مجلس النواب الأردني يحيل موازنة 2026 إلى اللجنة المالية: مطالب بخفض العجز

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:06 (توقيت القدس)
عجز موازنة متوقع في الأردن بنحو 2.82 مليار دولار،عمّان 11 نوفمبر 2025 (فيسبوك/مجلس النواب)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أحال مجلس النواب الأردني مشروع موازنة 2026 للجنة المالية لمناقشته، مع مطالبات بخفض العجز وزيادة الرواتب لتحسين المعيشة. قدرت الحكومة الإيرادات بـ10.931 مليارات دينار، مع عجز 2.125 مليار دينار بعد المنح.

- تضمنت الموازنة مشاريع تنموية كبرى مثل الناقل الوطني للمياه والطاقة، مع توقع نمو الناتج المحلي 2.9% وتضخم معتدل. خصصت مبالغ لدعم البلديات والتعليم والصحة وزيادة الرواتب 274 مليون دينار.

- انتقد النواب اعتماد الموازنة على الضرائب غير المباشرة وارتفاع المديونية، مطالبين بحلول لتحسين الاقتصاد والتخلص من الديون، مع تساؤلات حول كفاية النفقات الرأسمالية.

أحال مجلس النواب الأردني، اليوم الثلاثاء، مشروع قانون موازنة 2026 إلى لجنته المالية، والتي بدورها ستُباشر بمُناقشته مع الوزارات والوحدات والمؤسسات الحُكومية، ومن ثم الخروج بتوصيات ورفعها إلى المجلس، ليشرع النواب بعد ذلك بمُناقشة المشروع تحت قبة البرلمان، وسط مطالب بخفض عجز الموازنة ورفع الرواتب.

وطالب عدد من النواب بخفض العجز في الموازنة العامة للدولة لعام 2026 البالغ أكثر من ملياري دينار (نحو 2.82 مليار دولار)، ودعوا إلى زيادة رواتب الموظفين والعسكريين والمتقاعدين لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى زيادة المخصصات للمحافظات والمناطق الأقل حظاً، وتوجيه المشاريع الرأسمالية نحو تحفيز التشغيل، معتبرين أن نجاح موازنة 2026 مرتبط بمدى انعكاسها على تحسين حياة المواطنين وتخفيف البطالة والفقر.

وأشاد نواب خلال مداخلاتهم بإرسال الحكومة مشروع قانون موازنة 2026 مبكراً قبل نهاية العام، معتبرين أن ذلك يمنح المجلس فسحة كافية للدراسة والمناقشة. وقدرت الحكومة في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 الإيرادات العامة بنحو 10.931 مليارات دينار (نحو 15.412 مليار دولار) منها 10.196 مليارات دينار إيرادات محلية، و735 مليون دينار من المنح الخارجية.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وأشارت الحكومة إلى أن الإيرادات المحلية تغطي نحو 89% من النفقات الجارية، فيما انخفض عجز الموازنة بعد المنح إلى نحو 2.125 مليار دينار، في حين بلغ صافي العجز لجميع الوحدات الحكومية 671 مليون دينار، وقُدرت النفقات الجارية بنحو 11.456 مليار دينار بزيادة نسبتها 5.1 % مقارنة بعام 2025، في حين بلغت النفقات الرأسمالية نحو 1.6 مليار دينار بارتفاع 16.8 %، في خطوة تهدف إلى تعزيز النمو وتحفيز الاستثمار. 

توقعات إيرادات ونفقات الموازنة

وقال وزير المالية، عبدالحكيم الشبلي خلال خطاب الموازنة، إن الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن ينمو بالأسعار الثابتة بما لا يقل عن 2.9 بالمائة لعام 2026، مؤكدًا أن معدلات التضخم ستبقى مُعتدلة في الأردن عند 2 بالمائة. وتوقع أن يشهد الاقتصاد الأردني مزيدًا من النمو والاستقرار خلال العامين المُقبلين، مضيفا، تضمنت الموازنة 396 مليون دينار لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، و60 مليون دينار لمشروع الناقل الوطني للمياه، و35 مليون دينار لمشروعات التنقيب عن غاز حقل الريشة، إضافة إلى 210 ملايين دينار لدعم وتنمية البلديات.

وأضاف أن الحكومة خصصت 124 مليون دينار لتأمين علاج مرضى السرطان، و171 مليون دينار لدعم الخبز والسلع الإستراتيجية، إلى جانب 80 مليون دينار لدعم أسطوانة الغاز. وفي مجال التعليم، قال الشبلي، إنه تم رفع مخصصات دعم الجامعات الرسمية ليصل إلى 80 مليون دينار، وزادت مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي إلى 35 مليون دينار. ولفت وزير المالية إلى زيادة مخصصات رواتب الجهازين المدني والعسكري وجهاز الأمن والسلامة ومخصصات التقاعد المدني والعسكري بنحو 274 مليون دينار أو ما نسبته 4.3% عن عام 2025، مشيرا إلى أنها "أعلى من نسب التضخم السائدة".

