البرلمان التونسي يفشل في تمرير زيادة الأجور بنسبة 7% رغم دعم الأغلبية

29 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:30 (توقيت القدس)
احتجاجات الأطباء الشبان أمام البرلمان بسبب ظروف العمل والرواتب، تونس 19 ديسمبر 2025 Getty
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فشل البرلمان التونسي في تمرير مقترح زيادة أجور العاملين بنسبة 7% بسبب معارضة 47 نائباً وتحفظ 18 آخرين، مما دفع الحكومة لتحديد زيادات الرواتب دون مفاوضات مع النقابات.
- أدرجت الحكومة في مشروع قانون الموازنة بنداً لزيادة الرواتب وجرايات المتقاعدين لسنوات 2026-2028، مع تحديد قيمتها بأمر حكومي بعد المصادقة على القانون.
- تعاني تونس من بطالة مرتفعة وتسعى الحكومة لخفض نفقات الدولة عبر تجميد التوظيف، مما أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى بفعل الغلاء.

فشل البرلمان التونسي، اليوم السبت، في فرض زيادة في أجور العاملين بنسبة لا تقل عن 7% ضمن جهود النواب لاستعادة هذا البند من الحكومة التي قرّرت تحديد زيادة الرواتب للعاملين في القطاعَين العام والخاص حسب قراراتها ودون التعاون مع نقابات العمال.

وقد قدم نواب في البرلمان مقترحاً بزيادة الأجور بنسبة 7% على أن تسري نفس الزيادة على معاشات المتقاعدين، وذلك خلال المناقشة البرلمانية للموازنة العامة للدولة. وقال النائب أحمد السعيداني في تدوينة على صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن مقترح تحديد 7% حداً أدنى للزيادة في الرواتب أُسقط رغم حصوله على أغلبية الأصوات وموافقة 50 نائباً عليه مقابل معارضة 47 نائباً وتحفظ 18 آخرين، وأضاف السعيداني في التدوينة ذاتها "أنّ الزيادة المتوقعة في رواتب الموظفين لن تتجاوز4% خاصة في ظلّ غياب المفاوضات الاجتماعية".

وبرّر النواب مقترحهم لوضع حد أدنى للزيادة في الأجور بضرورة حماية القدرة الشرائية للطبقة العاملة التي تضرّرت بحدة التضخم وتراجع قيمة المداخيل.

ورغم النقاش البرلماني الخاص بزيادة الأجور فإنّ الحكومة التونسية تتجه إلى تحديد زيادات الرواتب لموظفي القطاعين الحكومي والخاص خلال السنوات الثلاث المقبلة، من دون إجراء مفاوضات مع النقابات العمالية، وذلك لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقد أدرجت الحكومة، ضمن مشروع قانون الموازنة بنداً يتعلق بزيادة الرواتب وجرايات المتقاعدين لسنوات 2026 و2027 و2028، سيجري تحديد قيمتها بموجب أمر حكومي يصدر بعد المصادقة على قانون الموازنة ودخوله حيّز التنفيذ

وبحسب الأعراف المعمول بها، تُفتح جولة مفاوضات اجتماعية كل ثلاث سنوات بين السلطات واتحاد الشغل، تُناقش خلالها نسب الزيادات في الرواتب، وروزنامة صرفها، وتعديل الاتفاقيات القطاعية، وتنتهي بتوقيع اتفاق يُنشر في الجريدة الرسمية لتفعيله.

ومنذ توقيع اتفاق الزيادة في أجور الموظفين في سبتمبر/أيلول 2022، أغلقت الحكومة باب المطالب أمام النقابات، كما علّقت تنفيذ اتفاقيات ذات مفعول مالي.

وكانت الحكومة التونسية قد توصلت حينها إلى اتفاق مع الاتحاد العام للشغل لزيادة أجور القطاع العام بنسبة 3.5%، يغطي سنوات 2023 و2024 و2025. 

تضخم وبطالة

وتعاني تونس من معدلات بطالة مرتفعة وصلت إلى 15.3% حسب أحدث بيانات معهد الإحصاء الحكومي، فيما يصل مستوى البطالة بين خريجي الجامعات إلى 25%. وتسعى الحكومة التونسية إلى الحد من نفقات الدولة عن طريق خفض التوظيف في القطاع الحكومي، إذ تعتبر السلطات أن زيادة رواتب الموظفين كانت من بين أسباب تضخم كتلة الأجور التي بلغت 16% من الناتج المحلي عام 2020، قبل أن تبدأ الحكومة في ضبطها عبر تجميد التوظيف والسيطرة على الزيادات الدورية.

ومنذ عام 2019، دعا صندوق النقد الدولي إلى ضرورة كبح جماح الأجور التي يتقاضاها أكثر من 650 ألف موظف، ووصف العديد منهم بـ"غير المنتجين"، ما دفع السلطات إلى تجميد التوظيف وإقرار برنامج للتسريح الطوعي للموظفين.

أظهرت أغلب المؤشرات الاقتصادية والدراسات أن الطبقة الوسطى في تونس التي مثلت سابقاً نحو 60% من الشعب أصبحت طبقة متأرجحة تميل نحو الفقر بفعل الغلاء وارتفاع كلفة الحياة، مقابل استمرار ضعف المداخيل وتراجع الخدمات العامة التي كانت تستفيد منها شبه مجاناً، ما جعلها تتآكل وتصل إلى نحو 30% حسب أحدث الإحصائيات.

المساهمون