الثراء لترامب وعائلته ... والغلاء والتضخم وتدهور المعيشة للأميركيين
أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة "رويترز" بالشراكة مع شركة قياس الرأي "إبسوس" أن غالبية الأميركيين تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب وعائلته استفادوا بصورة غير لائقة من مشاريع العملات المشفرة منذ عودته إلى السلطة، وأن مصالحه التجارية تؤثر في قراراته السياسية.
وكشف الاستطلاع، الذي أُجري على مدى أربعة أيام وانتهى أول أمس الاثنين، أن نصف الجمهوريين المؤيدين لترامب يعتقدون أنه يسمح لمصالحه التجارية بالتأثير في قراراته، رغم تعهده بتطهير واشنطن من الفساد.
وجنى ترامب أكثر من 1.4 مليار دولار خلال العام الماضي من مشاريع عائلته في العملات المشفرة، من بينها "وورلد ليبرتي فاينانشال" وعملة "ترامب" الرقمية. وروج الرئيس علناً هذه الأصولَ، إذ وصف عملته الرقمية في مارس/آذار 2025 بأنها "الأعظم على الإطلاق".
وقال نحو 63% من المشاركين إن استفادة ترامب وعائلته بهذه الطريقة غير لائقة، مقابل 32% رأوا أنها مناسبة، فيما لم يجب الباقون. كما وصف نحو ثلاثة من كل عشرة جمهوريين هذه الصفقات بأنها غير مناسبة.
عائلة ترامب تستفيد من تقنيات صينية تقيدها إدارته
تزامنت نتائج الاستطلاع مع تحقيق نشرته "رويترز" أول أمس الاثنين، كشف أن شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" المدعومة من عائلة ترامب تستفيد من منصة تتيح نماذج ذكاء اصطناعي صينية، في وقت تفرض فيه إدارته قيوداً على وصول الشركات الصينية إلى الرقائق والتكنولوجيا الأميركية.
وتقبل منصة "وورلد كلاو" الصينية عملة رقمية تصدرها "وورلد ليبرتي فاينانشال" مقابل استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يحقق إيرادات للشركة التي تمتلك عائلة ترامب 38% منها. وبذلك تستفيد العائلة تجارياً من تقنيات صينية، بينما تقيد إدارة ترامب وصول مطوريها إلى التكنولوجيا والرقائق الأميركية.
69 % يرون أن المصالح الخاصة تؤثر في قرارات ترامب
يقول ترامب إنه لم يتدخل مباشرة في أعمال عائلته منذ عودته إلى منصبه، وإن استثماراته تدار بصورة مستقلة. كما انتهج سياسات داعمة للعملات المشفرة خلال ولايته الثانية، بعدما جعل ترويجها جزءاً من حملته الانتخابية.
ورفض البيت الأبيض اتهامات تضارب المصالح، وقالت المتحدثة آنا كيلي في بيان إنه "لا يوجد أي تضارب في المصالح، والرئيس لا يتصرف إلا بما يخدم مصالح الشعب الأميركي". غير أن خبراء في أخلاقيات الرئاسة وصفوا التداخل الحالي بين الأعمال والسياسة في البيت الأبيض بأنه غير مسبوق.
ونقلت "رويترز" عن كبير محامي أخلاقيات البيت الأبيض السابق في إدارة جورج دبليو بوش، ريتشارد بينتر قوله "لم نشهد شيئا كهذا من قبل، وحتى إدارة ترامب الأولى لم تكن لديها مصالح أعمال معقدة بقدر إدارة ترامب الثانية".
وأظهر الاستطلاع أن نحو 69% من الأميركيين يعتقدون أن مصالح ترامب الخاصة تؤثر في قراراته الرئاسية، وشملت النسبة ثلثي المستقلين وتسعة من كل عشرة ديمقراطيين.
وينقسم الأميركيون بشأن مقارنة مستوى الفساد في إدارة ترامب بالإدارات السابقة. ويرى 56% من الجمهوريين أنه تراجع بدرجة ما، بينما يعتقد الباقون أنه ظل عند مستواه أو ازداد سوءاً.
وأُجري استطلاع "رويترز" و"إبسوس" عبر الإنترنت بين 14 و17 أغسطس/آب، وشمل 1166 بالغاً أميركياً. وبلغ هامش الخطأ ثلاث نقاط مئوية على مستوى كل المشاركين وخمس نقاط لدى الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين.
تراجع ثقة المستهلكين وتقليص الإنفاق
وبالتزامن مع اعتقاد أغلبية الأميركيين أن ترامب يستفيد من منصبه تجارياً، أظهر مسح جامعة ميشيغن الصادر الجمعة الماضي تراجع مؤشر ثقة المستهلكين بنسبة 7.6% خلال أغسطس/آب إلى 51 نقطة، بعد ارتفاعه لشهرين من أدنى مستوى تاريخي عند 44.8 نقطة في مايو/أيار.
وكان التراجع أكثر حدة بين كبار السن وذوي الدخل المنخفض وغير الحاصلين على شهادات جامعية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء. كما صعدت توقعات التضخم خلال العام المقبل إلى 4.3%، مقابل 4.2% في يوليو/تموز و3.4% قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأميركي الصادرة في اليوم نفسه انخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% خلال يوليو/تموز مقارنة بالشهر السابق، في أكبر تراجع منذ أكثر من عام. كما انخفض الإنفاق في متاجر البقالة بنحو 2% على أساس سنوي بعد احتساب التضخم، مع انتهاء أثر المبالغ المستردة من الضرائب وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة وتقليص برامج المساعدات، ما دفع الأسر الأقل دخلا إلى خفض إنفاقها.
53 % يقولون إن أوضاعهم المالية تدهورت
وعزز استطلاع آخر نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" الأحد الماضي صورة التباين بين مكاسب ترامب التجارية وأوضاع الأميركيين، إذ قال أكثر من 53% من الناخبين المسجلين إن أحوالهم المالية تدهورت منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025.
وشملت هذه النسبة نحو 57% من المستقلين ونحو ربع الناخبين الجمهوريين. ورأى قرابة ثلثي المشاركين أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الخاطئ، مقابل 25% فقط قالوا إنه يتحرك في الاتجاه الصحيح.
وأفاد الاستطلاع بأن 55% من الناخبين المسجلين لا يوافقون على أداء ترامب رئيساً، فيما ارتفعت نسبة عدم الرضا عن إدارته للتضخم وتكاليف المعيشة إلى 64%.
ومنح الناخبون الحزب الديمقراطي تقدماً على الحزب الجمهوري في التعامل مع التضخم والوظائف والاقتصاد، وقال 44% إنهم سيصوتون للديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، مقابل 39% للجمهوريين.
وأجرت شركة "فوكال داتا" البريطانية المتخصصة في استطلاعات الرأي وأبحاث السوق، الاستطلاع عبر الإنترنت لصالح صحيفة "فاينانشال تايمز" بين 7 و10 أغسطس/آب، بمشاركة 1913 ناخباً مسجلاً، وبلغ هامش الخطأ 2.9 نقطة مئوية صعوداً أو هبوطاً.