البنك المركزي البريطاني يشهد انقسامًا غير مسبوق حول التضخم وخفض الفائدة

09 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 14:09 (توقيت القدس)
بنك إنكلترا في الحي المالي، لندن، 8 يوليو 2025 (مايك كيمب/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد بنك إنكلترا انقسامًا حادًا بشأن خفض سعر الفائدة، حيث صوتت اللجنة بأغلبية ضئيلة لصالح الخفض، مما يعكس تباينًا في الآراء حول تأثير التضخم المتوقع أن يصل إلى 4% في سبتمبر.

- يعكس الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية تحديات كبيرة، حيث يواجه المحافظ أندرو بيلي ضغوطًا لاتخاذ قرارات حاسمة، مع تباين في تقديرات المخاطر المستقبلية وتأثيرات التضخم على الأجور والأسعار.

- مع اقتراب نهاية دورة التيسير النقدي، تترقب الأسواق بيانات التضخم والتطورات الاقتصادية لتحديد مسار أسعار الفائدة، بينما يبقى صوت بيلي حاسمًا في القرارات المقبلة.

شهد بنك إنكلترا هذا الأسبوع أحد أكثر قراراته إثارة للانقسام منذ تولي المحافظ أندرو بيلي منصبه، بعد تصويت حاد بشأن خفض سعر الفائدة، في وقت يتوقع فيه أن يبلغ التضخم 4% في سبتمبر/أيلول المقبل.

وجاء قرار خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بأغلبية ضئيلة بلغت 5 أصوات مقابل 4، حيث انضمت نائبة المحافظ للسياسة النقدية، كلير لومبارديلي، إلى كبير الاقتصاديين هيو بيل في معارضة الخفض، في خطوة تعد الأولى من نوعها لنائب محافظ منذ عام 2020، بحسب "بلومبيرغ".

هذا الانقسام العميق يضع بيلي في موقع حاسم، إذ قد يكون صوته المرجح في أي تصويتات مستقبلية متقاربة بشأن وتيرة التيسير النقدي. وبحسب ما نقلت وكالة "بلومبيرغ"، قال سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين البريطانيين في "دويتشه بنك"، إن الانقسامات المتصاعدة داخل لجنة السياسة النقدية ترفع العائق أمام خفض أسرع للفائدة، وتثير تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن تبلغه أسعار الفائدة في المدى القريب. 

وأظهرت بيانات "دويتشه بنك" أن مستوى الانقسام في التصويت بلغ ذروته في عام 2023 وبقي مرتفعًا مقارنة بفترة ما بعد الأزمة المالية حين سادت حالة من الانسجام. في المقابل، أظهر مؤشر "بي او إي سبيك" التابع "لبلومبيرغ إيكونوميكس" اتساع الفجوة بين تصريحات بيلي الأكثر ميلاً إلى التيسير، ومواقف بيل ولومبارديلي الأكثر حيادًا. وفي اجتماع يوم الخميس احتاج البنك للمرة الأولى إلى جولة تصويت ثانية لكسر التعادل، وهو ما دفع الأسواق إلى خفض توقعاتها لاحتمال خفض جديد للفائدة في نوفمبر إلى أقل من 50%.

ووفقاً لـ"بلومبيرغ"، يرى محللون أن الانقسام يعكس خلافًا حول ما إذا كانت موجة التضخم الحالية، التي تعززت بعد ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ستقوض جهود البنك في السيطرة على الأسعار. ويعتقد بيلي أن هذه الضغوط مؤقتة، بينما يحذر آخرون من "تأثيرات ثانوية" قد تؤثر على الأجور والأسعار.

ورفضت لومبارديلي، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب القرار، الكشف عن تفاصيل موقفها، لكنها لاحقًا أشارت إلى أن أسعار الغذاء تمثل عاملًا مؤثرًا في توقعات التضخم. تاريخيًّا، نادرًا ما شهدت العلاقة بين المحافظ ونائب المحافظ للسياسة النقدية خلافات مماثلة، وهو ما يجعل الانقسام الحالي لافتًا.

ويشجع بيلي، بحسب مراقبين، ثقافة الاختلاف داخل اللجنة، معتبرًا أنها دليل على غياب "التفكير الجماعي". ومن المنتظر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر/أيلول والتي يتوقع أن تسجل ضعف الهدف المحدد عند 2%، وقبيل إعلان ميزانية جديدة قد تتضمن زيادات ضريبية، مما يضيف تحديات إضافية أمام صانعي السياسة النقدية.

يعكس الانقسام الحاد داخل بنك إنكلترا حجم التحديات التي تواجه السياسة النقدية في ظل ضغوط تضخمية متجددة وتباين في تقديرات المخاطر المستقبلية. ومع اقتراب نهاية دورة التيسير النقدي، سيبقى صوت المحافظ أندرو بيلي عنصر الحسم في القرارات المقبلة، فيما ستترقب الأسواق من كثب بيانات التضخم والتطورات الاقتصادية لتحديد مسار أسعار الفائدة في الأشهر القادمة.

المساهمون