التكنولوجيا تدعم تعافي الأسهم الأميركية فيما يسود الحذر سوق السندات
استمع إلى الملخص
- دعا محللو السوق إلى "شراء الانخفاض" وسط مخاوف من عدم خفض الفائدة في ديسمبر، مشيرين إلى أن الوقت مناسب للتمركز استعداداً لارتفاع محتمل.
- استقرت عوائد سندات الخزانة مع انتظار بيانات اقتصادية مؤجلة بسبب الإغلاق الحكومي، حيث يأمل المتداولون في أن تعزز هذه البيانات احتمالات خفض الفائدة إذا أظهرت ضعفاً في سوق العمل.
تشهد وول ستريت حالة من الترقب المشوب بالتقلّبات، إذ تمكنت التكنولوجيا من قيادة تعافٍ ملحوظ في أداء الأسهم الأميركية اليوم الجمعة، بينما ظلت عوائد السندات مستقرة في انتظار موجة من البيانات الاقتصادية المؤجلة بسبب الإغلاق الحكومي. وبين مخاوف مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) بشأن تخفيف السياسة النقدية وضبابية بيانات العمل والتضخم، يجد المستثمرون أنفسهم أمام مشهد متسارع لا يخلو من الفرص.
وفي التفاصيل، تمكنت الأسهم الأميركية من محو خسائر الافتتاح اليوم الجمعة، بعدما قادت شركات التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الضخمة موجة ارتداد قوية. وارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500) بنسبة 0.3% بعد هبوط أولي حاد، بينما صعد ناسداك 100 الذي تهيمن عليه التكنولوجيا بنسبة 0.6%. وعلى النقيض، تراجع داو جونز الصناعي بنحو 0.4%.
ورغم المخاوف من احتمال امتناع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة في اجتماعه المقبل، وجّه محللو سوق الأسهم الأميركية في وول ستريت المستثمرين نحو "شراء الانخفاض". وفي السياق، نقلت بلومبيرغ عن دان آيفز من "ويدبوش" (Wedbush) دعوته إلى استغلال التراجع باعتباره فرصة، مؤكداً أن الوقت "ليس لمغادرة السوق بل للتمركز استعداداً لارتفاع كبير" خلال بقية العام.
وهذه المخاوف جاءت بعد قيام المتداولين بتقليص رهاناتهم على خفض الفائدة في ديسمبر/كانون الأول، خاصة بعد تصريحات متشددة من أعضاء الفيدرالي الذين أبدوا قلقاً من استمرار الضغوط التضخمية. وفي تعليق لافت، نقلت بلومبيرغ عن برايان جاكوبسن من "أنيكس ويلث منجمنت" (Annex Wealth Management) قوله: "مخاوف إيقاف خفض الفائدة في ديسمبر حلت محل مخاوف الإغلاق الحكومي.. ودائماً هناك ما يدعو للقلق".
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات سياسية واقتصادية من البيت الأبيض، حيث يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخفيضات كبيرة في الرسوم الجمركية للحد من ارتفاع أسعار الغذاء، وسط تباطؤ تام في إصدار البيانات الاقتصادية خلال فترة الإغلاق الحكومي.
وعلى الجانب الآخر من السوق، حافظت سندات الخزانة الأميركية على استقرارها، في وقت يترقب المتداولون بيانات اقتصادية حيوية تأجلت بسبب الإغلاق الذي دام ستة أسابيع. وكانت العوائد شبه ثابتة صباح الجمعة، بعدما تراجعت سابقاً إلى أدنى مستوياتها هذا الأسبوع. وقد لامس العائد على سندات الخمس سنوات 3.65%، وهو أدنى مستوى منذ 29 أكتوبر/تشرين الأول، عندما خفّض الفيدرالي الفائدة للمرة الثانية على التوالي.
لكن منذ ذلك الحين، تراجعت احتمالات خفض ثالث للفائدة في ديسمبر إلى أقل من 50% وفقاً لتسعير المشتقات المالية، نتيجة المواقف الصارمة للمسؤولين الفيدراليين. إلا أن متداولي السندات لا يزالون يأملون في أن تؤدي عودة البيانات الاقتصادية المتوقفة منذ بداية أكتوبر إلى تعزيز احتمالات خفض الفائدة، خصوصاً إذا أظهرت ضعفاً إضافياً في سوق العمل.
وفي هذا الصدد، نقلت بلومبيرغ عن إد الحسيني، من شركة "كولومبيا ثريدنيدل" (Columbia Threadneedle)، تحذيره من أن "السوق تسعّر قصة ضعف في سوق العمل.. ليست كارثية، لكنها ضعيفة. ما لم يخرج التضخم عن السيطرة، يصعب على الفيدرالي تجاهل توقعات التيسير".
ورغم انتهاء الإغلاق الحكومي، فإن تواريخ نشر البيانات لم تُحدّد بعد، وسط تضارب بالتصريحات حول التقارير التي قد تُلغى بالكامل. أحد الأمثلة اللافتة تصريح مدير المجلس الاقتصادي الوطني بأن تقرير الوظائف قد يصدر بدون معدل البطالة، في حين قالت مصادر رسمية قبل ذلك إنه قد لا يصدر أصلاً.
في الوقت ذاته، حذّر عدد من مسؤولي الفيدرالي، ومنهم رئيس الفيدرالي في كانساس سيتي، جيف شميد، من أن خفضاً إضافياً للفائدة قد يعزز التضخم بدلاً من تحسين سوق العمل. أما في سوق خيارات السندات، فتراكمت رهانات على هبوط العائد على سندات العشر سنوات إلى ما دون 4% خلال الأسابيع المقبلة، وهو مستوى لم يُسجّل منذ 29 أكتوبر، قبل أن يشير جيروم باول إلى أن خفض ديسمبر "غير مؤكد إطلاقاً".