الجزائر: أسواق مؤقتة لضبط الأسعار قبل رمضان

10 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:42 (توقيت القدس)
زيادة الشراء مع اقتراب موسم رمضان (بلال بنسالم/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه الحكومة الجزائرية تحديات في ضبط أسعار المواد الغذائية قبيل رمضان بسبب محدودية الأسواق وزيادة الطلب وتدخل الوسطاء. أطلقت الحكومة مبادرات مثل الأسواق الجوارية المؤقتة لتقليل دور الوسطاء وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

- رحب رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين بمبادرة الأسواق الجوارية، مشيراً إلى أنها تسهم في استقرار الأسعار وتشجيع الفلاحين على زيادة الإنتاج، مع تأكيد كفاية المخزون الوطني لتلبية الطلب خلال رمضان.

- رغم الفوائد المؤقتة للأسواق الجوارية، يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن هادف أن تأثيرها محدود دون إصلاحات هيكلية في شبكات التوزيع وتحسين الخدمات اللوجستية. أعلنت وزيرة التجارة عن إطلاق 560 سوقاً جوارياً لتوفير منتجات بأسعار معقولة.

تحاول الحكومة الجزائرية ووزارة التجارة على وجه الخصوص مواجهة التهاب أسعار المواد الغذائية والزراعية الأساسية قبيل شهر رمضان، وهي الظاهرة التي طالما أرّقت السلطات العمومية الوصية مع اقتراب كل مناسبة، بينما يزيد الضغط على الأسر وعلى قدرتهم الشرائية. ويطرح هذا الأمر تحديات أمام ضبط السوق الوطنية؛ إذ تتأتى هذه الظاهرة من مجموعة عوامل، أبرزها محدودية عدد الأسواق مقارنة بالكثافة السكانية، وزيادة الطلب الموسمي، وتدخل الوسطاء الذين يستفيدون من ارتفاع الأسعار لتحقيق أرباح إضافية.
ضمن هذا الإطار، عمدت الحكومة إلى إطلاق آليات متنوعة، على رأسها استحداث الأسواق الجوارية المؤقتة، وتهدف هذه الأسواق إلى تقريب المنتج من المستهلك وربط الفلاحين والمنتجين مباشرة بالمواطنين، بما يقلص دور الوسطاء ويحقق توازناً أفضل بين العرض والطلب، ويضمن وفرة المواد الاستهلاكية خلال فترة الذروة.

خطوة إيجابية

ثمّن رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، قرار السلطات باستحداث أسواق جوارية مؤقتة خلال رمضان، واصفاً المبادرة بأنها "خطوة إيجابية" لما لها من تأثير مباشر على وفرة المواد الغذائية واستقرار الأسعار. وأوضح أن الجزائر تعاني من نقص واضح في عدد الأسواق مقارنة بعدد سكانها الذي يزيد على 45 مليون نسمة، حيث لا يتجاوز عدد الأسواق الألفين على المستوى الوطني، وهو رقم غير كافٍ لتلبية الطلب خلال الفترات الاستهلاكية الحرجة.

وأشار بولنوار، لـ "العربي الجديد"، إلى أن هذه الأسواق تشجع الفلاحين والمنتجين على رفع الإنتاج، وتمنحهم فضاءات جديدة لتسويق منتجاتهم مباشرة، ما يسهم في استقرار الأسعار وتقليل المضاربة.
ووفق تقديرات رئيس الجمعية الوطنية للتجار فإن المخزون الوطني من المواد الأساسية كافٍ لتلبية الطلب خلال رمضان، مشيراً إلى أن الدواوين العمومية مثل الديوان الوطني للحليب، والحبوب، والخضر والفواكه، اتخذت كل الإجراءات لضمان التموين اليومي المنتظم للسوق. كما رحب بتمديد فترة البيع بالتخفيض بعد رمضان، معتبراً أن ذلك يساهم في الحد من تقلبات الأسعار وضمان الوفرة في المواد الاستهلاكية.

منافسة مؤقتة في أسواق الجزائر

غير أن الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن هادف، يرى أنّ أثر الأسواق الجوارية على الأسعار يظل غالباً مؤقتاً ومحدوداً زمنياً إذا لم يُدعم بإصلاحات هيكلية لشبكات التوزيع التقليدية وتحسين الخدمات اللوجستية، وأوضح أن هذه الأسواق يمكن أن تخلق منافسة مؤقتة وتشجع المنتجين على التسويق المباشر، لكنها لا تغطي كامل الفجوات الهيكلية في السوق، ولا تعالج تحديات تكامل سلاسل التوريد أو معالجة ندرة بعض السلع الأساسية على المستوى الوطني.

وعلى الرغم من أنّ هادف قال، لـ "العربي الجديد"، إنّ اعتماد هذه الأسواق في إجراء مرافِق للمواسم الاستهلاكية الحساسة يعكس حرص السلطات العمومية على التدخل لتخفيف الضغط على السوق، إلا أنه شدد في المقابل على أن تحقيق أثر طويل المدى يتطلب الانتقال من منطق المعالجة الظرفية إلى منطق التنظيم الهيكلي لمنظومة التوزيع.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأسواق الجوارية تتيح، من حيث المبدأ، تقليص عدد الوسطاء وتعزيز شفافية الأسعار، كما تمنح المنتجين، لا سيما الفلاحين والمؤسسات الصغيرة، فضاءات أقرب لتسويق منتجاتهم. غير أنه لفت إلى أن هذه المكاسب تظل مرتبطة بانتظام التموين، وتنوع العرض، وحسن التنظيم، وهي عناصر أساسية لضمان استمرارية الأثر الإيجابي.

560 سوقاً جوارياً

في الإطار ذاته، أعلنت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، عن تخفيضات في الأسعار خاصة بشهر رمضان، تمس بعض المنتجات الغذائية واسعة الاستهلاك، على غرار الزيت، والطحين، والمربى أيضاً. وأكدت الوزيرة، خلال إشرافها على إطلاق حملة وطنية تحسيسية لترشيد الاستهلاك، أن هذه المبادرة تندرج في إطار الاستعدادات المسبقة لشهر رمضان، الذي يشهد عادة تغيراً ملحوظاً في السلوك الاستهلاكي وارتفاعاً في الطلب على المواد واسعة الاستهلاك.
ودعت جميع المواطنين إلى تبني سلوك استهلاكي يعكس القيم الحقيقية لشهر رمضان، القائمة على الاعتدال والتضامن. وفي الشق المتعلق بضمان التموين وتقريب الخدمات من المواطنين، كشفت الوزيرة عن إطلاق 560 سوقاً جوارياً عبر 69 ولاية، ابتداءً من أمس الاثنين، ستوفر منتجات متنوعة بأسعار معقولة ومخفضة، بهدف تخفيف الضغط على الأسواق وتمكين المواطنين من اقتناء حاجياتهم في ظروف مريحة.