البطالة في المغرب تحصد 1.63 مليون عاطل وتزيد الضغط على الحكومة
استمع إلى الملخص
- يعاني الاقتصاد المغربي من تباطؤ النمو بنسبة 3% بسبب ضعف القطاع الزراعي والجفاف، مع إنشاء 82 ألف فرصة عمل فقط، مما يزيد التحديات أمام الحكومة.
- تعمل الحكومة على برنامج جديد لمواجهة البطالة، بتخصيص 1.4 مليار درهم لتحفيز الاستثمار ودعم الشركات الصغيرة، وتحسين نظام الوساطة في سوق العمل.
طاولت البطالة أكثر من 1.63 مليون شخص في المغرب، العام الماضي، ما يرفع الضغط على الحكومة، التي وعدت بالكشف عن خطة لتوفير فرص العمل. وكشفت المندوبية السامية للتخطيط المغربية، في تقريرها السنوي الصادر اليوم الاثنين حول وضعية سوق الشغل، أنّ معدل البطالة ارتفع إلى 13.3% في العام الماضي، مقابل 13% عامَ 2023.
ويدعم هذا المعدل ما كشف عن بحث المندوبية السامية للتخطيط حول مؤشر ثقة الأُسر الأخير، إذ توقعت 82.7% من الأُسر اتّساع دائرة البطالة في الاثني عشر شهراً الماضية، ويشير تقرير المندوبية حول وضعية سوق العمل، إلى أنّ عدد العاطلين ارتفع 58 ألفاً، نتيجة زيادة عدد العاطلين 42 ألفاً في المدن و15 ألفاً في الأرياف.
ويفيد بأنّ معدل البطالة انتقل في المدن من 16.8% إلى 16.9% بين 2023 و2024، ومن 6.3% إلى 6.8% في الأرياف، كما ارتفع معدل البطالة في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاماً، حيث وصل إلى 36.7%، بينما بلغ 19.6% بين حاملي الشهادات و19.4% وسط النساء.
ويُستفاد من بيانات المندوبية السامية للتخطيط، أنّ الاقتصاد المغربي لم يُحدِث سوى 82 ألف فرصة عمل في العام الماضي، بعد إحداث 162 ألف فرصة عمل في المدن، وفقدان 80 ألف فرصة عمل في الأرياف. كما تباطأ النمو الاقتصادي في المغرب العام الماضي، متأثراً بضعف مساهمة القطاع الزراعي بسبب الجفاف، حيث لم يتجاوز 3%، علماً أنّ الحكومة تراهن على نمو في حدود 4.6% في العام الحالي.
ويرفع ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع عدد العاطلين الضغط على الحكومة، حيث لفت محافظ بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، بمناسبة إعلان نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، إلى أنّ توفير فرص العمل رهين بالنمو الاقتصادي. وكشفت نتائج إحصاء السكان والسكنى الذي أجري في سبتمبر/ أيلول الماضي، عن بلوغ معدل البطالة في العشرة أعوام الأخيرة 21.3% بين 2014 و2024، وهو معدل أثار نقاشاً حاداً حول وضعية التشغيل والبطالة في المغرب.
ويقول الخبير الزراعي محمد الهاكش لـ"العربي الجديد" إن إدراج أصحاب العمل ضمن النشيطين، لا يبرز حقيقة بطالة العمال في المغرب، وهم أشخاص يصل عددهم إلى أكثر من مليون، خاصة في فترات الجفاف. ويشير إلى أن هناك مَن يُوجدون في وضعية هشاشة في سوق العمل بالمغرب، ويتمثلون في الذين يمارسون عملاً ناقصاً، حيث إنه من الممكن أن يغادروا سوق العمل بسبب عدم كفاية الأجور التي يتلقونها مقارنةً بمؤهلاتهم المهنية.
ولم يتمكّن المغرب من معالجة مشكلة ضعف النمو الاقتصادي الذي يحوم في الأعوام الأخيرة حول 3%، بينما يراهن النموذج التنموي الجديد على نمو الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 6%. ويُنتظر من الحكومة توفير فرص عمل كثيرة تستوعب جزءاً من الشباب الذين يصلون إلى سوق العمل البالغ عددهم 300 ألف سنوياً، بينما لا يتمكن الاقتصاد في المتوسط من توفير سوى نحو 112 ألف فرصة عمل في العام الواحد.
وتؤكد الحكومة أنه تم عبر قانون المالية عام 2025، تخصيص نحو 1.4 مليار لتوفير فرص عمل عبر تحفيز دينامية الاستثمار في القطاعات الأكثر وقعاً من حيث إحداث فرصِ عمل، وتقوية الدعم للمقاولات الصغيرة جداً والصُّغرى والمتوسطة، والرفع من وقع البرامج النشِطة للتشغيل، إضافة إلى التخفيف من تداعيات الجفاف على التشغيل في الوسط القروي.
وأعلنت وزارة الشغل المغربية، الأسبوع الماضي، أنّ الحكومة اشتغلت على مدى خمسة أشهر على موضوع التشغيل، حيث أكدت أنه سيتم الكشف في الأيام القليلة المقبلة عن برنامج لمواجهة البطالة. وشدّدت على أنه سيعمد عبر البرنامج الجديد إلى تحسين نظام الوساطة في سوق العمل، والتركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة في توفير فرص عمل، مع الاهتمام بوضعية الأشخاص غير المتوفرين على شهادات.