التعثر عن سداد الديون يؤرّق مصارف أوروبا رغم زيادة أرباحها من الفوائد المرتفعة

27 يناير 2023
أمام أحد فروع المصرف الإسباني المنتشر عالمياً "سباديل" في مدريد (Getty)
+ الخط -

يعطي ارتفاع تكاليف الاقتراض دفعة طال انتظارها للبنوك الأوروبية، بعدما أنهت المصارف المركزية العام الماضي عقدا من أسعار الفائدة المتدنية للغاية، كما هي الحال في الولايات المتحدة.

وقد كشف اثنان من كبار مقرضي الشركات والرهون العقارية في أوروبا، وهما السويدي "إس إي بي" SEB والإسباني "ساباديل" Sabadell، في الآونة الأخيرة، عن أرباح قوية لعام 2022، حيث ساعد هذا الاتجاه في زيادة الإقراض.

لكن في حين أن ارتفاع أسعار الفائدة يعتبر نبأ جيدا بالنسبة لأرباح المصارف، فإنه ينذر بتباطؤ في اقتصاد أوروبي تضرر من  حرب الروسية في أوكرانيا وأسعار تضغط على المقترضين، ويمكن أن تفجر فقاعات سعرية، على الأخص في القطاع العقاري.

في السياق، نقلت "رويترز" عن جيروم ليغراس، من "أكسيوم للاستثمارات البديلة"، قوله: "من ناحية، ترتفع أسعار الفائدة، وهو أمر جيد ويساعد البنوك. لكن التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة ومخاطر خسائر الائتمان عالية. وسيولي المستثمرون اهتماما وثيقا لما تقوله البنوك عن المستقبل، لأنهم يريدون منهم الاستمرار في دفع العوائد".

وفي الأيام المقبلة، سيكشف كبار المقرضين في أوروبا، بما في ذلك "يو بي إس" UBS السويسري، و"يونيكريدت" UniCredit الإيطالي، والبنك الهولندي "إي إن جي" ING، كيف يؤثر هذا الاتجاه عليهم أثناء تحديد نتائجهم لعام 2022.

وتُعتبر بريطانيا، وهي واحدة من أكبر أسواق الائتمان في المنطقة، حيث ارتفعت أسعار الفائدة بشكل أسرع في أوروبا الغربية، رائدة في السوق.

وقد أشارت البنوك البريطانية إلى أنها تتوقع نمو أرباح 2023 رغم أن الاقتصاد غير مستقر، فيما يتوقع "ناتويست" NatWest، أحد أكبر مقرضي التجزئة، زيادة عوائده على الأسهم، وهو مقياس ربحي رئيسي.

ومن المقرر أن تكشف البنوك البريطانية الرائدة الأخرى، مثل "إتش إس بي سي" و"ستاندرد تشارترد" و"باركليز"، عن نتائجها في وقت لاحق في فبراير/شباط المقبل.

يُشار إلى صدور 23885 حكما قضائيا ضد الشركات البريطانية المديونة بالمال في الربع الأخير من عام 2022، بزيادة سنوية تزيد عن النصف، في إشارة إلى الضائقة التي تكابدها الشركات الصغيرة، وفقا لمجموعة "بيغبايز تراينور غروب" Begbies Traynor Group.

مستشار الاستراتيجية المصرفية في "أكسنتشر" Accenture توم ميري قال: "إنها مفارقة بعض الشيء بالنسبة للبنوك، لأنها تخدم العملاء الذين يكافحون يوما بعد يوم".

كما أن سوق العقارات البريطاني متذبذب، فقد تراجعت أسعار المساكن 2.5% في الربع الأخير من العام الماضي، وهو أكبر انخفاض في 3 أشهر منذ الأزمة المالية.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وفي أعقاب فوضى السوق التي أطلقتها خطط خفض الضرائب لرئيسة الوزراء السابقة ليز تروس في سبتمبر/أيلول المنصرم، سحب المقرضون حوالي 1700 من منتجات الرهن العقاري في أسبوع، قبل إعادة تقديمها بمعدلات أعلى من 1-2 نقطة مئوية، بما يضر المقترضين بطبيعة الحال.

وأظهر مؤشر "سي بي آر إي" CBRE الشهري أن القيم على العقارات التجارية، مثل المكاتب، تراجعت أيضا بأكثر من 13% في المتوسط في عام 2022.

وأدت مخاوف المستثمرين ومحاولاتهم سحب الأموال إلى تعليق "بلاك روك" و"إم أند جي" وغيرهما بعض عمليات سحب الأموال العقارية، ما جعل نحو 15 مليار جنيه من الأصول في طي النسيان.

في هذا الإطار، قال جاكي بوي، من شركة "تشاتام فاينانشال" لإدارة المخاطر، إن البنوك تواجه الاضطرار إلى ضخ المزيد من الأموال في استثمارات العقارات ذات الأسعار الكبيرة.

وتظهر صورة مماثلة في ألمانيا، حيث يستفيد أكبر بنك، وهو "دويتشه بنك"، من ارتفاع أسعار الفائدة، ويتوقع أن يحقق أرباحا للربع العاشر على التوالي، وهي أطول سلسلة في عقد على الأقل. ويتوقع المحللون المكاسب الأكبر من أقسام الشركات والتجزئة التي تستفيد من معدلات أعلى رغم أن الإيرادات في بنك الاستثمار العالمي من المرجح أن تنخفض بسبب تراجع إبرام الصفقات.

لكن التهديدات لا تزال قائمة. فقد كانت البنوك في ألمانيا والنمسا نشطة بشكل خاص في العقارات التجارية، وفقا لهيئة البنوك الأوروبية، التي حللت 1.3 تريليون يورو، إضافة إلى إقراض العقارات التجارية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وحذر المنظم المالي الألماني "بافين" BaFin في الآونة الأخيرة من أن الارتفاع السريع لأسعار الفائدة يمكن أن يثقل كاهل بعض البنوك، لأن القروض ربما تتعثر.

ومن غير المحتمل أن ينقذ عقد الصفقات البنوك مع تراجع المعاملات المالية للشركات الكبيرة، مثل عمليات الاستحواذ أو قوائم سوق الأوراق المالية، وهذا ما أثار جولة من عمليات التسريح في شركات "وول ستريت".

(رويترز، العربي الجديد)