استمع إلى الملخص
- توقع تقرير "إنديد" نموًا ضعيفًا في فرص العمل مع استقرار البطالة عند 4.6%، وتباطؤ في سوق الوظائف المكتبية والإدارية، بينما أضافت قطاعات الرعاية الصحية والتعليم وظائف جديدة.
- أكد كريستوفر والر من الاحتياطي الفيدرالي أن سوق العمل يقترب من انعدام النمو الوظيفي، مع تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف وانخفاض الاستقالات الطوعية.
تتجه شركات كبرى في الولايات المتحدة إلى استبعاد التوظيف من خططها التشغيلية للعام 2026، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتنامي الاعتماد على التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أول أمس السبت، فإن عدداً متزايداً من الشركات يعتزم الإبقاء على حجم القوى العاملة دون تغيير، أو تقليصها، مع توقعات بتسجيل نمو محدود في التوظيف خلال العام المقبل. وخلال لقاء عقدته كلية الإدارة بجامعة ييل في نيويورك هذا الشهر، أفاد 66% من الرؤساء التنفيذيين المشاركين في استطلاع بأنهم يخططون إما لتسريح موظفين أو الإبقاء على أعداد العاملين الحالية خلال العام المقبل، فيما أشار 34% فقط إلى نيتهم التوسع في التوظيف.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "كيلي سيرفيسز" للتوظيف، كريس لايدن، إن الشركات تعتمد سياسة الانتظار في ما يتعلق بالتوظيف، مضيفاً أن الضبابية المرتبطة بالاقتصاد والتكنولوجيا تدفعها إلى توجيه الاستثمارات نحو الأصول الرأسمالية والأنظمة التقنية بدلاً من زيادة عدد الموظفين. وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نشر موقع "إنديد" المتخصص في بيانات الوظائف، تقريراً بعنوان "اتجاهات الوظائف والتوظيف في الولايات المتحدة لعام 2026: كيف نعثر على الاستقرار وسط عدم اليقين"، توقع فيه نمواً ضعيفاً في فرص العمل خلال 2026، مع ترجيح استقرار معدل البطالة في الولايات المتحدة عند نحو 4.6%، وهو المستوى المسجل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويعد الأعلى منذ أربع سنوات. وبحسب البيانات، لم تظهر الشركات الكبرى شهية للتوظيف منذ عدة أشهر، في وقت ارتفع فيه معدل البطالة تدريجياً. وعلى الرغم من إضافة وظائف في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم خلال عام 2025، فإن سوق الوظائف المكتبية سجل تباطؤاً ملحوظاً، مع تقليص شركات كبرى في مجالات التجارة الإلكترونية، والاتصالات، والخدمات اللوجستية لعدد من الوظائف الإدارية.
انعدام النمو الوظيفي
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، قوله إن سوق العمل الأميركية باتت قريبة من حالة انعدام النمو الوظيفي، معتبراً أن هذا الوضع لا يعكس سوقاً صحية. وأشار إلى أن كثيراً من الشركات تؤجل قرارات التوظيف بانتظار تقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على هيكلة الوظائف. وأوضح والر أن الذكاء الاصطناعي بات عاملاً رئيسياً في قرارات التوظيف، إذ تسعى الشركات إلى تحديد الوظائف التي يمكن أتمتتها أو الاستغناء عنها، ما أدى إلى تصاعد المخاوف الوظيفية بين العاملين. وفي هذا السياق، أظهرت بيانات شركات كبرى انخفاضاً في معدلات الاستقالات الطوعية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، ما يعكس تمسك الموظفين بوظائفهم الحالية. وأفاد الرئيس التنفيذي لإحدى شركات التكنولوجيا بأن معدل مغادرة الموظفين انخفض إلى أقل من 2%، مقارنة بمعدل تاريخي يقارب 7%.
وفي تصريحات منفصلة، قال المدير المالي لشركة "شوبيفاي" إن الشركة لا تخطط لزيادة عدد موظفيها في عام 2026، مشيراً إلى أن حجم القوى العاملة ظل ثابتاً لأكثر من عامين. كما أعلن الرئيس التنفيذي لبنك "ويلز فارجو" أن عدد العاملين لديه مرشح لمزيد من التراجع، في إطار خطط خفض التكاليف وإعادة الهيكلة. وبحسب محللين في "إنديد"، فإن قطاعات مثل تحليل البيانات، وتطوير البرمجيات، والتسويق، والترفيه تسجل أضعف مستويات الطلب على الوظائف الجديدة، في مقابل استمرار الطلب في مجالات الرعاية الصحية والبناء. ورغم هذه المؤشرات، لا تستبعد المؤسسات البحثية حدوث تغير في اتجاه التوظيف إذا تسارع النمو الاقتصادي خلال العام المقبل، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن التوظيف لن يكون ضمن أولويات الشركات الكبرى في 2026.