضان أنقرة ناشطين جزائريين معارضين. 
وقال السفير الجزائري لدى تركيا مراد عجابي، لوكالة "الأناضول"، إن "العلاقات الحالية بين الدولتين رائعة، في انتظار زيارات من أجل تعزيزها أكثر"، مضيفا أن "الفرص كبيرة وإرادتنا أيضًا كبيرة، وإن شاء الله سننجز معًا أعمالا كبيرة بطريقة مفيدة وقوية أكثر في الفترة القادمة". 
وأكد السفير عجابي أن الجزائر باتت هي الشريك التجاري الثاني لتركيا في أفريقيا، كما أصبحت تركيا في المرتبة الأولى بين الدول الأكثر استثمارًا على الأراضي الجزائرية ، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وتركيا أكثر من أربعة مليارات دولار  عام 2020، فيما بلغ حجم الاستثمارات التركية 4.5 مليارات دولار .   
ودعا الدبلوماسي الجزائري رجال الأعمال الأتراك إلى الاستثمار في الجزائر، "واستغلال الموقع الاستراتيجي والحيوي للجزائر، وكذا الفرص والإمكانيات التي توفرها للاستثمارات الأجنبية ".

واعتبر أن "لدى الجزائر شتى أنواع الموارد وتوفر فرصاً جديدة وهامة لرجال الأعمال الأتراك"، مشيرا إلى أن "المستثمرين الأتراك إذا قاموا بالإنتاج في الجزائر، فسيكون بإمكانهم إرسال البضائع إلى 100 دولة من دون رسوم جمركية، بما في ذلك الدول الأفريقية والعربية والأوروبية". 
وتنشط أكثر من 800 شركة تركية في الجزائر ضمن قطاعات عدة، يأتي على رأسها قطاع الحديد، حيث نجح المركب التركي في الجزائر "توسيالي للحديد والصلب"، في منطقة وهران غربي البلاد، في تصدير ما يقارب 800 مليون دولار من منتجاته من الحديد إلى عدة دول بينها أميركا، وكذا أوروبا وأفريقيا ، كما نجح مركب تركي للنسيج أقيم في منطقة غليزان، غربي الجزائر، في إعادة بعث قطاع النسيج، ووفرت هذه الشركات أكثر من 34 ألف منصب عمل.  

وتؤشر هذه المعطيات إلى تمركز كبير للعلاقات الجزائرية التركية، إضافة إلى تطوير التعاون الأمني بين البلدين، إذ كانت أنقرة قد سلمت، في شهر أغسطس/آب الماضي، ضابطا جزائريا فارا إلى سلطات بلاده، وهي نتاج زيارات متتالية للرئيس التركي طيب رجب أردوغان، الذي كان أول رئيس دولة يزور الجزائر بعد انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون في 27 يناير/كانون الثاني 2020، وهي ثالث زيارة له كرئيس للجمهورية منذ 2014 ، إضافة إلى زيارة جرت في فبراير/شباط 2018 . 
ويرى الخبير الاقتصادي والمهتم بالعلاقات الجزائرية التركية مراد ملاح أنه لا توجد آية مشكلات في العلاقات بين الجزائر وأنقرة، مؤكدا أن البلدين يتوجهان لتأسيس علاقة اقتصادية براغماتية تعززها عوامل ثقافية وتاريخية مهمة.

وقال في تصريح لـ"العربي الجديد" إن "المقومات الاقتصادية للبلدين تتوفر على عوامل التكامل، فالجزائر، البلد النفطي، وهي أهم شريك لتركيا في أفريقيا، وتزخر بكفاءات وتجارب مهمة في مجالي النفط والغاز وتراكم تجارب تمتد لعقود، بإمكانها مرافقة تركيا في اكتشافاتها الغازية الجديدة بمنطق رابح رابح استنادا إلى البراغماتية التي تطبع العلاقات بين البلدين".

وأضاف أن الجزائر تسعى إلى الاستفادة من التجربة التنموية في تركيا، مؤكدا أن " التفوق الصناعي والتجربة التركية الرائدة ،خاصة في مجالات البناء والزراعة والنسيج التي تشكل القاطرة الرئيسية للاستثمارات التركية اليوم في الجزائر".

وأكد أن الاستثمارات التركية "بإمكانها إعطاء دفع قوي للاقتصاد الوطني في الجزائر، خاصة في جانب خلق مناصب شغل لمئات الشباب من خريجي الجامعات، بما يسهم لا محالة في رفع قيمة الميزان التجاري بين البلدين". 
 

المساهمون