استمع إلى الملخص
- يشير الخبراء إلى عدم توافق التكوين الجامعي مع متطلبات سوق العمل، مما يزيد من الإحباط بين الخريجين، حيث أن 70% من الأسر غير راضية عن التعليم الجامعي.
- تسعى الحكومة لتوفير 350 ألف فرصة عمل بحلول 2026 وخفض البطالة إلى 9% بحلول 2030، لكن التحديات الاقتصادية والاعتماد على عوامل خارجية يثيران الشكوك حول تحقيق هذه الأهداف.
لم يتمكّن الاقتصاد المغربي المطبوع بهشاشة النمو من معالجة معضلة ارتفاع معدل البطالة بين خريجي الجامعات، ما يرفع الضغط على الحكومة في سياق متّسم بمحدودية الوظائف الحكومية وعدم قدرة الشركات على استيعاب الحاصلين على مؤهلات فنية عليا. وفي العام الماضي قفز معدل البطالة العام، حسب المندوبية السامية للتخطيط، إلى 13.3%، مقابل 13% في العام 2023، إذ طاولت أكثر من 1.63 مليون شخص في المغرب.
ولم يتجاوز معدل البطالة بين الذين لا يتوفرون على شهادات 5.2%، غير أنه قفز إلى 16.1% بين الحاصلين على شهادات تعليمية متوسطة، و 24.4% وسط الحائزين على شهادات جامعية. وتطاول البطالة النساء أكثر، إذ تصل، حسب بيانات المندوبية السامية للتخطيط، إلى 33,3% بين خريجات الجامعات، بينما تصل إلى 21,2% بين الخريجين.
وتدعم وضعية خريجي الجامعات بالمغرب، ما يؤكّده مراقبون يرون أن عدم استيعاب الاقتصاد الوطني للخريجين، يُفضي إلى فقدان موارد بشرية، الشيء الذي يؤشّر على تراجع مردودية التعليم، ويتجلى أنّ حظوظ شخص غير حاصل على شهادة تكون أكبر في الحصول على فرصة عمل من الشخص الذي يمضي بعيداً في مساره الدراسي ويحوز شهادة عليا.
أسباب ارتفاع البطالة بين خريجي الجامعات
ويذهب الاقتصادي المغربي إدريس الفينا، إلى أنّ التكوين الجامعي يبقى غير منسجم مع متطلبات سوق العمل، رغم بلورة أكثر من أربعة آلاف مسلك وتخصّص في المؤسّسات الجامعية الحكومية والخاصة، ويرى في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن معدل البطالة وسط خريجي الجامعات الذي يمثل حوالى 25%، يؤشر على أن الشهادات الجامعية لا تفتح آفاقاً واعدة في سوق العمل، بل تعمق الإحباط بين الخريجين.
ويحيل على بحث ميداني للبنك الدولي، خلص إلى أن 70% من الأسر المغربية غير راضية عن الجامعة، مشيراً إلى أن ما يعزّز ضعف الثقة في التكوين العالي، أنّ المصارف لا تعمد إلى تمويل الطلبة أثناء الدراسة الجامعة. غير أن الاقتصادي عبد العالي بوطيبة، يعتبر أن مستوى البطالة بين خريجي الجامعات مردّه لا إلى أنّ التكوين لا يستجيب لمتطلبات سوق العمل فحسب، بل إنّ له علاقة بالاقتصاد المغربي المتّسم بهشاشة النمو، كما أن الشركات فيه لا تتيح فرص عمل تتطلب مؤهلات كبيرة.
وما زال النمو الاقتصادي في المغرب دون التوقعات، ما يساهم في انتشار القطاع غير الرسمي الذي يوفر فرص عمل مهمة خارج قانون العمل، علماً أن النموذج التنموي راهن على مضاعفة النمو الاقتصادي للمغرب إلى 6%، وهو هدف يبدو بعيداً بالنظر لكون النمو الاقتصادي ما زال يحوم في المتوسط حول 3%. ويحيل بوطيبة في تصريح لـ"العربي الجديد" على طبيعة النسيج الاقتصادي المحلي الذي يشهد هيمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 95% من الاقتصاد الوطني و80% من فرص العمل في الاقتصاد الرسمي.
وتعتبر الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات بالمغرب، التي يعهد إليها باستكشاف فرص العمل في المغرب، وتبعاً للطلب الذي تعبر عنه الشركات، أنها تُعنى أكثر بخريجي المعاهد الفنية الحاصلين على شهادات متوسطة، كما يلجأ بعض الخريجين الحاصلين على شهادات جامعية عليا، بهدف تفادي طول مدة البطالة إلى القبول بفرص عمل لا تلائم ومستوى تكوينهم، إذ يُدرجون ضمن الفئة التي تصنف ضمن الشغل الناقص.
يشار إلى أن الحكومة عبرت عن التطلع إلى توفير 350 ألف فرصة عمل في أفق 2026، التي يرتقب أن يشهد الانتخابات التشريعية المقبلة، غير أن بلوغ ذلك الهدف يبقى محاطاً بالكثير من عدم اليقين في ظلّ التعويل على عودة التساقطات المطرية، كما أكدت على التوجه نحو تطبيق خطة لإيجاد 1.45 مليون فرصة عمل، مراهنة على خفض معدل البطالة إلى 9% في أفق 2030.