وقال إن مشروع قانون الموازنة العامة يعكس النموذج التنموي المرتكز إلى رؤية التحديث الاقتصادي والمشاريع المرتبطة بالمرحلة الثانية للرؤية (2026-2029)، حيث سيشهد عام 2026 إطلاق عدد من المشاريع التنموية الكبرى كمشروع الناقل الوطني ومشاريع الطاقة والتنقيب عن البترول ونقل الغاز ومشاريع النقل ومشروع السكك الحديدية. وأضاف أن المؤشرات المسجلة خلال الفترة المنقضية من عام 2025 تدل على عمق الثقة بالمناخ الاستثماري في المملكة وجاذبية الاقتصاد للاستثمار رغم البيئة الإقليمية المضطربة.

وتوقع الشبلي أن تجذب المشروعات الإستراتيجية في قطاعات المياه والطاقة والنقل استثمارات بنحو 10 مليار دولار والتي سيتم اطلاقها خلال عام 2026، وأن يبقى معدل التضخم للعام كاملاً عند مستواه تقريبا مدعوما باحتياطيات أجنبية بلغت مستويات غير مسبوقة تجاوزت 24 مليار دولار حتى نهاية أكتوبر/ تشرين أول لعام 2025 وهي كافية لتغطية المستوردات لمدة تتجاوز 9 شهور.

وعلى صعيد القطاع الخارجي، تشير البيانات خلال الشهور التسعة الأولى لهذا العام إلى ارتفاع الصادرات الوطنية بنحو 7.8% والمستوردات بنحو 5.8 %، وارتفاع الدخل السياحي بنحو 6.8 % ليبلغ نحو 6 مليار دولار، كما ارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنحو 3.4% عن مستواها في العام الماضي. وأما بخصوص المنح الخارجية فسوف تسجل نحو 734 مليون دينار في عام 2025 وهي نفس المستوى المستهدف في قانون موازنة عام 2025. 

موازنة 2026 تعتمد على الضرائب

من جانبه، قال رئيس كتلة الميثاق الوطنية إبراهيم الطراونة، إن من أبرز سلبيات مشروع قانون الموازنة العامة، اعتماد الحكومة المفرط على الضرائب غير المباشرة؛ مما يرفع من حجم التحديات أمام الأردنيين. وأضاف في مداخلته بشان الموازنة، أن استمرار ارتفاع المديونية يعني الحد أكثر من قدرات الحكومة نحو النمو الحقيقي والمشاريع المستدامة. ورأى أن ارتفاع حجم النفقات الرأسمالية المالية، وهو تطوير إيجابي يصنع الفارق الحقيقي في الاقتصاد الوطني، مع تحسن نسبي بمعدلات النمو.

وانتقد رئيس كتلة الاصلاح النيابية صالح العرموطي، ما جاء في خطاب مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2026 قائلا، إن الموازنة لم تقدم الطمأنينة للمواطنين بل زادتهم فقرا وجوعا وحرمان. وأكد أن الديون على الأردن وصلت إلى عشرات المليارات، عدا عن استدانة الحكومات من مؤسسة الضمان الاجتماعي ما لا يقل عن 11 مليار دينار. وأعتبر العرموطي أن نسبة الرواتب من أصل موازنة 2026 ستتجاوز الـ60%، على خلاف ما أفاد به وزير المالية عبدالحكيم الشبلي.

بدورها، أكدت النائب أروى الحجايا، أن لا جديد في موازنة 2026 إلا الغلاف الخارجي، أما الجوهر فما يزال ذاته. وقالت الحجايا في مناقشة مشروع قانون الموازنة بقراءته الأولى اليوم الثلاثاء، إن العجز ما يزال فوق ملياري دينار ونسب النمو المتوقعة لا تتجاوز التفاؤل الورقي. وأضافت، أن انخفاض العجز في الموازنة أشبه بمن يرقع ثوباً بالياً دون أن يغيره وأن بناء الوطن لا يكون بموازنات لا تسمن ولا تغني من جوع.

من جانبه، أكد النائب وليد المصري أن الأردن يريد التخلص من الديون وإرهاقات البنك الدولي الذي دمر اقتصادات العديد من الدول، مضيفا إن الأردن لا يحتاج إلى موازنات تستهلك، بل موازنات تنتج وتبني. وقال النائب محمود نعيمات، إن الخلل في الأرقام المالية الموضوعة أمام النواب ضمن مشروع قانون الموازنة العامة، تسبب بها رئيس الوزراء السابق بشر الخصاونة ووزير ماليته محمد العسعس.

وقالت النائب رانيا خليفات إنه لا جديد يذكر ولا قديم يعاد سوى العجز عاما بعد عام وتراجع قدره المواطن على تحمل تبعاته. وأضافت أن ثقل المعيشة تجاوز قدرة الناس على المتابعة فأصبح همّ المواطن اليوم هو قوت يومه قبل أي رقم في هذه الموازنة. وتساءلت "هل يكفي نحو 1.6 مليار دينار نفقات رأسمالية لدولة يقترب عدد سكانها من 12 مليون مواطن؟"

(الدينار الأردني= 1.41 دولار)

 

المساهمون