الثلوج تكسر دورة الجفاف في المغرب وتنعش الزراعة والرعي

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:45 (توقيت القدس)
غياب برامج التنمية عن مناطق المغرب الجبلية، 19 سبتمبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عودة الثلوج إلى قمم جبال المغرب بعد مواسم جفاف تعيد الأمل للمزارعين ومربي الماشية، حيث تسهم في تحسين المخزون المائي والغطاء النباتي، وتخفف من الضغوط على الموارد الطبيعية.
- توقعات باستمرار التساقطات بفعل منخفض جوي رطب، مما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة، ويستقبل سكان الجبال هذه الظروف بارتياح رغم الصعوبات، حيث تعزز الثلوج الموارد المائية.
- تساقط الثلوج يشجع المزارعين على التخطيط للموسم الزراعي، ويساعد مربي الماشية على تقليص التكاليف، رغم تأخرها وضعف سمكها في السنوات الأخيرة.

بعد مواسم متتالية من الجفاف وتقلبات مناخية أرهقت الزراعة والرعي، عادت الثلوج لتغطي قمم جبال المغرب، حاملة معها مؤشرات ارتياح حذر لدى المزارعين ومربي الماشية. فإلى جانب أثرها المباشر على المخزون المائي والغطاء النباتي، تعيد هذه التساقطات إحياء آمال معلقة على إنقاذ الموسم الفلاحي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية وتتعاظم رهانات الأمن المائي والغذائي. وتوالت خلال الفترة الأخيرة النشرات الإنذارية الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية، متوقعة أمطارًا قوية وتساقطات ثلجية في عدد من المناطق الجبلية. وشملت هذه التساقطات مرتفعات يتجاوز علوها 1700 متر عن سطح البحر، حيث راوح سمك الثلوج المسجلة بين 10 و50 سنتيمتراً.

ويرتقب أن تتواصل التساقطات المطرية والثلجية بفعل تأثير منخفض جوي رطب، ما سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة. ورغم الصعوبات التي تفرضها هذه الظروف على مستوى التنقل وبرودة الطقس، حيث قد تنخفض الحرارة إلى درجتين أو أربع درجات تحت الصفر في بعض المناطق، يستقبل سكان الجبال هذه الثلوج بارتياح كبير. وتؤكد وزارة التجهيز والماء أن هذه التساقطات ستنعكس إيجاباً على المزارعين وسكان المناطق الجبلية، من خلال تحسين مخزون السدود والفرشات المائية، إلى جانب إنعاش الغطاء النباتي مع حلول فصل الربيع. وتشدد الوزارة على أن الثلوج تشكل مصدراً مهماً لتغذية الأحواض المائية بالمياه الذائبة خلال الأسابيع المقبلة، بما يعزز الموارد المائية التي شهدت تراجعاً في عدد من المناطق.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويلاحظ الفني الزراعي ياسين أيت عدي أن سكان المناطق الجبلية يبدون ارتياحاً كبيراً مع استقرار الثلوج في القمم الجبلية، لما توفره من اطمئنان بشأن رصيد المياه، الذي عرف اضطراباً واضحاً خلال السنوات الماضية. ويوضح لـ"العربي الجديد" أن التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف أديا إلى تأخر تساقط الثلوج، ما زاد من قلق الساكنة بشأن مستقبل أنشطتها الزراعية والرعوية. ويضيف أن هذا القلق يتعاظم بسبب تراجع منسوب المياه في الأنهار والعيون التي يعتمد عليها السكان في السقي والشرب خلال فصل الصيف. من جهته، يقول المزارع بمنطقة توبقال نواحي مراكش، محمد نايت لحسن، إن التساقطات الثلجية تشجع المزارعين على الشروع في التخطيط للموسم الزراعي والاعتناء بالأشجار المثمرة مع تحسن الظروف المناخية.

ويؤكد أن استمرار هذه التساقطات سينعكس إيجاباً على المراعي الطبيعية، ما يساعد مربي الماشية على تقليص التكاليف المرتفعة الناتجة عن تقلص الكلأ خلال فترات الجفاف. وجرت العادة أن تعرف القمم الجبلية بالمغرب تساقطات ثلجية تمتد من ديسمبر حتى فبراير/شباط، ما يضمن رصيداً مائياً مهماً من ذوبان الثلوج خلال الصيف وبداية الخريف. غير أنّ هذه التساقطات باتت تتأخر في السنوات الأخيرة، وغالباً ما تسجل في فبراير أو مارس/آذار، مع ضعف سمكها، ما يؤدي إلى ذوبانها المبكر. وكانت التساقطات المطرية والثلجية المتأخرة بين شهري مارس وإبريل الماضيين قد ساهمت في رفع مخزون السدود إلى أكثر من 40%، وتحسين منسوب المياه الجوفية وصبيب عدد من الأنهار والعيون. ورغم ذلك، ظل موسم الشتاء الماضي دون المتوسط السنوي المعتاد، إذ لم تتجاوز مساحة الغطاء الثلجي 30 ألف كيلومتر مربع، مقارنة بمتوسط يناهز 54 ألف كيلومتر مربع سنوياً.

المساهمون